أمرت المحكمة يوم الأربعاء بإطلاق سراح امرأة مطلوبة في أسترالية بتهم الإعتداء جنسيا على أطفال ووضعها رهن الحبس المنزلي.

وجاء قرار قاضي المحكمة المركزية في القدس، رام فينوغراد، بعد أسبوع من قيام المحكمة نفسها بالتشكيك في الأدلة ضد مالكا لايفر، وإصدارها أمر بتشكيل لجنة أطباء نفسيين لتحديد ما إذا كانت تتظاهر بأنها تعاني من مرض نفسي لتجنب تسليمها.

بطلب من النيابة العامة، وافق فينوغراد على تأجيل إطلاق سراح لايفر ووضعها رهن الحبس المنزلي في بيت شقيقتها في بني براك حتى يوم الجمعة.

وتواجه لايفر (52 عاما) 74 تهمة بالإعتداء على الأطفال من الفترة التي عملت فيها مديرة لمدرسة “عدات يسرائيل” في ملبورن. وتقدمت أستراليا بطلب لتسليمها في عام 2014، لكن الإجراءات توقفت عدة مرات، غير خلالها الطبيب النفسي المحلي رأيه القانوني بشأن حالة لايفر النفسية، بسبب ضغوط مارسها عليها نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان كما يُزعم.

(من اليسار إلى اليمين) محاميا مالكا لايفر، طال غباي ويهودا فريد، يتحدثان مع الصحافيين في المحكمة المركزية في القدس، 23 سبتمبر، 2019. (Jacob Magid/Times of Israel)

وقال محامي لايفر، يهودا فريد، تعليقا على قرار المحكمة، بحسب ما نقلته هيئة البث العام الإسرائيلية (كان)، إن “الحبس المنزلي هو إجراء احترازي إلى حين استكمالنا للإجراءات. في نهاية الطاف ستعود السيدة لايفر إلى منزلها وتحصل على الرعاية التي تستحقها مثل أي امراة مريضة. نأمل أن تتمالك النيابة العامة أعصابها وألا تقدم إسئتنافا على الحكم”.

ونددت منظمة “كول فاعوز”، المتخصصة في مكافحة جرائم الإعتداء على الأطفال في المجتمعات اليهودية حول العالم، قرار المحكمة واصفة إياه بأنه “مهزلة مطلقة” وقالت إنه يجلب “العار” لإسرائيل.

وقالت المنظمة في بيان “سيتم إطلاق سراح مالكا لايفر ووضعها تحت رعاية شقيقتها في عنوان يبعد 500 متر عن مدرستين وست كنس”.

“اذا كانت لايفر مريضة بالفعل، يجب وضعها في منشأة طبية أو السجن بحيث يمكن تقديم الرعاية لها بالشكل المناسب إلى حين المصادقة على تسليمها لأستراليا”.

وقالت داسي إرليخ، إحدى متهِمات لايفر، إنها تشعر ب”الصدمة” من القرار، الذي وصفته بأنه “خيانة تامة للعدالة”.

ونقلت كول فاعوز عنها قولها “نظرا إلى أننا ندرك جميعا أن لايفر عرضة للهرب بالاضافة الى احتمال إعادة ارتكابها للجرائم، فإن هذا التجاهل الصارخ لسلامة المجتمع الإسرائيلي هو أمر مذهل”.

الأختان الأستراليتان نيكول ماير (يسار) وداسي إرليخ (يمين) تشاركان في تظاهرة أقيمت في 13 مارس، 2019، من أمام المحكمة المركزية في القدس بعد جلسة للبت في تسليم مالكا لايفر، مديرة مدرسة للبنات سابقا متهمة بالاعتداء الجنسي على أطفال في أستراليا.(Yonatan Sindel/Flash90)

وانتقد ديفيد ساوثويتش، عضو برلمان في ولاية فيكتوريا عن مقاطعة كوفيد، في تغريدة الحكم وكتب “هذا عار! لا ينبغي إخراج مالكا لايفر بكفالة في إسرائيل وإنما يجب وضعها على متن طائرة لمواجهة 74 تهمة بالإعتداء الجنسي هنا في فيكتوريا”.

في الأسبوع الماضي، كان من المقرر أن تتوصل القاضية حانا لومب إلى قرار بشأن ما إذا كانت لايفر مؤهلة نفسيا للمثول أمام المحكمة للبت في تسليمها. إلا أن القاضية خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية تسمح لها بالتوصل إلى قرار، بالنظر إلى الآراء القانونية المتناقضة التي تم تقديمها بشأن ما إذا كانت لايفر تتظاهر بالمرض النفسي.

