انتقدت قاضية إسرائيلية سلوك جهاز الأمن العام (الشاباك) بسبب الأساليب التي استخدمها في تحقيقه مع مشتبه بهما في قضية “إرهاب يهودي”، بما في ذلك حرمانهما من النوم وتحقيقات في منتصف الليل.

وقالت قاضية محكمة الصلح في بيتح تيكفا، أوفير كتافي ريفلين، بحسب محاضر جلسات المحكمة التي تم نشرها الخميس، إن “وضعا يتم فيها منع مشتبه به من ساعات نوم متواصلة ويتم جره من زنزانته للتحقيق في منتصف الليل هو وضع غير سليم، وأنا لم أجد أي مبرر لهذا التحقيق التعسفي”.

وتابعت حديثها متهمة المحققين ب”انتهاك [حقوق المشتبه بهما] في أبسط أشكالها” وأمرت الشاباك بالسماح للمشتبه بهما بالنوم لمدة ثمان ساعات متواصلة على الأقل في الأيام التي يتم فيها استجوابهما.

ويورد البروتوكول تفاصيل كيفية قيام المحققين بالتحقيق مع يعكوف دونات وأريئل دهاري، كلاهما 18 عاما، لساعات طويلة في منتصف الليل، ومنحهما فترات استراحة قصيرة فقط. مع دونات، قام المحققون في أحد الأيام باستجوابه لساعات خلال اليوم واستمروا بفعل ذلك من الساعة العاشرة ليلا وحتى الثانية فجرا، ومنحوه فترة استراحة استمرت لعشرين دقيقة فقط قبل مواصلة استجوابه حتى الساعة 3:30 فجرا. وتم استخدام نفس الأسلوب لمدة ثلاثة أيام مع كلا المشتبه بهما.

ولقد تم اعتقال دونات في نهاية الشهر الماضي مع قاصر آخر لم يتم نشر اسمه، وتم القبض على دهاري في اليوم التالي، وتم منعه هو ودونات من لقاء محامي حتى يوم الأربعاء – وهو أسلوب تستخدمه الشرطة أحيانا خلال التحقيق في ما تقول إنها قضايا أمنية طارئة. الثلاثة مشتبهون بالتآمر لارتكاب جريمة والعضوية في منظمة إرهابية والتآمر لتنفيذ هجوم إرهابي بالإضافة إلى جرائم أخرى ذات دوافع عنصرية.

ناشط من اليمين يحمل لافتة كُتب عليها “لا تعذبني” خارج مبنى المحكمة في مدينة بيتح تيكفا حيت تجرى محاكمة المشتبه بهما في هجوم دوما، 28 ديسمبر، 2015. Neuberg/Flash90)

وقُبض على مشتبه به إسرائيلي رابع يوم الأحد الماضي في ما اعتُقد بداية بأنه جزء من قضية “إرهاب يهودي”، لكن السلطات تحقق مع المشتبه به بشكل منفصل.

وتم فرض أمر حظر نشر واسع النطاق على تفاصيل القضية، لكن صحيفة “هآرتس” وموقع “واللا” الإخباري قدما طلبا للسماح بنشر تفاصيل الاعتقالات. ووافقت كتافي ريفلين على الطلب في الأسبوع الماضي، لكن الدولة قدمت استئنافا على الخطوة وعلى قرار المحكمة منح المشتبه بهما ثمان ساعات من النوم على الأقل.

يوم الخميس، قلبت قاضية المحكمة المركزية في اللد، القاضية فاردا ماروز، بشكل جزئي قرار كتافي ريفلين، وقالت إنه لا يوجد هناك أساس قانوني لمطالبة المحققين بمنح عدد ساعات معين من النوم للأشخاص الذين يحققون معهم.

إلا أن ماروز وضحت أنه “ينبغي على المحققين الالتزام بتحقيق يخضع للقانون ويحترم حقوق المشتبه بهم المحتجزين لديهم”. بالإضافة إلى ذلك، وافقت القاضية على نشر جزئي لقرار كتافي ريفلين، لكنها منعت نشر التفاصيل الدقيقة للجرائم المزعومة وسمحت بوصفها بأنها “متعلقة بالإرهاب”.

