قضت محكمة القدس المركزية يوم الاثنين بأن شركة إسرائيلية لم تشتري منزلًا متنازع عليه في الخليل من مالكيها الفلسطينيين الأصليين بشكل قانوني، وأمرت بإخلاء المستوطنين الذين يعيشون فيه منذ عام 2005 في غضون 45 يومًا.

وقررت لجنة القضاة أن شركة “تال للبناء والاستثمار في كارني شومرون” لم تثبت حسن نيتها في شرائها للمنزل التابع إلى عائلة بكري في حي تل الرميدة في الخليل.

وكان رفض التماس شركة “تال للبناء” أحدث حكم في معركة قانونية بدأت بعد فترة وجيزة من مغادرة الأسرة الفلسطينية منزلها في عام 2001. وكان ذلك في خضم الانتفاضة الثانية، عندما شهدت مدينة الخليل المضطربة أعمال عنف يومية وقالت الأسرة إنها تخطط للعودة عندما تهدأ الاوضاع.

ووثق تقرير لوزارة الدفاع عام 2002 كيف “اقتحم اليهود المنزل، وأفرغوا محتوياته وخزنوا كل شيء في غرفة واحدة، ودمروا الشرفة عند مدخل المنزل، وألحقوا الأضرار بالنوافذ والأبواب”.

منزل عائلة بكري في الخليل (Peace Now)

وفي عام 2005، انتقلت ثلاث أسر إلى المجمع، ولكن أمرتها محكمة الصلح في القدس بالمغادرة بعد ذلك بوقت قصير. ومع ذلك، لم تنفذ الحكومة عملية الإخلاء، وأبلغت شركة “تال للبناء” المحكمة أن العائلات كانت تعيش في منزل عائلة بكري نيابة عنها بعد أن زعمت أنها اشترت المبنى.

وأدى ذلك الإعلان إلى تأخير الإخلاء لأن محكمة الصلح أعلنت أنها لا تتمتع بسلطة الفصل في القضية.

وفي الإجراءات التي تلت ذلك، تقرر أن شركة “تال للبناء” لم تشتر منزل عائلة بكري من ملاكي الأرض الحقيقيين، ولكن من طرف ثالث قام بتزوير المستندات من أجل تنفيذ عملية البيع.

وبعد ذلك، التمست عائلة بكري لمحكمة العدل العليا لإبعاد العائلات الإسرائيلية القاطنة في منزلها على الفور. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ الطلب بعد أن قامت شركة “تال للبناء” بتقديم إجراء في محكمة الصلح في عام 2013 لإضفاء الشرعية على شرائها، بناءً على قانون من العهد العثماني ينص على أنه إذا استحوذ طرف على مبنى ويستثمر أكثر من قيمته الأولية، اذا قد اشترى فعليا الملك.

واستغرق محكمة الصلح خمس سنوات حتى ان تتوصل إلى قرار بشأن هذه المسألة، لكن في مارس الماضي، رأت أن شركة “تال للبناء” لم تستحوذ على العقار “بحسن نية”.

وقد أعيد تأكيد هذا القرار في حكم المحكمة المركزية يوم الاثنين بشأن استئناف الشركة الإسرائيلية.

وردا على طلب التعليق على قرار المحكمة، توقع متحدث باسم المجتمع اليهودي في الخليل أن هذا لن يكون الحكم النهائي بما يخص الملك.

وقال “سندرس الحكم ونتصرف وفقًا للقانون”.

صورة توضيحية: الجنود الإسرائيليون يحرسون حاجزا في مدينة الخليل في الضفة الغربية، 21 سبتمبر، 2016. (Wisam Hashlamoun/Flash90)

وقالت جمعية “السلام الآن” في بيان لها إن “المحكمة قضت مرة أخرى بأن المستوطنين قاموا بتزوير [وثائق] وكذبوا طوال الوقت… ونأمل أنه بعد عقدين تقريبًا من العنف والأكاذيب والإرهاب، سيتم تنفيذ العدالة وسيتم طرد الغزاة”.

ومنزل عائلة بكري هو واحدًا من عدة عقارات في الخليل تعرضت لنزاع في العقود الأخيرة، بينما يسعى مستوطنون إلى شراء الأراضي من أجل توسيع وجودهم في المدينة القديمة.

وفي أغسطس الماضي، دخلت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين منزل “ماخبيلا” بالقرب من الحرم الابراهيمي بعد أن صادقت لجنة تابعة لوزارة الدفاع على شرائهم نصف المجمع.