مددت محكمة عسكرية إسرائيلية يوم الثلاثاء اعتقال قيادي فلسطيني سابق متهم بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين يعود تاريخها إلى أكثر من عشر سنوات، البعض منها سبق وأن أعفي منها في إطار صفقة عفو.

وأمرت المحكمة العسكرية السامرة بتمديد اعتقال زكريا زبيدي حتى انتهاء الإجراءات القضائية ضده، بحسب ما أعلن الجيش.

ووُجهت لائحة اتهام ضد زبيدي (43 عاما)، القائد السابق للجناح العسكري لحركة “فتح”، في 24 تهمة لدوره في عدد من هجمات إطلاق النار والتفجيرات بدءا من عام 2003.

وكان زبيدي رهن الاحتجاز منذ اعتقاله في أواخر فبراير في رام الله هو والمحامي الفلسطيني طارق برغوث، الذي يُشتبه بأنه كان شريكه في الهجمات. وتم توجيه لائحتي اتهام ضد الرجلين في المحكمة العسكرية السامرة في الأسبوع الماضي.

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) إن زبيدي اعترف بتنفيذ هجومي إطلاق نار على حافلات خارج مستوطنة بيت إيل في وسط الضفة الغربية في نوفمبر 2018 ويناير 2019 واللذين أسفرا عن إصابة ثلاثة أشخاص.

زكريا الزبيدي، القائد المحلي للجناح العسكري لحركة “فتح”، “كتائل شهداء الأقصى”، ومسلحون آخرون يسيرون في شوارع مدينة جنين في الضفة الغربية، 2 أبريل، 2005. (Mohammed Ballas/AP Photo)

وتشمل لائحة الاتهام ضد زبيدي تهمتين بالتسبب عمدا في الموت – وهو ما يُعادل تهمة القتل عمدا في نظام القضاء العسكري – بالإضافة إلى تهم متعددة تتعلق بمحاولة التسبب بالموت عمدا، والعضوية في جماعة إرهابية، وبيع أسلحة، وإطلاق النار على أشخاص وإعداد عبوات ناسفة.

وتتعلق تهم القتل العمد وبعض تهم الشروع بالقتل بدروه في تفجير وقع في حاجز قلنديا في 11 أغسطس، 2004، قُتل فيه فلسطينيان، وهو عايد مصطفي عبد ربه وصلاح أبو اسنينة، وأصيب عدد من عناصر حرس الحدود، عندما قام فريق قام زبيدي بإرساله كما يُزعم بتفجير عبوة ناسفة في الحاجز.

وقالت قوى الأمن إن زبيدي وبرغوث فتحا النار أيضا على حافلة إسرائيلية خارج مستوطنة بساغوت في ديسمبر الماضي، لكنها فشلا في إصابة هدفهما بسبب سوء الأحوال الجوية.

وفقا للشاباك، خطط الاثنان أيضا لتنفيذ هجوم إطلاق نار آخر في الليلة التي تم اعتقالهما فيها. وعُثر بحوزتهما عند المداهمة لاعتقالهما على بندقية هجومية من نوع “ام-16” ومخازن بندقية قال الشاباك أنها استُخدمت في الهجمات.

سلاح ام-16 تقول إسرائيل انه استُخدم من قبل القيادي السابق في حركة ’فتح’، زكريا زبيدي، والمحامي الفلسطيني طارق برغوث لتنفيذ هجمات ضد حافلات إسرائيلية بالضفة الغربية، في صورة تم نشرها في 20 مايو، 2019.
(Shin Bet)

خلال الانتفاضة الثانية، التي اندلعت في عام 2000، شغل زبيدي منصب قائد الجناح العسكري لحركة فتح في منطقة جنين، أو ما تُعرف بـ”كتائب شهداء الأقصى”. ويُشتبه أيضا بكونه أحد المهندسين الرئيسيين لعدد من الهجمات التي وقعت خلال هذه الفترة.

في لائحة الاتهام، زبيدي متهم بمحاولة تجنيد عدد من الانتحاريين الفلسطينيين، فضلا عن توجيه العديد من محاولات هجمات وهجمات إطلاق نار وتفجير، من عام 2003 حتى عام 2006.

حتى اعتقاله، أقام برغوث، الذي يحمل هوية إسرائيلية وعضو في نقابة المحامين في إسرائيل، في رام الله، وعمل نيابة عن السلطة الفلسطيينة في تمثيل مشتبه بهم فلسطينيين في محاكم مدنية في إسرائيل ومحاكم عسكرية في الضفة الغربية.

وعمل كل من زبيدي وبرغوثي مع وزارة شؤون الأسرى التابعة للسلطة الفلسطينية.

وقد نجح زبيدي، الذي ساهم أيضا في تأسيس “مسرح الحرية” في جنين في عام 2006، بالإفلات من القوات الإسرائيلية على مدى سنوات، حتى عرضت عليه وعلى أعضاء آخرين في كتائب شهداء الأقصى العفو في عام 2007.

بموجب الاتفاق مع إسرائيل، حصل زبيدي ونشطاء فلسطيينون آخرون على العفو مقابل “نبذ الأنشطة العنيفة والغير قانونية والتخلي عن الشبكات الإرهابية التي كانوا جزءا منها”، بحسب الشاباك.

لكن جهاز الأمن قال إن مشاركة زبيدي المزعومة في هجمات إطلاق النار خارج مستوطنة بيت إيل كانت “انتهاكا صارخا وعنيفا لهذه الاتفاقيات” وبالتالي تبطل اتفاق العفو، وتجعله عرضة للملاحقة القضائية ل”أنشطته الإرهابية” في أوائل سنوات الألفين أيضا.

زكريا زبيدي، قيادي محلي حينذاك في ’كتائب شهداء الأقصى’الجناح العسكري لحركة فتح، يجلس في مركبة عُلقت عليها صورة الرزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية، 2 ديسمبر، 2004. (AP Photo/Mohammed Ballas)

عندما كان مطلوبا من قبل إسرائيل لاتهامه بالضلوع بأنشطة إرهابية، بدأ زبيدي علاقة مع امراة إسرائيلية تُدعي طالي فاحيما، وفي عام 2004 انتقلت فاحيما للعيش في منزل زبيدي في جنين لتكون درعا بشرية وتمنع إسرائيل من تنفيذ غارة جوية لقتله. في وقت لاحق اعتُقلت فاحيما وأدينت بمساعدة عدو خلال الحرب.

في عام 2011، ألغت الحكومة الإسرائيلية العفو الممنوح لزبيدي من دون تفسير علني، وتم وضعه على قائمة المطلوبين الإسرائيلية.

في البداية نجح زبيدي في الافلات من القوات الإسرائيلية من خلال بقائه  محتجزا لدى السلطة الفلسطينية في رام الله. في عام 2017، أطلقت السلطة الفلسطينية سراحه وسمحت له بالعودة إلى جنين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.