معتبرا قضية الشرطة ضدهم بـ”الضعيفة”، قرر قاض في محكمة الصلح في القدس إطلاق سراح ستة فلسطينيين ووضعهم رهن الحبس المنزلي بعد اعتقالهم يوم الثلاثاء بزعم أنهم كانوا شهودا على هجوم طعن في المدينة القديمة ولم يحركوا ساكنا للتدخل.

مفسرا قراره، قبل القاضي إيتان كوهين بشهادة المدعى عليهم، الذين زعموا إنهم لم يتمكنوا من إدراك ما يحدث في الـ -34 ثانية التي مرت بين طعن عديئل كولمان يوم الأحد ووصول الشرطة إلى موقع الهجوم.

وتم إطلاق سراح فلسطينيين آخرين تم اعتقالهما لنفس الأسباب في وقت سابق الثلاثاء.

وأشار كوهين إلى رواية المشتبه بهم بأنهم اعتقدوا بداية أن ما يحدث أمامهم كان مجرد شجار، وفقط بعد سماعهم لطلقات النار التي أطلقها شرطي وأسفرت عن مقتل منفذ الهجوم أدركوا حينها أن الحادثة كانت هجوما.

عديئل كولمان الذي قُتل في هجوم طعن وقع في البلدة القديمة في مدينة القدس، 19 مارس، 2018. (Courtesy)

وقال القاضي في رفضه لطلب الشرطة تمديد اعتقال المشتبه بهم لخمسة أيام إضافية، “يبدو أنه من الصعب القول بشكل قاطع إنهم لم يتدخلوا عمدا في الأمر”،

وجاء اعتقال الفلسطينيين بعد عثور الشرطة على لقطات من الهجوم صورتها إحدى الكاميرات في شارع “حغاي” في الحي الإسلامي.

وقامت الشرطة بالقبض على الثمانية، الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و67 عاما، بشبهة أنهم “شاهدوا ما يجري ولم يعملوا لمنع الضرر الذي تعرض له المدني القتيل أو التقليل منه”. بحسب القانون الإسرائيلية، يُعتبر عدم التدخل لمنح جريمة بحد ذاته جنحة.

رافضا الحجة الرئيسية لمحاميي الفلسطينيين، قال ممثل عن الشرطة للمحكمة الثلاثاء “إذا أراد أحدهم ذلك، فكان سيتدخل في نصف ثانية. فجأة أصبح الجميع مشغولا ولم يعد لديهم وقت؟ لم يفعلوا الحد الأدنى لمنع الجريمة”.

في رد له، قال محمد محمود، أحد المحامين عن الفلسطينيين، إن السلطات تستخدم احتجاز الفلسطينيين كـ”انتقام من أشخاص لم يرتكبوا أي خطأ”.

وقال محمود: “لا يوجد من يبرر هذا الفعل، ولكن أن تأتي وتقول أن وقوف الأشخاص  ل34 ثانية من دون أن يفعلوا شيئا هو جريمة؟”

وتوفي عديئل كولمان، 32 عاما، وهو أب لأربعة أطفال، متأثرا بجراحه بعد ساعات من تعرضه للطعن من قبل عبد الرحمن بني فاضل (28 عاما) من قرية عقربا القريبة من مدينة نابلس في الضفة الغربية. وأطلقت الشرطة النار على بني فاضل وقتلته في موقع الهجوم.

ووري جثمان كولمان الثرى يوم الإثنين في مستوطنة كوخاف هشاحر الواقعة في الضفة الغربية، حيث أقام مع عائلته.

هجمات الطعن التي كانت مرة مشهدا شائعا في البلدة القديمة، شهدت تراجعا في الأشهر الأخيرة. إلا أن التوترات بدأت بالتصاعد حول القدس منذ إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمدينة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر. هذا الشهر أعلن أيضا عن نقل السفارة الأمريكية من موقعها الحالي في تل أبيب إلى القدس في 14 مايو.

ساهمت في هذا التقرير سو سوركيس.