تقديم مشروع القرار الفلسطيني ليلة الأربعاء إلى الامم المتحدة الذي يدعو إلى إتفاق سلام في غضون عام، ويطالب بالإنسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967 بحلول نهاية عام 2017، وجه موجة من الإدانات من قبل وزراء إسرائيليين.

قال يوفال شتاينتز، وزير الإستخبارات الإسرائيلي والعلاقات الدولية والشؤون الإستراتيجية صباح يوم الخميس، أن مشروع القرار الفلسطيني يشكل ‘إعلانا لحرب’.

‘أكد الفلسطينيون على إزالة أي ذكر لمكانة إسرائيل كدولة يهودية من المشروع، ما يعني أن هذا ليس مشروع لعملية السلام، بل إعلان للحرب’، قال لراديو إسرائيل.

دعا شتاينتز إلى أن تزن إسرائيل ردا قاسيا على ذلك، بما في ذلك قطع العلاقات مع السلطة الفلسطينية وحتى تفكيكها.

قائلا: ‘إننا بحاجة إلى النظر في كل خطوة، بما في ذلك قطع العلاقات الإقتصادية مع السلطة الفلسطينية ووقف تحويل الضرائب التي تم جمعها نيابة عنها’.

‘إذا استمرت السلطة الفلسطينية في التحريض ضدنا، ضد وجودنا، ضد الأمة اليهودية، إن واصلت في إتخاذ إجراءات أحادية الجانب، سنحتاج للرد على ذلك، ليس فقط دوليل ولكن أيضا محليا، على الصعيد الفلسطيني وإعتبار، إذا لم يكن هناك خيار آخر، في تفكيك السلطة [الفلسطينية]’.

وقال شتاينتز، أنه إذا تم إعتماد شروط الطلب الفلسطيني من قبل المجتمع الدولي، سوف يعجل هذا استيلاء حماس والدولة الإسلامية على الضفة الغربية.

وقال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان (يسرائيل بيتينو)، ان محاولة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة لا تخدم أي هذف حقيقي، وحث مجلس الأمن لمعالجة المسائل الأكثر إلحاحا بدلا من تعاملها مع ‘الخدع الفلسطينية’.

‘قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بإتخاذ إجراءات، لهدف تعنيف إسرائيل فقط. إنها لا تخدم أي هدف حقيقي للشعب الفلسطيني. على العكس من ذلك، إن هذه الإجراءات لا تؤدي إلا إلى تفاقم النزاع ولن تقدم إتفاق سلام، لأنه بدون موافقة إسرائيل، لن يتغير شيء على أرض الواقع’، قال في بيان.

مضيفا: ‘من المحبذ أن يتعامل مجلس الأمن مع القضايا ذات الأهمية الحقيقية في العالم، مثل كيفية التعامل مع الإرهاب القاتل الذي رأيناه هذا الأسبوع في أستراليا وباكستان. أو الحرب الأهلية السورية، أو الليبية، وعدم إضاعة الوقت مع الخدع الفلسطينية’.

قال وزير الإسكان أوري أريئيل (هبايت هيهودي)، انه على إسرائيل أن تستجيب مع زيادة البناء في القدس والضفة الغربية.

في منشور على الفيسبوك، حث ارييل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف ‘تجميد البناء الصامت’، وتعزيز السيادة الإسرائيلية في العاصمة وفي الضفة الغربية. ‘ان يهودا والسامرة هما جزء من إسرائيل ومشروعات مثل تل أبيب وحيفا، وبدلا من الإعتذار، يجب أن نصرح عن ذلك بشكل واضح’، حسب ما كتب.

بين عشية وضحاها يوم الأربعاء، قدم الفلسطينيون مشروع قرار للأمم المتحدة الذي يحدد مهلة مدتها 12 شهرا للتوصل إلى إتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، وتحديد نهاية عام 2017 كموعدا لإستكمال الإنسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل عام 1967.

قال النص التي حصلت عليه وكالة فرانس برس، ينبغي التوصل إلى ‘حل عادل وسلام دائم وشامل الذي يضع نهاية للإحتلال الإسرائيلي’، و’تحقيق رؤية’ الدولة فلسطينية حتى تاريخ لا يتجاوز الـ12 شهرا من لحظة اعتماد القرار.

كما أنه حدد سلسلة من المعلمات من أجل حل تفاوضي، بما في ذلك الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية على مراحل وفقا لجدول زمني ‘لا يتجاوز نهاية عام 2017.’

وقال المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، لا زال من الممكن التفاوض على النص.

تم تقديم مشروع القانون إلى مجلس الأمن الدولي من قبل الأردن، دولة عضوة عربية في الجمعية، قال المبعوث رياض منصور للصحفيين، شاكرا الدول العربية والأوروبية لما قدموه من مساعدة، مشيرا إلى انه لن يضغط من أجل إجراء تصويت سريع على النص، والسماح للمزيد من المناقشة.

وقال الفلسطينيون في وقت سابق، أنهم يريدون إجراء تصويت سريع على مشروع القرار، لكنهم تراجعوا عن ذلك، على ما يبدو اثر ضغط من الدول العربية الشقيقة بمن فيهم الأردن، والتي ما زالت تسعى إلى مشروع من شأنه أن يكون مقبولا على الولايات المتحدة.

قال وزير الخارجية الأمريكية جون كيري في وقت سابق، ان واشنطن ‘لا تملك أي مشكلة’ مع تحرك الفلسطينيين لتعزيز آمالهم لإقامة دولة، قائلا أن ذلك لا يزيد من حدة التوتر.

أصر الدبلوماسي الأمريكي: ‘لم نر النص بعد، اننا لا نعرف بالضبط ما تم تقديمه’، مشيرا إلى أن واشنطن كانت ‘مضطربة من قبل جزء من النص الذي تم تقديمه في مراحل مختلفة’.

لقد عاد كيري لتوه يوم الأربعاء من رحلة شاقة استغرقت ثلاثة أيام إلى أوروبا، حيث كان يسعى لتفادي مواجهة في الأمم المتحدة.

رفضت المتحدثة بإسم وزارة الخارجية جينيفر بساكي الرد على المزاعم الفلسطينية، بأن كيري قال للمفاوض الفلسطيني صائب عريقات، أن واشنطن ستستخدم حقها الفيتو ضد القرار الذي طلب الفلسطينيون من الأردن تقديمه نيابة عنهم.

تعارض إسرائيل بشدة أي اقتراح يفرض فيه مجلس الأمن شروطا لإقامة دولة فلسطينية، وتصر على مفاوضات ثنائية. انهارت المحادثات التي بدأها كيري العام الماضي في الربيع الماضي، بعد رفض الجانبين للقواعد الأساسية.

إن الدفع الفلسطيني في مجلس الأمن رمزي إلى حد كبير، ولكنه يأتي وسط ضغوط دولية متزايدة لإقامة دولة فلسطينية، التي شهدت سلسلة من تصويتات البرلمانات الأوروبية للإعتراف بدولة فلسطينية.

يتعرض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لضغوط داخلية لإتخاذ خطوات نحو اقامة دولة فلسطينية بعد إنهيار المفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة مع إسرائيل. رفضت إسرائيل إستئناف المحادثات مع عباس طالما كان في حالة شراكة مع حماس، المجموعة الإسلامية التي تسيطر على غزة، في ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية. حيث تدعو حماس لتدمير إسرائيل.

ساهمت وكالات أنباء مختلفة في هذا التقرير.