رفضت محكمة الاستئناف العسكرية يوم الاحد التماس ضد الحكم بالسجن 18 شهرا بتهمة القتل غير المتعمد ضد جندي اسرائيلي قتل معتدي فلسطيني مصاب وملقى على الارض.

وخلال تقديم تلحكم، قرر خمسة القضاة ان ايلور عزاريا تعامل مع “ساحة هجوم الارهاب” مثل تدريب بالرماية، رفضوا شهادة عزاريا، ورفضوا ادعاء الدفاع بأنه تم العفو عن جنود اخرين في حالات مشابهة.

وفي 4 يناير، قررت محكمة عسكرية ان عزاريا، الذي انهى خدمته العسكرية مؤخرا، مذنبا بالقتل غير المتعمد لمعتدي فلسطيني مصاب قام قبل دقائق بمهاجمة بسكين جنديين في مدينة الخليل في الضفة الغربية في مارس 2015. وتم الحكم عليه بالشجن 18 شهرا وتخفيض رتبته.

ورفض القضاة ايضا التماس من قبل النيابة لتشديد الحكم.

وكشفت القضية الجدلية انقسامات عميقة في المجتمع الإسرائيلي، حيث اعتبر البعض عزاريا بطلا واخرون مجرما.

وقد دافع عزاريا عن افعاله مدعيا انه اطلق النار على عبد الفتاح الشريف بعد اتخاذه قرار فوري لاعتقاده ان المعتدي، الذي ادعى انه كان يتحرك قليلا، قد يكون مسلح بحزام ناسف مخفي او انه يمكن ان يندفع نحو السكين، الذي كان بالقرب منه. وادعت النيابة انه لم يكن هناك اي تهديد ظاهر منم المعتدي المصاب بإصابات بالغة، والذي قد اصيب برصاص جندي اخر، وان عزاريا اطلق النار على رأس الشريف بالرأس انتقاما لزملائه، الذين اصيب احدمهم في الهجوم.

وصور ناشط فلسطيني في منظمة حقوق الانسان الإسرائيلية بتسيلم الحادث الذي وقع في 24 مارس 2016، واصبح الفيديو احد الادلة المركزية في المحكمة.

ووصل عزاريا قاعدة ال”كيريا” العسكرية في تل ابيب، مرتديا ملابس مدنية، بخلاف للزي العسكري الذي ارتداه في جميع جلسات المحكمة السابقة.

ومشت والدته، اوشرات، الى جانبه، مع علم اسرائيل على كتفيها.

وطلب والد عزاريا، شارلي، من الاعلام والداعمين الذين تجمعوا في قاعة المحكمة الحفاظ على النظام وقال ان العائلة سوف تحترم قرار المحكمة وبعدها تتخذ الخطوات اللازمة.

وفي وقت سابق من الشهر، تم فرض الاقامة الجبرية على عزاريا في منزل والدته بعد انتهاء خدمته العسكرية الالزامية.

وقد قضى عزاريا معظم العام وثلاثة اشهر الاخيرة – منذ وقت اعتقاله وخلال المحاكمة وعملية الاستئناف – في قاعدة عسكرية مغلقة، او اقامة جبرية عسكرية.

الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقته معتدي فلسطيني مصاب وملقى على الارض خلال خدمته العسكرية في عام 2015، ينتظر بداية جسلة محكمة استئناف على حكمه في قاعدة ’كيريا’ العسكرية في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Avshalom Sasoni)

الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقته معتدي فلسطيني مصاب وملقى على الارض خلال خدمته العسكرية في عام 2015، ينتظر بداية جسلة محكمة استئناف على حكمه في قاعدة ’كيريا’ العسكرية في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Avshalom Sasoni)

واستأنف محامو عزاريا على الحكم في شهر مارس. وفي المقابل، قدمت النيابة استئناف من طرفها، مدعية ان الحكم المخفف على الجندي لا يلائم خطورة جريمته.

وفي الاستئناف، ادعى محامو عزاريا انه لا يوجد لدى النيابة ادلة مركزية وان الجيش يطبق القانون بشكل عشوائي، لأنه لم يتم ادانة جنود اخرين او حتى محاكتهم في حالات مشابهة.

في المقابل، ادعت النيابة ان حكم عزاريا بالسجن 18 شهرا غير كاف مقارنة بخطورة جريمته، واشارت الى قضايا مشابهة حصل فيها الجنود على عقوبات اشد.

واتخذ لجنة خمسة قضاة، مؤلفة من ثلاثة قضاة عاديين وجنرالان وبقيادة الجنرال دورون بيليس، ساعتين لتقديم قرارهم الطويل.

