قضت المحكمة المركزية في القدس يوم الخميس بإلزام مالكا لايفر، المتهمة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، بالظهور أمام لجنة أطباء نفسيين لتحديد ما إذا كانت تتظاهر بمرض نفسي لتجنب تسليمهما لأستراليا.

ويأتي قرار القاضية حانا لومب بعد يومين من إبلاغ محامي لايفر المحكمة بأن موكلتهم لن تتعاون مع اللجنة، التي ستكون، كما زعموا، متحيزة ضدها.

وسيتطلب القرار من حراس السجن إجبار لايفر على الحضور الى جلسة اللجنة من أجل الخضوع للتقييم.

كما قدمت الينابة العامة طلبا لتحويل جميع المعلومات من المحكمة الى اللجنة لتزويد أعضائها بالصورة الكاملة لحالة لايفر النفسية. من دونها، من المرجح أن يتم ادخال لايفر للمستشفى لمدة ثلاثة أسابيع من أجل اعادة تقييمها من الصفر، وسيؤخر ذلك على الأرجح قرار اللجنة، التي أمرتها المحكمة بالخروح بقرار بحلول 10 ديسمبر، بحسب ما قاله مصدر مطلع على الإجراءات لتايمز أوف إسرائيل.

والآن منحت لومب محاميي لايفر، طال غباي ويهودا فريد، الفرصة للرد على طلب الدولة قبل تمرير الملف للجنة. وقد يصدر قرار بهذا الشأن في وقت لاحق الخميس، وفقا للمصدر.

مالكا لايفر (YouTube screenshot)

الإجراءات ضد لايفر مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، خلالها طالبت أستراليا باستمرار بتسليمها لملبورن، حيث تواجه هناك 74 تهمة بالاعتداء الجنسي على الأطفال.

في الشهر الماضي، قضت لومب بأن الأدلة ضد لايفر غير حاسمة وبالتالي سيتم تعيين لجنة خبراء طب نفسي لتحديد ما إذا كانت المديرة السابقة لمدرسة “عدات يسرائيل” الحسيدية للبنات في ملبورن تتظاهر بأنها تعاني من مرض نفسي بهدف تجنب تسليمها لأستراليا للمثول أمام القضاء هناك في تهم اعتداء جنسي.

واعترض كل من النيابة العامة والدفاع على تعيين لجنة جديدة، حيث ادعا كلا الطرفين بأن تم تقديم أدلة كافية للوصول الى قرار في القضية. الدولة اعتمدت على آراء قانونية لثلاثة أطباء نفسيين محليين الذين خلصوا الى أن لايفر مؤهلة نفسيا للمثول أمام المحكمة.

في غضون ذلك، اسشتهد محامو لايفر بشهادة أطباء السجن، الذي قالوا إن المتهمة التي تبلغ من العمر 52 عاما تتناول أعلى جرعة ممكنة من الأدوية المضادة للذهان. كما تم جلب عدد من المحامين من مختلف أنحاء العالم للإدعاء بأن لايفر غير مؤهلة نفسيا.

(من اليسار إلى اليمين) محاميا مالكا لايفر، طال غباي ويهودا فريد، يتحدثان مع الصحافيين في المحكمة المركزية في القدس، 23 سبتمبر، 2019. (Jacob Magid/Times of Israel)

وجادل الدفاع بأنه من خلال اعتبار الأدلة ضد موكلتهم غير حاسمة، فإن حكم لومب قد استبعد في الواقع احتمال أن تكون المشتبه بها تدعي المرض.

بعد ذلك تقدم الدفاع بطلب لإطلاق سراح لايفر من السجن لما تبقى من فترة الإجراءات القانونية ضدها. ووافقت المحكمة المركزية في القدس على إطلاق سراحها ووضعها رهن الحبس المنزلي، ولكن المحكمة العليا قلبت هذا القرار في وقت سابق من الشهر الحالي.

منذ قرار المحكمة العليا، قدم الدفاع استئنافا على القرار لمحكمة العدل العليا طالب من خلالها بوقف الإجراءات ضد لايفر بالكامل، ورفضت أعلى هيئة قضائية الاستئناف في الأسبوع الماضي.

