أشارت تقارير هذا الشهر إلى أن مملكة البحرين ستتخذ قريبا خطوات باتجاه التطبيع مع إسرائيل، منهية بذلك سبعة عقود من المقاطعة الدبلوماسية للدولة اليهودية.

بعض الخبراء الذين تحدثوا لتايمز أوف إسرائيل يقولون إنهم لاحظوا ميلا في السنوات الأخيرة من جانب البحرين إلى التحدث علنا عن علاقاتها مع إسرائيل.

مع ذلك، في الوقت نفسه، يرى محللون أنه من غير المرجح أن تقوم البحرين بتطبيع علاقاتها مع الدولة اليهودية من دون تطورات جدية على صعيد العملية الدبلوماسية بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

من خلال تطبيع العلاقات مع إسرائيل، فإن البحرين، المملكة السنية التي تصارع من أجل إحكام قبضتها على الأغلبية الشيعية فيها، ستجازف في خسارة جزء كبير من رصيدها السياسي، كما يقولون، مع عدم الحصول على أي شيء في المقابل لا يمكنها الحصول عليه في الوقت الحالي من إسرائيل، بما في ذلك صفقات تجارية وأمنية يتم إبرامهما تحت الطاولة أو من خلال أطراف ثالثة.

النقاش الحالي حول تحسن العلاقات الإسرائيلية-البحرينية يدور حول تصريحات أدلى بها الحاخام مارفين هاير، عميد ومؤسس مركز “سيمون فينزنتال” في لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، وكذلك المدير المساعد في المركز الحاخام أبراهام كوبر، اللذان التقيا  بالملك البحريني في المنامة، عاصمة البلد الخليجي الصغير، في 26 فبراير.

قال هاير لتايمز أوف إسرائيل إن الملك البحريني حمد بن عيسى آل خليفة أعرب عن معارضته للمقاطعة العربية لإسرائيل، وعلى استعداد للسماح لمواطنيه بزيارة الدولة اليهودية بحرية.

منذ ذلك الوقت، أشارت تقارير في موقع “المونيتور” وموقع “ميدل إيست آي” الذي تملكه قطر إلى خطط بحرينية لإرسال وفود تجارية إلى إسرائيل قبل نهاية العام.

يوم السبت، نشرت صحيفة “تايمز أوف لندن” بيانا للسفارة البحرينية في لندن في ما يبدو كأقرار لأول مرة بأن لمواطني البحرين الحرية، بموجب القانون البحريني، بزيارة الدولة اليهودية.

وجاء في البيان إن “لمملكة البحرين لا توجد أي مشكلة مع قيام أي من مواطنيها أو سكانها بممارسة عبادتهم أو زيارة أفراد عائلة أو أصدقاء حيثما كانوا – وهو ما يشمل بالطبع دولة إسرائيل”.

وفقا لمتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، يُسمح للبحرينيين بزيارة إسرائيل بعد تقديم طلب للحصول على تأشيرة دخول خاصة.

البحرين لم تنفي تصريحات الحاخامين. أما إسرائيل فلم تعلق على التقارير.

في حال خرجت العلاقات الإسرائيلية-البحرينية إلى العلن، سيكون ذلك بمثابة نصر كبير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، الذي يتباهى كثيرا بعلاقات حكومته غير الرسمية بالدول السنية.

من المرجح أن تفتح البحرين، وهي بلد يضم نحو 1.4 مليون نسمة، الأبواب أمام بلدان خليجية أخرى أكثر قوة لتحذو حذوها.

في وقت سابق من شهر سبتمبر أشاد نتنياهو بالعلاقات “الأفضل على الإطلاق” مع الدول العربية، لكن من دون الخوض بالتفاصيل.

في الماضي أعرب رئيس الوزراء عن رغبته في أن يسبق تطبيع العلاقات مع الدول العربية السلام مع الفلسطينيين، معتبرا أن السلام مع الفلسطينيين غير مُحتمل في الوقت الحالي بسبب حالة الحروبات التي تجتاح الشرق الأوسط.

الموقف العربي المعلن منذ عقود يطالب إسرائيل بصنع السلام مع الفلسطينيين قبل تطبيع العلاقات.

إسرائيل ’تحلم’ بعلاقات مع الخليج

يوئيل غوزانسكي، باحث كبير في الشؤون الإيرانية والخليجية في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي، حرص على “صب مياه باردة” على الحماس من هذه التقارير.