وقرأ بيليس القرار، حيث اشار الى رفض قضاة الاستئناف طلب الدفاع الاخذ بعين الاعتبار هجوم 14 يوليو في الحرم القدسي، حيث قام معتدي بدا انه تم تحييده وحاول طعن شرطيين. وقام شرطي بعدها بإطلاق النار وقتل المعتدي.

وخلال قراءة القضاة الاسباب وراء قرارهم، التي شملت تفاصيل اسباب رفضهم معظم التماس الدفاع، بدت العائلة مكتئبة اكثر. وقامت اوشرات، بهمسة عالية، بالقول انه تم “توقيع” ابنها في المحكمة.

وسمعت المحكمة كيف شهادة عزاريا “تطورت” خلال المحاكمة، وانها غير موثوق بها، بحسب القضاة. وقالوا انه ال يمكن نسب التناقضات الى “الصدمة” كما ادعى الدفاع، بل يبدو ان عزاريا يغير شهادته لتطابق شهادة الاخرين.

وقال القضاة ان فيديو اطلاق النار اظهر هدوء الجندي بينما اعطى خوذته الى جندي اخر قبل التصويب نحو الشريف واطلاق رصاصة قاتلة واحدة. وقبل اطلاق الرصاصة، كان يبدو ان الجنود الاخرين في المكان غير قلقين من الشريف.

“تصرفاته كانت ملائمة اكثر لتدريب رماية من ساحة هجوم ارهابي”، قال القضاة.

وقالوا ان احدى الادلة المركزية في المحاكمة كانت شهادة احد زملاء عزاريا التي اشارت الى كون المتهم اطلق النار من الدفاع الانتقام.

“كيف يمكن ان يقوم ارهابي بطعن صديقي ويبقى قيد الحياة؟” اقتبس بيليس من احدى الشهادات التي ادعت ان عزاريا قال ذلك.

وفي استئنافهم، ادعى محامو الدفاع ان الشهادة كاذبة بان الشهاد عبر عن بعض الشكوك حول الصياغة التوقيت الدقيق لملاحظة عزاريا، ولكن رفض القضاة هذا الادعاء، واشاروا الى كون الشاهد اجاب عدة مرات على اسئلة حول صحة تصريحه وانه اكد على صحة جوهره العام.

ووافق القضاة ان شهادة قائد عزاريا، توم نعمان، التي دعمت النيابة خلال المحكمة، اشكالية بسبب التناقضات ولهذا اعتبرت غير موثوق بها.

وقال القضاة ايضا ان رأيهم لم يتأثر من ملاحظات رئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت، الذي قال قبل بدء المحاكمة الاولية بأنه يعتقد ان عزاريا اخطأ بإطلاق النار على لشريف.

ورفضت المحكمة ادعاء الدفاع بأن عزاريا يخضع لتطبيق عشوائي للقانون نظرا لوجود قضايا مشابهة اخرى لم تؤدي الى ادانة المتهم، ووجدت المحكمة قضية مشابهة اخرى – شرطي متطوع اطلق النار على معتدين في يافا بعد هجوم طعن – ولكن الحادث في يافا كان هجوم جاري، بينما الحادث في الخليل وقع بعد تحييد المعتدي.

ومتحدثا قبل جلسة المحكمة، عرض محامي عزاريا، يورام شفتل، للصحفيين صورة تم التقاطها على ما يبدو بعد هجوم دامي عام 1972 راح ضحيته جنديان، والتي يبدو فيها قوات الامن تقبض على معتدي وبعدها تطلق النار عليه من بعد صفر لتأكيد مقتله.

وتواجد عضو الكنيست من حزب الليكود اورن حزان، الذي دعم عزاريا ونادى الى العفو عنه، في المحكمة اثناء اصدار قرارها، كما كانت زميلته في الليكود نافا بوكر.

ولوح عشرات الداعمين خارج المحكمة بالأعلام ووصفوا عزاريا بالبطل.

داعمي الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقته معتدي فلسطيني امام محكمة عسكرية في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

داعمي الجندي الإسرائيلي السابق ايلور عزاريا المدان بتهمة القتل غير المتعمد لقته معتدي فلسطيني امام محكمة عسكرية في تل ابيب، 30 يوليو 2017 (Tomer Neuberg/Flash90)

وأتى قرار المحكمة بعد فشل التواسط بين النيابة والدفاع.

وبينما هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها ادانة جندي اسرائيلي بالقتل غير المتعمد، هذا يبقى حادث نادر جدا، نظرا لتسوية معظم القضايا في صفقات ادعاء لتجنب اجراء المحاكمات.

والقضايا القليلة التي فيها تمت ادانة جنود اسرائيليين وقعت تحت ظروف مختلفة تماما، ما يعني انه لا يوجد سوابق عديدة بمكن للقضاة الاعتماد عليها في ااصدار الحكم.

طاقم تايمز أوف اسرائيل ساهم في اعداد هذا التقرير.