أمرت محكمة فلسطينية بحجب عشرات صفحات وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، مثيرة انتقادات شديدة من نقابة الصحافيين الفلسطينيين وآخرين.

وقال مسؤول في مكتب النائب العام في السلطة الفلسطينية، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن محكمة الصلح في رام الله قضت يوم الخميس الماضي بحظر 49 من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومن المواقع الأخبارية.

وقال المسؤول لتايمز أوف إسرائيل: “هذه المواقع غير مسجلة لدى وزارة الإعلام كما هو مطلوب بموجب القانون، وهي تنشر أيضا موادا تهدد الأمن القومي والنظام العام”.

الكثير من صفحات وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية التي تم حجبها تُعتبر شديدة الانتقاد لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهناك عدد منها مرتبط أو مقرب من خصومه، حركة حماس والعضو المنفي في حركة فتح، محمد دحلان.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام المنتدى الوطني الرابع للصورة الصناعية الرابعة خلال الجلسة الافتتاح للمنتدى في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 سبتمبر، 2019. (Nasser Nasser/AP)

جزء من القرار، الذي نشرته العديد من المواقع الإخبارية الفلسطينية، يشير إلى البند 39 من قانون الجرائم الإلكترونية المثير للجدل.

يحدد هذا البند نظاما تسعى السلطات بموجبه إلى الحصول على إذن من المحكمة لحظر المواقع التي تنشر ما يوصف بأنها “تعبيرات وأرقام وصور ومقاطع فيديو ومواد ترويجية أو أي شيء آخر يهدد الأمن القومي والنظام العام والأخلاق”.

وأشار المسؤول إلى أن هذه لن تكون المرة الأولى التي يتم فيها حجب 15 صفحة وموقع إخباري من تلك التي يشملها القرار.

وقال: “تم حجب بعض المواقع قبل عامين، وطلب مكتب النائب العام حجبها مجددا لأن كل أمر يمنعها يستمر لمدة ستة أشهر فقط”.

ولم يتضح ما إذا كانت السلطات قامت بحجب جميع الصفحات والمواقع، وما إذا كان سيكون بإمكانها تنفيذ القرار في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويمكن لمستخدمي الإنترنت الفلسطينيين الإلتفاف على القيود المفروضة على الدخول للمواقع الإلكترونية من خلال استخدام شبكة افتراضية خاصة، التي تسمح للمستخدم أن يبدو وكأنه يقيم في مدينة خارج البلاد.

ونشرت العديد من المواقع الإخبارية الفلسطينية ما تبدو أنها قائمة تضم 59 صفحة وموقع قضت المحكمة بحظرها. وقال المسؤول في مكتب النائب العام إن القائمة غير دقيقة، مشيرا إلى أن المحكمة قضت بحظر 49 صفحة وموقعا فقط.

وقال المتحدث بإسم الحكومة إبراهيم ملحم في بيان صدر في وقت متأخر من يوم الاثنين والذي نقله موقع “وفا” الرسمي للأنباء إن حكومة السلطة الفلسطينية دعت السلطات المعنية إلى التراجع عن قرار حجب صفحات الفيسبوك والمواقع الإخبارية.

كما حث مديري صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار على “اتباع المعايير المهنية والأخلاقية في نشر الأخبار والمواد الإعلامية”.

في شهر يوليو، قال رئيس الحكومة الفلسطينية محمود شتية إنه أكد لوفد مسؤولين من منظمة هيومن رايتس ووتش “التزام حكومته بضمان حق المواطنين الفلسطينيين في حرية التعبير من خلال النقد البناء”.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية يتكلم خلال مقابلة مع وكالة ’أسوشيتد برس’ في مكتبه في رام الله بالضفة الغربية، 16 أبريل، 2019. (AP Photo/Nasser Nasser)+

وانتقدت نقابة الصحفيين الفلسطينيين حكم المحكمة، واصفة إياه بأنه “مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير”.

وأضافت النقابة أنها ستتخذ إجراءات قانونية للاسئتناف على القرار وشرعيته.

في بيان، قال حسام بدران، المسؤول في حركة حماس: “إن قرار الحجب الجديد لا يعني إلا وقوف السلطة والاحتلال في صف واحد في محاربة الكلمة الوطنية الفلسطينية والصورة التي فضحت انتهاكات الاحتلال والفساد والجرائم”.

وأضاف: “ندعو السلطة الفلسطينية إلى وقف حربها الشعواء على الصحافة الفلسطينية التي تقاوم الاحتلال”.

وكتب هاني المصري، رئيس مركز الأبحاث الفلسطيني “مسارات” الذي يتخذ من رام الله مقرا له، على صفحته عبر فيسبوك إن حجب المواقع هو “قمع ومؤشر على الغباء”.