في قرار قد يكون ضخما، قررت محكمة القدس المركزية يوم الإثنين أن كل من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية تتحمل مسؤولية 17 هجوما نفذ خلال الانتفاضة الثانية في بداية العقد الماضي.

ويعرض القرار الخزانة الفلسطينية لمطالبة ضحايا الهجمات وعائلاتهم بتعويضات قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

القرار “يثبت أن الانتفاضة لم تكن شعبية، بل حرب مخطط لها ومدروسة ضد المدنيين في اسرائيل”، قالت نيتسانا درشان لايتنر، محامية تمثل العائلات، بعد القرار.

وكانت الإنتفاضة الثانية موجة عنف استمرت أربع سنوات بين عامي 2001-2004 شملت اكثر من 130 عملية انتحارية استهدفت مراكز مدن اسرائيلية.

الشرطة وقوات الاسعاف في ساحة هجوم انتحاري على حافلة بالقرب من حي جيلو بالقدس خلال الانتفاضة الثانية، 18 يونيو 2002 (فلاش 90)

وقرر القاضي موشيه دروري أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ليست أطرافا حكومية يمكنها ادعاء الحصانة من التعويضات. وأشار أيضا إلى سياسة منظمة التحرير المعتمدة لدفع أجور لأسرى امنيين وعائلات الفلسطينيين الذين يُقتلوا خلال تنفيذ هجمات، وقال أن كل من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية قامتا بتحريض الجماهير الفلسطينية على مهاجمة اسرائيليين.

وكتب أن المنظمتان تتحملان مسؤولية “الدعم المالي والعملي” اضافة الى التشجيع الفكري للهجمات. ويتطرق القرار الى هجمات نفذتها مجموعات موالية للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، اضافة الى هجمات صدرت عي حركتي حماس والجهاد الإسلامي المنافستين.

ويتطرق القرار الى 17 هجوما ضد مدنيين وجنود، ابتداء من هجوم اطلاق النار عام 1996 في قبر يوسف في نابلس خلال الاضطرابات التي تلت افتتاح انفاق حائط المبكى.

وكان دروري يرد على شكاوى قدمتها عشرات العائلات التي فقدت افراد خلال هذه الهجمات.

وتشير التقارير الإعلامية الأولية حول القرار الى مطالبة العائلات التي درست المحكمة المركزية قضاياها تعويضات تصل مليار شيقل. وفي الوقت الحالي، منحت العائلات 5.5 مليون شيقل لتغطية النفقات القانونية، وتدفعها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وأشار دروري تحديدا الى قول الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أن “سياسة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية المعلنة… هي تنفيذ هجمات ارهابية ضد اسرائيل”.

فتى فلسطيني يقود دراجته بجانب غرافيتي التي تصور مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جورج حبش والزعيم الروحي لحركة حماس الشيخ أحمد ياسين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في 21 نوفمبر 2014 في غزة مدينة. (AFP/MOHAMMED ABED)

وادعى أن مسؤولو السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير عظموا قتلة المدنيين الإسرائيليين في المنشورات الرسمية، المظاهرات العامة، وبواسطة تسمية شوارع وساحات بأسمائهم.

وقالت لايتنر، رئيسة مركز “شورات هادين للقانون الإسرائيلي” إن القرار “انتصار تاريخي”.

موشيه دروري، نائب رئيس محكمة القدس المركزية (Youtube screenshot)

واعتمد دروري بقراره أن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لا تعتبر دولة ولهذا لا تملك حصانة من قضايا التعويضات على قضية تاريخية من عام 2014، حيث أمر السلطة الفلسطينية ومنفذي هجوم اطلاق نار في شارع سريع بدفع تعويضات قيمتها 62 مليون شيكل. وقُتل ثلاثة اسرائيليين في هذا الهجوم.

وحكم دروري حينها أن السلطة الفلسطينية تتحمل جزء من المسؤولية، أيضا بسبب تمويلها وتوفيرها الأسلحة، عند مقتل شارون ويانيف بن شالوم ودورون سفيري، الذين قُتلوا برصاص فلسطينيين في بداية الإنتفاضة الثانية في اغسطس 2001.

وحكم على السلطة الفلسطينية بدفع 40% من التعويضات، بينما حكم على منفذي الهجوم بدفع سائر المبلغ.