يوئيل غوزانسكي، باحث كبير للشؤون الإيرانية والخليجية في المعهد الإسرائيلي للأمن القومي. (Courtesy)

يوئيل غوزانسكي، باحث كبير للشؤون الإيرانية والخليجية في المعهد الإسرائيلي للأمن القومي. (Courtesy)

ويقول غوزانسكي، وهو عضو سابق في مجلس الأمن القومي لرؤساء الوزراء أريئيل شارون وإيهود أولمرت وبنيامين نتنياهو، “سآكل قبعتي” في حال وعندما تصل وفود بحرينية بشكل علني إلى إسرائيل.

حتى الآن، كما يقول، لا يوجد هنا “أي شيء جديد”.

ويضيف غوزانسكي: “هناك الكثير من الرومانسية بشأن العلاقات مع الخليج لأسباب مختلفة، سياسية وأخرى”، التي أثارها رئيس الوزراء، الذي يرغب في إثبات قدرته على تحسين العلاقات مع البلدان العربية، كما يقول.

وتابع: “هناك بعض الجوهر، مع الاجتماعات والتعاون. ولكن ليس بالحجم الذي يبدو عليه في بعض الأحيان”. مضيفا أنه كان شاهدا بأم عينه على هذا التعاون خلال عمله في عدة حكومات.

وأشار غوزانسكي إلى أن البحرينيين يزورون إسرائيل منذ سنوات عدة، للعمل أو المتعة أو لأداء شعائر دينية. الإسرائيليون أيضا قاموا بزيارة البحرين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك في 19 سبتمبر 2017. (Avi Ohayun)

وثائق نشرها موقع “ويكيليكس” أظهرت أنه منذ عام 2005، يتباهي الملك البحريني بعلاقاته مع وكالة الإستخبارات الإسرائيلية (الموساد). لكن قد يتعين الانتظار لتطوير “العلاقات التجارية” إلى حين التوصل إلى حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما قال الملك في البرقية.

بحسب غوزانسكي، من المرجح أن شيئا لم يتغير على هذه الجبهة.

وقال: “لخروج أي شيء من الخزانة، فإن شيئا ما يجب أن يتحرك مع الفلسطينيين”.

لم يجلس إسرائيل والفلسطينيون حول طاولة المفاوضات منذ عام 2014.

وأشار غوزانسكي إلى أن منطقة الخليج في الوقت الحالي تشهد توترات عالية، حيث يواصل التحالف بقيادة السعودية مقاطعة دولة قطر القوية، وتواصل ايران، جارة البحرين وعدو إسرائيل اللدود، بالسعي لزيادة نفوذها في المنطقة.

هاير قال إن ملك البحرين وضح أن المعارضة المشتركة لإيران تقّرب بلاده من إسرائيل.

ويرى غوزانسكي إنه بغض النظر عما إذا كان ذلك صحيحا أم لا، لا يزال لا يوجد هناك سبب للبحرين يدفعها إلى جعل علاقاتها مع إسرائيل علنية، لأن مثل هذه الخطوة لن تسهم في الصراع المشترك ضد الجمهورية الإسلامية.

غوزانسكي أشار إلى وجود زيادة ملحوظة في حديث البحرينيين علنا عن علاقاتهم مع إسرائيل، وقد يكون سبب ذلك كما يقول هو محاولة المنامة تعويد الرأي العام على فكرة الجلوس في غرفة واحدة مع الإسرائيليين.

لكنه يقول أيضا إن حديث البحرين عن علاقاتها قد يكون مجرد حيلة علاقات عامة.

في عام 2011، قامت البحرين، بمساعدة من السعودية، بقمع انتفاضة الربيع العربي بصورة عنيفة.

ويقول غوزانسكي: “من وقت لآخر، التقى قادة بحرينيون مع يهود في واشنطن ليظهروا للأمريكيين أننا على وفاق. يظهر ذلك أنهم معتدلون وبرغماتيون، ويتحدثون مع اليهود والإسرائيليين. أعتقد أن هذا هو الشيء الرئيسي. هذا ليس بجديد وهو يجري منذ سنوات”.

