يرى محللو أمن إسرائيليون إن قرار الكشف عن أنفاق منظمة “حزب الله” الهجومية هو مقدمة لعملية إسرائيلية أوسع لإزالة التهديد الذي تشكله الصواريخ الدقيقة التي طورتها المنظمة اللبنانية مع رعاتها الإيرانيين.

يوم الثلاثاء أعلن الجيش الإسرائيلي أكتشافه عن “أول (نفق) من بين (أنفاق هجومية) أخرى” كثيرة حفرها حزب الله، في إطار عملية “درع الشمال” التي أطلقها مؤخرا. وعُثر على النفق جنوب بلدة المطلة الإسرائيلية على الحدود اللبنانية. وقال الجيش إن طول النفق بلغ نحو 200 مترا وامتد إلى نحو 40 مترا داخل الأراضي الإسرائيلية.

في وقت لاحق ذكرت القناة 10 الإسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن هناك حوالي 10 أنفاق هجومية.

إلا أن القناة أشارت إلى أن رد فعل الجيش على اكتشاف النفق كان منضبطا وأن القوات لم تدخل إلى لبنان لتدميره، قائلة إن هذا يرجع بشكل كبير إلى توقعات بأنه سيكون على الجيش الإسرائيلي إطلاق عملية أكبر في المستقبل القريب للتعامل مع جهود حزب الله لإضافة توجيه دقيق لترسانتها التي تضم عشرات آلاف الصواريخ.

إلا أن محللين في القناة 10 قالوا إنه من المهم أن يتم تدمير الأنفاق قبل إطلاق إسرائيل لعملية عسكرية واسعة النطاق.

ولاقى هذا التقييم دعما من عاموس يالدين، رئيس “معهد دراسات الأمن القومي” والقائد السابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية.

وكتب يالدين على “تويتر” أن “التحدي الأكثر أهمية، وقف ’مشروع الدقة’، لا يزال أمامنا، مع مشاكل شرعية ومخاطر تصعيد على مستوى مختلف تماما”، مضيفا أن  العملية توجه رسالة مهمة لحزب الله.

وكتب “إن الكشف عن الأنفاق يبعث برسالة إلى حزب الله، الذي يبني عملياته على السرية والعمل السري والمفاجأة. عليه أن يعتبر أنه في الحقيقة مكشوف ومعرض للمخابرات الإسرائيلية. قد تكون مواقعه الآمنة والسرية بمثابة مصائد موت لإرهابييه”.

وأشار رئيس الوزراء أيضا إلى أنه ستكون هناك المزيد من التحركات في المستقبل.

وقال خلال كلمة متلفزة من مقر وزارة الدفاع في تل أبيب ” قلت قبل أسبوعين فقط إنه من أجل ضمان أمن إسرائيل يجب التحلي بالصبر وبرباطة الجأش. قلت أيضا إن المستور أكبر من المكشوف”.

وأضاف “وأريد أن أقول لكم اليوم أيضا إن ما تم اكتشافه لكم ليس إلا جزء صغير من استعداداتنا والعمليات التي نحضرها لضمان أمن إسرائيل على جميع الجبهات. تم أخذ كل شيء بالحسبان وتم اتخاذ جميع الإجراءات بأكبر قدر من الرشد”.

وحذرت إسرائيل مرارا وتكرارا من أن إيران تحاول إنشاء مصانع صوايخ في لبنان لتحسين قدرات حزب الله وحذرت من أن ذلك يشكل خطا أحمرا بالنسبة لها.

صورة قمر اصطناعية نشرها الجيش الإسرائيلي تظهر ثلاثة مواقع بالقرب من مطار بيروت الدولي يقول الجيش إن حزب الله يستخدمها لتحويل صواريخ عادية إلى صواريخ دقيقة التوجيه، 27 سبتمبر، 2018. (Israel Defense Forces)

في خطابه، قال نتنياهو أيضا إن الجهود الإسرائيلية لتدمير الأنفاق التي بناها حزب الله “ليست عملية منفردة بل عملية متواصلة وواسعة النطاق” هدفها الأوسع هو منع المنظمة المدعومة من إيران من الإستيلاء على أجزاء من الجليل من إسرائيل.

وقال نتنياهو إن “هدف حزب الله كان حفر الأنفاق إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، وهذا هو جزء من جهد يتسم بالاتساع والعمق لم نره من قبل”.

يوم الثلاثاء استدعى الجيش الإسرائيلي عددا صغيرا من جنود الاحتياط، في الوقت الذي يستعد فيه لرد انتقامي محتمل من قبل حزب الله على العملية لكشف الأنفاق الهجومية وتدميرها، التي قال الجيش إن المنظمة حفرتها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش انه يعتقد أنه تم حفر هذه الانفاق لأهداف هجومية، خلافا للأنفاق والملاجئ تحت الارض التي استخدمها حزب الله خلال حرب لبنان الثانية، التي كانت اجراءات دفاعية عامة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي مساء الثلاثاء إن عناصر من حزب الله كانت ما زالت تعمل داخل نفق عابر للحدود عندما تم اكتشافه من قبل الجيش الإسرائيلي صباح الثلاثاء، وعرض مقطع فيديو قال إنه صُور قبل ساعات من ذلك داخل النفق.

في هذه الصورة التي نشرها الإعلام الحربي المركزي التابع لحزب الله، الجيش الإسرائيلي يقوم بعلميات حفر على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية بالقرب من الجدار الذي بنته إسرائيل مقابل قرية كفركلا اللبنانية، يوم الثلاثاء، 4 ديسمبر، 2018. (Hezbollah Military Media via AP)

وقال نتنياهو إن النفق، وغيره من الأنفاق الأخرى، كان جزءا من جهود أوسع ل”إلحاق ضرر كبير” بإسرائيل وبمواطني إسرائيل.