في الرسالة التي تم ارسالها يوم الثلاثاء للمحكمة، طلب غباي وفريد من لومب التوصل الى قرار من تلقاء نفسها فيما يتعلق بالحالة النفسية للايفير دون توصية من اللجنة.

متحدثا شريطة عدم الكشف عن اسمه، قال مسؤول في النياية العامة إن رسالة الدفاع قد تكون “خدعة إعلامية” – وهو ما نفاه الدفاع نفيا قاطعا.

مسؤولة اخرى في النيابة العامة قالت لتايمز أوف إسرائيل إنها ليست على دراية بوجود أي قضية أخرى يتجاهل فيها الدفاع قرار محكمة “بشكل صارخ”، وأضافت أن النيابة العامة ستنتظر لسماع رد القاضية على رسالة الدفاع قبل اتخاذ أي خطوات.

في الأسبوع الماضي، أبلغ كبير الأطباء النفسيين في لواء تل أبيب، عوزي شاي، المحكمة بأنه قام بتعيين كبير الأطباء النفسيين في لواء الشمال، عمير بن إفرايم، وكبيرة الأطباء النفسيين في لواء حيفا، ألين روزنزفيغ، ونائبة كبيرة الأطباء النفسيين في لواء حيفا، إيلانيت يتسحاق، في اللجنة التي أمرت المحكمة بتشكيلها لتقديم توصية.

وطالب الدفاع بتشكيل هيئة طبية مكونة من أطباء نفسيين من القطاع الخاص، بدعوى أن الموظفين الحكوميين قد يخضعون بسرعة أكبر لضغط الإعلام والدولة.

كبير الأطباء النفسيين في لواء القدس، يعقوب تشارنس، 2016. (Facebook)

وقد وافقت المحكمة على طلب الدولة بمنع كبير الأطباء النفسيين في منطقة القدس يعقوب تشارنس من المشاركة في اللجنة على الرغم من أن المحكمة تخضع لولايته القضائية.

تشارنس غير رأيه بشأن وضع لايفر النفسي ثلاث مرات، مما أدى الى إطالة مدة الإجراءات المستمرة لأكثر من خمس سنوات. في يوليو الماضي، أوصت الشرطة بتوجيه لائحة اتهام ضد نائب وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، بتهمة الاحتيال وخيانة الأمانة للاشتباه بقيامه بممارسة الضغط على مسؤولين في مكتبه، من ضمنهم تشارنس، لمنع تسليم لايفر لأستراليا.

وقد أثارت طبيعة التأخير في قضية لايفر توترا في العلاقات بين القدس وكانبيرا. في الأسبوع الماضي دعا رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إسرائيل الى الإسراع في إنهاء القضية.

وتم استقدام لايفر من إسرائيل للعمل في مدرسة “عدات يسرائيل” الحريدية للبنات في ملبورن في عام 2000. عندما ظهرت التهم ضدها بالاعتداء الجنسي قبل ثمان سنوات، قام أعضاء من مجلس إدارة المدرسة بحجز بطاقة سفر للايفر، الأم لثمانية أبناء، إلى إسرائيل، مما سمح لها بتجنب توجيه التهم لها.

في عام 2014 تم اعتقالها في إسرائيل بعد أن قدم أستراليا طلبا لتسليمها، ولكن محكمة القدس علقت الإجراءات في عام 2016، معتبرة أن حالتها النفسية لا تسمح لها بالمثول أمام محكمة.

وأعيد اعتقال لايفر في فبراير 2018 في أعقاب عملية سرية للشرطة أثارت شكوكا حول مزاعمها بشأن حالتها النفسية، وظلت رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين. وتم إطلاق العملية بعد أن قامت منظمة “جويش كوميونيتي ووتش” الغير حكومية بإسئتجار خدمات محققين خاصين قاموا بوضع كاميرات خفية في مستوطنة عمانوئيل، حيث تقيم لايفر، أظهرت أنها تتجول في أنحاء المستوطنة التي تقطنها غالبية حريدية من دون أي صعوبة ظاهرة.