ادعى المحلل في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الذي كان موكلا بإستجواب الزعيم العراقي السابق صدام حسين، أن الولايات المتحدة “اخطأت” بالنسبة للطاغية ونواياه في الفترة التي سبقت اجتياح الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

ولم يخطئوا فقط بالنسبة لنوايا الطاغية بِأن أسلحة الدمار الشامل؛ بل اخطأوا أيضا بتفاصيل مثل حبه للسيجار واللحم الأحمر.

وتم نشر هذه المعلومات، التي كشفها عميل الـ CIA جون نيكسون، في صحيفة “مايل اون صنداي” البريطانية، قبل نشر كتابه، “إطلاع الرئيس: استجواب صدام حسين”.

وقال نيكسون أن المقابلات مع صدام “قلبت فرضياتنا رأسا على عقب”.

وقال نيكسون أن الرئيس حينها جورج دبليو بوش حمل وكالة الإستخبارات مسؤولية “الأخطاء التي حدثت ووصف تحليلاتهها بـ’التكهنات’ بينما سمع فقط ما أراد سماعه”.

وقال نيسكون: “لا أريد أن ألمح إلى أن صدام كان بريئا”.

وأضاف: “لقد كان طاغية قاسي دفع بمنطقته الى الفوضى وسفك الدماء”.

“ولكن في نظرة الى الوراء، فكرة سيطرة صدام المسن والمنفصل تبدو مطمئنة تقريبا مقارنة بمجهود جنودنا الشجعان الضائعة وصعود داعش، بدون ذكر 2.5 ترليون جنيه استرليني [حوالي 3 ترليون دولار] التي انفقت من أجل بناء العراق من جديد”.

وبدأت التحقيقات وجها لوجه في ديسمبر 2003، بعد عثور الجنود على رجل كبير ملتحي في غرفة صغيرة محصنة تحت الأرض في مزرعة مجاورة لبلدة تكريت التي ينحدر منها صدام.

وتم استدعاء نيكسون للتأكد من أن الرجل هو صدام الحقيقي، لأن المدير التنفيذي لوكالة الإستخبارات حينها كان واثقا من أنه كان لدى صدام عدد من الأشباه للتمويه.

“الأسطورة – وكانت اسطورة – أنه كان لدى صدام عدة أشباه كانت مصدرا للتسلية الساخرة للعاملين في مجال المخابرات”، كما قال نيكسون.

وجاء تأكيده أن الرجل فعلا هو صدام حسين بعد عثوره على ثلاث دلائل في جسد الرجل المحتجز – اوشام على يد صدام اليمنى، جرح رصاصة على رجله اليسرى، وهبوط خفيف في أحد جوانب شفته السفلى.

ونفى صدام – الذي كان يتمتع بشخصية شديدة ويعطي انطباعا بالأهمية، حتى في اثناء مواجهته الإعدام المحتم – أي دور له في اعتداءات 11 سبتمبر. وحتى قال أنه كان يتوقع من الولايات المتحدة التحالف مع العراق – الذي كانت حكومته في ذلك الحين علمانية – من أجل المساعدة في مكافحة التطرف، كما كتب نيكسون.

وردا على سؤال حول اسلحة الدمار الشامل التي كانت تستخدم من أجل تبرير الإجتياح الأمريكي للعراق، تهكم صدام على “مجموعة [الأمريكيين] الجاهلين الذي لا يفهمون العراق وينوون تدميره”.

ووفقا لنيكسون، قال متهكما: “وجدتم خائنا أوصلك الى صدام حسين. لا يوجد خائن واحد يمكنه أن يقول لكم مكان اسلحة الدمار الشامل؟”

وأكد قائلا: “العراق ليس بلدا ارهابيا. لم تكن لدينا علاقة مع [اسامة] بن لادن.، ولم تكن لدينا اسلحة دمار شامل… ولم نشكل تهديدا على جيراننا. ولكن الرئيس الأمريكي [بوش] قال إن العراق ارادت مهاجمة والده وقال أن لدينا ’اسلحة دمار شامل’”.

وورد أن صدام تابع القول: “لم نفكر ابدا باستخدام اسلحة الدمار الشامل. لم يتم تباحث الأمر. استخدام الأسلحة الكيميائية ضد العالم؟ من يستخدم هذه الأسلحة بينما لم يتم استخدامها ضدنا؟”.

“روح الإستماع والفهم لم تكن هناك – وأنا لا استثني نفسي من هذا اللوم”.

وقال نيكسون أن هذا كان اعترافا نادرا من قبل حسين بأنه كان بإمكانه فعل المزيد من أجل توصيل نوايا العراق بشكل أوضح.

وتابع نيكسون بذكر الأمور التي فاجئته. لم يشكك أبدا في الإدعاءات أن زوج أم صدام ضربه وهذا سبب قسوته وسعيه للحصول على الأسلحة النووية. ولكن خلال التحقيق، وصف صدام زوج امه كواحد من أكثر الرجل طيبة الذين عرفهم في حياته.

واتضح أيضا أن تأكيد وكالة الإستخبارات الأمريكية بأن صدام توقف عن استهلاك اللحم الأحمر والسيجار أيضا كان خاطئا.

“اعتقادنا بأنه حكم بقبضة حديدية أيضا كان خاطئا. اتضح من تحقيقاتنا أنه في سنواته الأخيرة، بدا أن صدام لم يعلم بما يحدث داخل العراق”.

لكنه كان حاد البصيرة، حيث توقع فشل الولايات المتحدة في العراق، كما قال نيكسون.

فقد قال للمحلل: “ستجدون أن حكم العراق ليس بهذه السهولة”.

وتابع قائلا: “لأنكم لا تعرفون اللغة والتاريخ والعقلية العربية، من الصعب معرفة الشعب العراقي من دون طقسه أو تاريخه. الفرق هو بين الليل والنهار والشتاء والصيف. لذلك يقولون إن العراقيين عنيدون – بسبب حرارة الصيف”.

وتم إعدام صدام حسين في عام 2006. في عام من ذلك تم إستدعاء نيسكون للقاء الرئيس بوش.

“عندما كنت أهم بالمغادرة، قال مازحا: ’هل أنت متأكد من أن صدام لم يقل أين وضع قارورات الجمرة الخبيثة تلك؟’ ضحك الجميع، لكنني رأيت أن هذه المزحة غير لائقة. فقدت أمريكا أكثر من 4 آلاف جندي”.

بعد بضعة أشهر، تم دعوة نيسكون مرة أخرى لمقابلة بوش حيث طُلب منه إعطاء معلومات عن رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر، وهو ما يكن المحلل مستعدا له.

في محاول لكسب الوقت، قال نيسكون “حسنا، هذا سؤال الـ -64 ألف دولار’. بوش نظر إلي وقال: لماذا لا تجعله سؤال الـ -74 ألف دولار، أو أيا كان راتبك، وتجيب على السؤال؟ أحمق!”.