وقال إن “احتلال أجزاء من الجليل من قبل حزب الله هو تهديد حقيقي، وهو أيضا جزء من جهود إرهابية إقليمية ودولية تقودها إيران”.

مشيرا إلى النشاط العسكري الإسرائيلي في سوريا في السنوات الاخيرة التي قال إنه أدى إلى تقليص عدد القوات الإيرانية العاملة في البلد الذي مزقته الحرب بنسبة 10%، قال نتنياهو إن عملية يوم الثلاثاء هي أيضا جزء من الجهود لإحباط جهود المنظمات المدعومة من إيران العاملة في لبنان.

وقال نتنياهو”ستستمر العملية كما تقتضيه الحاجة وحتى تحقيق جميع أهدافها”.

وأضاف “لدي رسالة لشعب لبنان. إن حزب الله يضع حياتكم في خطر. إنهم يضحون برفاهيتكم لخدمة أغراض إيران العدوانية”.

وأشار إلى أن “الأنفاق الإرهابية العابرة للحدود بناها حزب الله بدعم وتمويل مباشرين من إيران. لقد تم بناؤها بهدف واحد فقط – مهاجمة وقتل رجال ونساء وأطفال إسرائيليين أبرياء. هذا انتهاك صارخ لسيادة إسرائيل، وانتهاك سافر لقرار مجلس الأمن رقم 1701، وهو عدوان وحشي غير مقبول”.

وأضاف أن النفق الذي تم العثور عليه “بُني تحت منزل في حي مدني في جنوب لبنان. هذا هو مثال آخر واحد فقط على كيفية ارتكاب حزب الله لجريمة حرب مزدوجة. إنهم يستهدفون مدنيين وهم يختبئون وراء مدنيين، ولا بد من إدانة ذلك بصوت عال وواضح من قبل جميع الدول التي تهتم بالسلام والحرية والكرامة الإنسانية”.

في محاولة كما يبدو لاستباق الإدعاءات بأن قرار إطلاق “درع الشمال” كان مرتبطا بتوصيات الشرطة الاخيرة بتقديمه للمحاكمة، قال نتنياهو إن قرار التحرك اتُخذ “قبل بضعة أسابيع”، وشكر بالتحديد “وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان الذي شارك في تحضيرها (العملية)”. وكان ليبرمان استقال في الشهر الماضي من منصبه احتجاجا على رفض نتنياهو إطلاق هجوم كبير على حركة “حماس” في غزة بعد إطلاق الأخيرة أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (وسط)، وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان (يسار) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت (يمين) خلال اجتماع طارئ في وزارة الدفاع في تل أبيب، في 20 يوليو 2018 (Ministry of Defense/Ariel Hermoni)

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، الذي تحدث مباشرة بعد نتنياهو، إن الجيش جاء إلى المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) مع توصيات ببدء العملية “بمجرد أن تكون الظروف ناضجة”، قبل نحو شهر.

بحسب آيزنكوت، صادق الكابينت على العملية في 7 نوفمبر.

وقال إنه من المتوقع أن تستمر العملية لبضعة أسابيع وسيقودها قائدة المنطقة الشمالية، الميجر جنرال يوئيل ستريك.

وقال آيزنكوت “هذا الصباح بدأنا بتحرك لإحباط تسلل حزب الله إلى أراضينا، ولتحسين واقعنا الأمني في الشمال… لضرب ومواصلة ضرب ترسخ إيران في الشمال”.

وقال رئيس هيئة الأركان أن “درع الشمال” أطلقت قبل أن تصبح الأنفاق عملياتية و”تتحول إلى تهديد فوري ومباشر على البلدات وقواعد الجيش في الشمال”.

هذه الصورة تم التقاطها في 4 ديسمبر، 2018، من قرية كفركلا في جنوب لبنان تظهر فيها آليات إسرائيلية تعمل وراء الجدار الحدودي في إسرائيل. (Ali Dia/AFP)

وقال آيزنكوت إنه في أعقاب حرب غزة 2014، التي كانت فيها أنفاق حركة “حماس” هي القضية الرئيسية، قام الجيش الإسرائيلي ب”ببناء قدرة هندسية واستخباراتية عملياتية وتكنولوجية متطورة لتحييد الأنفاق الهجومية، سواء في الشمال أو في الجنوب”.

وقال قائد الجيش إنه تم إبلاغ رؤساء السلطات المحلية في شمال إسرائيل بالعملية مسبقا قبل إطلاقها وأشاد بهم لإظهارهم “المسؤولية” في عدم الكشف عن موعدها.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي “يمتلك خطط أنفاق حزب الله الهجومية” ودعا الإسرائيليين إلى “الشعور بالأمان، والاستمرار بحياتهم اليومية والاستمرار بالسفر إلى الشمال”.

متحدثا قبل نتنياهو، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال رونين مانيليس، إن عناصر حزب الله عملت داخل النفق الذي كشف عنه الجيش الإسرائيلي الثلاثاء حتى اكتشافه، وعرض مشاهد قال إنها صُورت داخل النفق صباح الثلاثاء.

على الرغم من أن أنشطة الجيش الإسرائيلي تقتصر في الوقت الحالي على الجانب الإسرائيلي من “الخط الأزرق” – وهو خط الهدنة المعترف به دوليا ويُعتبر الحدود بين إسرائيل ولبنان بحكم الأمر الواقع – إلا أن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، رونين مانيليس، أشار إلى أنه قد يتم تدمير أنفاق أخرى داخل لبنان أيضا.

وقال “نحن مستعدون لجميع الاحتمالات، والعملية في يومها الأول فقط. إن تحييد الأنفاق لن يحدث بالضرورة داخل أراضينا”.