يهود وشيوخ عرب يحتفلون بعيد الحانوكاه اليهودي في البحرين، 24 ديسمبر، 2016. (لقطة شاشة: YouTube)

يهود وشيوخ عرب يحتفلون بعيد الحانوكاه اليهودي في البحرين، 24 ديسمبر، 2016. (لقطة شاشة: YouTube)

وأشار إلى أن أحد أفراد العائلة المالكة في البحرين يقوم بزيارة الاحتفالات الصغيرة لعيد الحانوكاه اليهودي في البلاد في كل عام، والنظام يحرص على إظهار أنه يعامل الجالية اليهودية الصغيرة بشكل جيد.

مع ذلك، تعرضت المملكة لانتقادات شديدة لقمعها المعارضة بعنف، بما في ذلك إخماد انتفاضة الربيع العربي القصيرة فيها في عام 2011. منذ ذلك الحين، تواصل المجموعات الشيعية الاحتجاج على قبضة النظام القوية في البلاد، ما يؤدي إلى استمرار الاضطرابات على مستوى منخفض.

بالون تجارب؟

هاير كشف عن معارضة الملك المزعومة لمقاطعة إسرائيل بعد سبعة أشهر فقط من لقائهما في المنامة.

لماذا استغرق له كل هذا الوقت للحديث عن ذلك؟ قال هاير لتايمز أوف إسرائيل إنه كان مستعدا لمناقشة ما دار في اللقاء فقط بعد حصوله على “إشارة واضحة” من الملك بأن العائلة الملكية جادة. في هذه الحالة، كانت الإشارة في حضور الأمير البحريني نصر بن حمد آل خليفة حدثا كبيرا لمركز “فيزنتال” في الأسبوع الماضي، وكذلك زيارته لـ”متحف التسامح” المؤيد لإسرائيل بقوة في لوس أنجلوس.

ويخطط الملك، بمساعدة مركز “فيزنتال”، لبناء “متحف التسامح” الخاص به في البحرين.

ولم يكف هاير، الذي التقى مع قادة عرب آخرين، عن الإشادة بالملك البحريني، وقال لتايمز أوف إسرائيل إنه “متقدم بتفكيره أكثر من قادة آخرين في المنطقة. لا مجال للمقارنة. الآخرون أكثر حذرا”.

ميريام غولدمان، خبيرة في شؤون دول الخليج العربية مع شركة الأمن البريطانية ’لي بيك إنترنشونال’. (Courtesy)

ميريام غولدمان، خبيرة في شؤون دول الخليج العربية مع شركة الأمن البريطانية ’لي بيك إنترنشونال’. (Courtesy)

توافق ميريام غولدمان، وهي خبيرة في شؤون دول الخليج العربية مع شركة الأمن “لي بيك إنترناشونال” التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها، غوزانسكي الرأي في أن البحرين لن تقوم على الأرجح بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل من دون تحقيق تطور حقيقي في محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

وتقول غولدمان إن القضية الفلسطينية لا تزال تعتبر قضية غالية على قلوب البحرينيين ومن غير المرجح أن يجازف النظام برصيده السياسي.

وقالت: “حتى الأنظمة الاستبدادية بحاجة إلى أخذ سكانها بعين الاعتبار”، وأشارت إلى أن إيران و”حزب الله” تستخدمان القضية الفلسطينية لتبرير أنشطتهما في المنطقة ولن ترغب البحرين بتسليمهما أداة ضغط سياسي بهذه السهولة.

وأضافت أن “السؤال الكبير حقا هو ما إذا كان ذلك سيشجع حكومة إسرائيل على تغيير احتمالاتها”.

طرح البعض فكرة أن وضع البحرين أقدامها في مياه التطبيع مع إسرائيل هو في الواقع اختبار أمرت به السعودية.

وقالت غولدمان معلقة على هذه النظرية “أعتقد أن ذلك ممكن”، مشيرة إلى أن السياسة الخارجية السعودية وتلك البحرينية “تتماشيان بشكل وثيق”.

لكنها تضيف مع ذلك أنه “إذا كان ذلك اختبارا، قد يكون ذلك لعلاقات مع إسرائيل بعد اتفاق [مع الفلسطينيين]”.

وفي حين أنها تقول أن ذلك سيشكل “تغييرا هائلا” في حال بدأت وفود رجال أعمال بحرينية بزيارة إسرائيل بشكل علني، لكنها أشارت إلى امكانية عكس هذا القرار بسهولة.

في كل من قطر وعُمان كانت هناك مكتبي تجارة إسرائيليين على أراضيهما، كما أشارت، لكنهما قامتا بإغلاق المكتبين الإسرائيليين في رد على اندلاع العنف بين الفلسطينيين والدولة اليهودية.