تعليقا على قرار المحكمة الأخير، توقع محامي أحد المشتبه بهم، أمير براخا، إغلاق الملف ضد موكله خلال وقت قصير، وزعم أن الشاباك يتعرض “لضغوط هائلة، دفعته إلى استخدام مثل هذا السلوك المتطرف”.

نشطاء من اليمين يحتجون في وسط القدس ضد تعذيب الشاباك لمشتبه بهم يهود يُشتبه بضلوعهم في هجوم إلقاء زجاجة حارقة على منزل عائلة فلسطينية في قرية دوما الفلسطينية بالضفة الغربية، 27  ديسمبر،  2015 (Flash90)

في بيان خاص، قال الشاباك إن “المعتقلين يحصلان على حقوقهما الكاملة التي يمنحها لهما القانون. إن المزاعم التي تقوم بها أطراف ذات مصالح خاصة، والتي تقول إنه يتم انتهاك حقوق المشتبه بهما، لا أساس لها من الصحة وهدفها الوحيد هو خلق انطباع غير صحيح للإعلام ونزع الشرعية عن عمل الشاباك”.

وختم جهاز الأمن العام بيانه بالقول إن “تحقيقات الشاباك تتم وفقا للقانون، ويشرف عليها عن كثب مكتب المدعي العام والمحاكم، بما في ذلك محكمة العدل العليا”.

ولم تكن هذه هي المرة الأولى في العام المنصرم التي يواجه فيها جهاز الشاباك انتقادات بسبب أساليب التحقيق التي يستخدمها.

في شهر مارس، أسقط ممثلو النيابة العامة قضيتهم ضد ناشطين من اليمين المتطرف بعد أن وجهوا لهما تهما في سلسلة من الجرائم المتعلقة بالإرهاب بعد أن خلصت المحكمة إلى أن اعترافات المشتبه بهما انتُزعت منهما تحت وطأة الإكراه الشديد.

في أكتوبر الماضي، فتحت وزارة العدل تحقيقا في الأساليب التي استخدمها الشاباك للتحقيق مع سامر مينا سليم عربيد، المشتبه به بقيادة الخلية التي تقف وراء جريمة قتل الفتاة الإسرائيلية رينا شنيرب (17 عاما).

ناشطون يمينيون يشاركون في مظاهرة في تل أبيب يمثّلون مشهد تعذيب للشاباك ضد المشتبهين بالإرهاب اليهود. (Tomer Neuberg/Flash90)

بعد وقت قصير من اعتقاله في شهر سبتمبر، تم نقل عربيد إلى مستشفى “هداسا هار هتسوفيم” وهو في حالة حرجة جراء تعرضه لإصابات داخلية، بما في ذلك أضلاع مكسورة وفشل كلوي بعد التحقيق معه. واستعاد عربيد وعيه بعد شهر تقريبا، لكنه لا يزال يرقد في المستشفى بسبب إصاباته.

بحسب مصادر أمنية، حصل جهاز الشاباك على إذن قانوني لاستخدام “إجراءات إستثنائية” في التحقيق مع عربيد. وقد تشمل مثل هذه الإجراءات إجبار الأسرى على الجلوس في وضعيات غير مريحة، منعهم من النوم، تكبيلهم وتعريضهم لدرجات حرارة متطرفة.

ويُسمح باستخدام هذه الإجراءات عادة في حالات “قنبلة موقوتة”، حيث تكون هناك مخاوف من أن بامكان المشتبه به تزويد قوى الأمن بمعلومات يمكن أن تمنع وقوع هجوم وشيك.

في الشهر الماضي، قال مسؤول أمني ل”تايمز أوف إسرائيل” إن الوضع الحالي في الضفة الغربية – حيث يقوم متطرفون يهود بتنفيذ هجمات ضد فلسطينيين بشكل أكثر جرأة – يذكّر بالأحداث التي سبقت هجوم إلقاء القنبلة الحارقة على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما في عام 2015، الذي أسفر عن مقتل زوجين وطفلهما.