قضت المحكمة المركزية في اللد الخميس بأن الشريك في هجوم دوما هو عضو في منظمة إرهابية، لتضيف بذلك تهمة أخرى في السجل الجنائي للشاب الذي يبلغ حاليا من العمر 19 عاما والذي خطط في عام 2015 لهجوم إلقاء الزجاجة الحارقة الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أفراد عائلة فلسطينية.

وكان الشاب، الذي يُحظر نشر اسمه لأنه كان قاصرا عند ارتكابه للجريمة، قد توصل الى صفقة مع النيابة العامة في مايو الماضي اعترف بموجبها بالتخطيط لإحراق منزل عائلة دوابشة. وتم تعديل لائحة الاتهام ضده حتى لا يتم ذكر اسم الرضيع علي سعد دوابشة ووالديه، رهام وسعد، الذين قُتلوا في الهجوم.

وصادق قاضي في المحكمة المركزية في اللد على الاتفاق، الذي بموجبه اعترف الفتى بالتآمر لارتكاب جريمة بدوافع عنصرية – وهي نفس التهمة التي وُجهت إليه في يناير 2016. وتم تصحيح لائحة الاتهام لتحديد أن الجريمة كانت جريمة حرق عمد وليست جريمة قتل، كما كان محددا في الأصل.

إلا أن الطرفين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق بشأن تهمة العضوية في منظمة إرهابية وقررا ترك القرار للمحكمة، وأوصت هيئة قضاة برئاسة القاضية روت لورخ في شهر يوليو بإسقاط التهمة، وكتبت في قرارها إنه كانت هناك “بعض المبالغة” في إثبات أن المتهم كان عضوا في مجموعة منظمة بالاستناد على “ثرثرة”. ومع ذلك، أبلغ الإدعاء المحكمة أنه سيستمر في متابعة التهمة بعد أن خلص إلى أن الأدلة ضد الفتى دامغة بما يكفي.

في قرارها يوم الخميس، بدا أن لورخ غيرت رأيها، حيث كتبت أن “وجود المنظمة الإرهابية وانتماء (المتهم) إليها يتضحان من كلمات المتهم وأفعاله”.

وأشارت لورخ إلى أنه خلال التحقيق، كشف المراهق أن “الهدف النهائي هو إنشاء دولة تحكمها سلطة التوراة… وأنه لا مكان على الإطلاق للوثنيين… وأنه إذا لم يقوموا بمغادرة (البلاد) ينبغي قتلهم”.

على الرغم من حكم المحكمة، فإن القانون يلزم بإخضاع الفتى لتقييم من قبل ضباط المراقبة في وزارة الرفاه قبل إدانته بمثل هذه التهمة، ولم يتم تحديد موعد لإصدار الحكم النهائي.

شرطي فلسطيني يتفحص الاضرار في منزل ابراهيم دوابشة، الشاهد المركزي في قضية هجوم الصيف الماضي في دوما، حيث قتل ثلاثة من افراد عائلة دوابشة، 20 مارس 2016 (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

وقال محامي الفتى، عدي كيدار من منظمة “هونينو” للمساعدة القانونية، للصحافيين إنه يعتزم تقديم استئناف على قرار يوم الخميس، مضيفا أن الحكم لا يتوافق مع ما أوصى به القضاة في شهر يوليو. “قالت المحكمه حينها أنه لا توجد [اللإدعاء] قضية، ولذلك [فالقرار] مفاجئ”.

من جهتها، أصدرت النيابة العامة بيانا أثنت فيه على القرار وقالت إن “أعمال العنف التي قام به المدعى عليه وآخرون داخل المنظمة الإرهابية كانت تهدف إلى توصيل رسالة ردع وبث الرعب والخوف بين السكان العرب”.

وأضافت النيابة العامة، “لقد تقرر أن المدعى عليه والآخرين تصرفوا بدافع عنصري وأيديولوجي بقصد إحداث تغيير في سياسة الحكومة بحيث تخضع الدولة لقوانين التوراة”.

بالإضافة إلى التخطيط لهجوم إطلاق النار في دوما، تضمنت صفقة الإدعاء التي تم التوصل إليها في شهر مايو اعتراف ناشط اليمين المتطرف بتنفيذ ثلاث جرائم كراهية أخرى استهدفت الفلسطينيين: حرق مرآب بالقرب من مبنى سكني في قرية عقربة بشمال الضفة الغربية، وحرق سيارة أجرة في قرية ياسوف القريبة، وإعطاب إطارات مركبات في حي بيت صفافا بالقدس الشرقية.

وقال مسؤول في النيابة العامة لتايمز أوف إسرائيل حينذاك إن الدولة وافقت على صفقة الإدعاء لأن الفتى لم يكن حاضرا خلال الهجوم على المنزل في دوما، والذي اتُهم متطرف يميني إسرائيلي آخر يُدعى عميرام بن أوليئل بتنفيذه. ولم يتم عرض صفقة على بن أوليئل، المشتبه به الرئيسي في هجوم دوما.

واقتبس المسؤول  مما جاء في لائحة الاتهام قائلا: “لسبب غير معروف، لم يتمكن المتهم من [الوصول] إلى اللقاء المخطط له بين المدعى عليه و[المدعى عليه] الآخر في هذا المساء”.

وطلبت النيابة العامة بالحكم على المشتبه به بالسجن لمدة خمس سنوات ونصف. وسيتم اقتطاع الفترة التي قضاها الفتى من وراء القضبان من المدة – حوالي عامين ونصف.

وتم تحديد جلسة النطق بالحكم في 19 يناير.

وقال نصر دوابشة، الذي يساعد في تربية الناجي الوحيد من الهجوم، أحمد، لتايمز أوف إسرائيل الخميس “نطالب بإنزال أقصى عقوبة بحقه”.

عميرام بن اوليئل، الذي تم توجيه لائحة اتهام ضده في 3 يناير 2016 لقتل افراد عائلة دوابشة في دوما (courtesy)

في يوليو الماضي، أطلقت المحكمة المركزية في اللد سراح المتهم ووضعته رهن الحبس المنزلي، بعد أقل من شهرين من إبطالها لعدد من اعترافاته بعد أن قررت أنه تم انتزاعها منه من قبل محققي جهاز الأمن العام (الشاباك) تحت ضغط شديد.

وقامت المحكمة أيضا بإبطال عدد من اعترافات بن أوليئل، المتهم بإلقاء الزجاجة الحارقة القاتلة على منزل دوابشة. إلا أن المحكمة قضت بأن ما تبقى من اعترافاته، والتي لم يتم انتزاعها بالقوة، يمكن استخدامها في القضية المرفوعة ضده.

واستمرت القضية المرفوعة ضد بن أوليئل، لكن في الجلسة الأخيرة في شهر يونيو تنازل المشتبه به عن حقه في الإدلاء بشهادته في المحكمة، وقال من خلال بيان قرأه محاميه إنه لن يتعاون مع الإجراءات “التعسفية”.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.