أ ف ب – اصدرت محكمة مصرية السبت قرارا يعتبر حركة حماس الفلسطينية “منظمة إرهابية”، بعد قرابة شهر من صدور قرار مماثل بحق جناحها العسكري كتائب القسام، وهو ما اعتبرته الحركة “تصعيدا خطيرا”.

ومنذ الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، تتهم السلطات المصرية الجديدة ناشطين في حركة حماس التي تحكم قطاع غزة المجاور بتقديم “دعم قوي” للجهاديين الذين يشنون هجمات شبه يومية ضد قوات الأمن في شبه جزيرة سيناء.

وتتهم السلطات المصرية أيضا حماس بدعم جماعة الإخوان المسلمين. كما يشن الإعلام المصري بإستمرار حملة شرسة ضد حماس كلما وقعت هجمات مسلحة دامية ضد الجيش المصري في سيناء دون تقديم أدلة على ذلك.

ويأتي القرار بعد قبول محكمة الأمور المستعجلة شكوى تطالب بإعتبار حماس إرهابية “لثبوت تورطها في العمليات الإرهابية التي راح ضحيتها عدد من جنود وضباط القوات المسلحة والداخلية، من خلال تسلل عناصرها عبر الأنفاق لداخل البلاد”، حسب ما قال مصدر قضائي في المحكمة.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، “ثبت يقينا أن الحركة ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات، وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة”.

وأوضحت المحكمة أن هذا يتضمن “تورط حماس فى انفجارات العريش التى أودت بحياة 25 جنديا، وتم رصد مكالمات بين عناصر إرهابية تابعة لهذه الحركة يتبادلون فيها التهانئ بعد هذا الحادث، فضلا عن أن الصواريخ المستخدمة فى تلك العملية لا توجد إلا بقطاع غزة”.

واعتبرت أن “هدف حماس الوحيد أصبح هو النيل من أمن مصر واستقرارها، دعما منها لمخططات تنظيم الإخوان الإرهابى”.

وفي رد فعل أولي، قال المتحدث بإسم الحركة سامي أبو زهري، أن القرار “محاولة يائسة لتصدير أزمات مصر الداخلية”. مضيفا، أنه “عار كبير يلوث سمعة مصر” و”تصعيد خطير ضد قوى المقاومة الفلسطينية”.

وأضاف، أن “القرار لن يكون له أي تأثير على مكانة حركة حماس، التي تحظى بإحترام كل أبناء وقيادات الأمة بإستثناء بعض المتنفذين في مصر”.

والرجل الثاني في حماس في المنفى موسى أبو مرزوق يتخذ من القاهرة مقرا. ولا يعرف بعد ما القرار الذي يمكن أن تتخذه السلطات المصرية حياله.

ومحكمة الأمور المستعجلة تصدر أحكاما في أمور عاجلة لا يجوز التأخير فيها، بحسب تأكيد مسؤول قضائي لوكالة فرانس برس.

وأضاف المسؤول القضائي، أن “الجهات المختصمة هي فقط التي يحق لها الطعن في الحكم لإلغائه”.

من جهته، قال المتحدث بإسم وزارة الداخلية هاني عبد اللطيف لفرانس برس، أن “القرار واجب النفاذ”، لكنه لم يعلق على سؤال حول كيفية تطبيقه.

ويأتي قرار السبت اعتبار حماس “منظمة إرهابية”، بعد قرابة شهر من قرار مماثل ضد الجناح العسكري لحماس كتائب القسام.

وفي 31 كانون الثاني/يناير الفائت، اعلنت المحكمة ذاتها أن الأوراق التى قدمها مقيم الدعوى ضد كتائب القسام “اثبتت إرتكاب الجماعة تفجيرات حصدت الأرواح، وأتلفت منشآت، وإستهدفت قوات الأمن”.

لكن حماس ردت حينها مؤكدة، أن اعتبار كتائب القسام مجموعة “إرهابية”، هو قرار “مسيس وخطير لا يخدم إلا الإحتلال الإسرائيلي”.

وفي 4 اذار/مارس 2014، اصدرت محكمة مصرية حكما بحظر نشاط حماس التحفظ على مقراتها في مصر، كذلك بوقف التعامل معها.

وصدر هذا القرار إثر دعوى طالبت بإعتبار حماس “منظمة إرهابية”، مشيرة إلى تورطها في عمليات اقتحام السجون، وتفجير خطوط الغاز في شمال سيناء.

ورغم تدهور العلاقات بين حماس والسلطات المصرية الجديدة، استمرت القاهرة في لعب دور الوسيط بين حماس وإسرائيل، كما حدث خلال الحرب الأخيرة في غزة الصيف الماضي.

وفي نهاية تشرين الأول/اكتوبر الماضي، قررت السلطات المصرية إخلاء مئات المنازل لإقامة منطقة عازلة بعمق كيلومتر مع قطاع غزة، وهدم الأنفاق في محاولة لمنع تهريب الأسلحة، وتسلل الإسلاميين المتطرفين الذين تتهمهم بإستخدام الأنفاق التي تربط قطاع غزة بشمال سيناء.

ويعلن الجيش المصري بإنتظام تدمير العديد من هذه الأنفاق، التي تشتبه إسرائيل والقاهرة بأنها تستخدم أيضا لتهريب الأسلحة وناشطين إسلاميين.

والثلاثاء، تبنت مصر قانونا جديدا ضد الإرهاب، يعزز صلاحيات السلطات في التحرك ضد أي منظمة أو فرد تشتبه بأنه يشكل خطرا على الأمن القومي.

ويعرف المرسوم الرئاسي الذي له قوة القانون مع عدم وجود برلمان، بصفة “إرهابية”، “الجمعيات أو المنظمات أو الجماعات (…) أو غيرها من التجمعات (…) متى مارست، أو كان الغرض منها إلقاء الرعب بين الأفراد، أو تعريض حياتهم، حرياتهم، حقوقهم، أو أمنهم للخطر، أو الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الإجتماعي والأمن القومي”.

كما يعتبر النص “إرهابية” أي منظمة تؤدي إلى “تعطيل المواصلات العامة أو الخاصة، منع أو عرقلة سيرها أو تعريضها للخطر”، وكذلك إلى “منع إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى السلطات العامة من ممارسة أعمالها”.