بدلا من ذلك، أمرت الحاكمة بتشكيل لجنة تضم ثلاثة أطباء نفسيين لتقديم توصياتها في 10 ديسمبر. ومن المقرر عقد جلسة إضافية في 6 أكتوبر لتحديد تركيبة اللجنة الطبية بعد أن قررت القاضية الاستماع الى طلب الدفاع بأن تتضمن اللجنة أطباء نفسيين خاصين بدلا من موظفين حكوميين.

وترأس القاضي فينوغراد عدة مرات جلسات للبت في اطلاق سراح لايفر بكفالة، حيث سعى محاموها إلى إطلاق سراحها مع تعثر إجراءات التسليم ضدها. في شهر فبراير الماضي، رفض القاضي إطلاق سراحها بكفالة، وقال إنها تحتاج إلى تقييم نفسي إضافي – وهو اقتراح رفضه الإدعاء والدفاع على حد سواء. قبل سنة من ذلك، أمر فينوغراد بوضع لايفر رهن الحبس المنزلي بعد أن كفلها الحاخام يتسحاق دوفيد، وهو حاخام بارز يُعرف عنه عمله مع الإسرائيليين المعوزين. إلا أن المحكمة العليا قلبت القرار وأمرت بإبقائها في الحجز.

مديرة مدرسة ’عدات يسرائيل’ الحريدية للبنات، مالكا لايفر (يسار)، مع طالباتها، من بينهن نيكول ماير (وسط)، في عام 2003. (Courtesy)

وتم تجنيد لايفر من إسرائيل للعمل في مدرسة “عدات يسرائيل” الحريدية للبنات في ملبورن في عام 2000. عندما ظهرت التهم ضدها بالاعتداء الجنسي قبل ثمان سنوات، قام أعضاء من مجلس إدارة المدرسة بحجز بطاقة سفر للايفر، الأم لثمانية أبناء، إلى إسرائيل، مما سمح لها بتجنب توجيه التهم لها.

بعد أن قامت السلطات في ملبورن بتوجيه التهم ضدها، تقدمت أستراليا بطلب رسمي لتسليمها في عام 2012. بعد عامين من ذلك، تم اعتقال لايفر في إسرائيل ولكن تم إطلاق سراحها ووضعها رهن الحبس المنزلي بعد فترة قصيرة.

واعتبر القضاة أن حالتها النفسية لا تسمح بمحاكمتهما وفي نهاية المطاف رفعوا القيود التي فُرضت عليها، وخلصوا إلى أن حالتها الصحية لا تسمح لها حتى بمغادرة الفراش.

وأعيد اعتقالها في فبراير 2018 في أعقاب عملية سرية للشرطة أثارت شكوكا حول مزاعمها بشأن حالتها النفسية، وظلت رهن الاحتجاز منذ ذلك الحين. وتم إطلاق العملية بعد أن قامت منظمة “جويش كوميونيتي ووتش” الغير حكومية بإستجار خدمات محققين خاصين قاموا بوضع كاميرات خفية في مستوطنة عمانوئيل، حيث تقيم لايفر، أظهرت أنها تتجول في أنحاء المستوطنة التي تقطنها غالبية حريدية من دون أي صعوبة ظاهرة.

وخلص ثلاثة أطباء نفسيين في منطقة القدس في آراء قانونية تم تقديمها للمحكمة إلى أن لايفر تتظاهر بالمرض النفسي، لكن كبير الأطباء النفسيين في منطقة القدس، دكتور يعقوب تشارنس، قام بتغيير رأيه ثلاث مرات وأوصى في آخر مرة بأن يتم تشكيل لجنة أطباء نفسيين للخروج بقرار محدث حول حالتها.

(من اليمين) نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان خلال مؤتمر صحفي بعد الاجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 15 أبريل، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)، (من اليسار) صورة لمالكا لايفر وهي تتحدث على الهاتف وتجلس على مقعد في بني براك صورها محقق خاص في 14 ديسمبر، 2017. (Screen capture/YouTube)​

وفي حين أن تقلب آراء تشارنس حير الكثيرين، إلى أن تفسيرا محتملا لذلك ظهر بعد أن بدأت الشرطة في شهر أبريل بتحقيق حول تعرضه للضغوط من قبل ليتسمان، نائب وزير الصحة، في محاولة لتغيير رأيه الطبي واعتبار أن لايفر غير مؤهلة نفسيا لتسليمها لأستراليا.

في شهر يوليو، أوصت الشرطة بتوجيه لائحة اتهام ضد ليتسمان بتهم الاحتيال وخيانة الأمانة. وتم التحقيق مع تشارنس تحت طائلة التحذير في القضية، لكن السلطات لم تقدم توصيات بتوجيه تهم له.

ولأنه لم يتم تقديم لائحة اتهام ضد نائب وزير الصحة بعد، ، فإن التطورات المتعلقة بتشارنس وليتسمان غير مقبولة في محاكمة لايفر.

ساهم في هذا التقرير جيكوب ماغيد.