ذكر تقرير في صحيفة “هآرتس” الأحد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزعيم المعارضة عضو الكنيست يتسحاق هرتسوغ، خططا للإعلان عن مبادرة سلام إقليمية جديدة خلال محاولة فاشلة لتركيب حكومة وحدة وطنية في الخريف الماضي.

في إطار المبادرة الإقليمية، كان نتنياهو وهرتسوغ، اللذان انهارت المحادثات الإئتلافيه بينهما وسط تبادل للإتهامات في شهر أكتوبر، سيقومان بنشر نص مفصل باللغة الإنجليزية يضم 8 نقاط حول موقف إسرائيل في دعم مسعى جديد للسلام.

الوثيقة، التي نشرتها “هآرتس”، يعود تاريخا إلى 12-13 سبتمبر، وموجهة للدول العربية، وخاصة مصر.

ويشكر فيها الرجلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “على إستعداده للعب دور فعال في الدفع بالسلام والأمن في المنطقة وإسئتناف العملية السلمية”.

الوثيقة ترحب صراحة أيضا بدور عربي أكبر في مساعي السلام الجديدة، وتشير إلى أن “إسرائيل ترى بشكل إيجابي الروح العامة لمبادرة السلام العربية والعناصر الإيجابية فيها. ترحب إسرائيل بحوار مع الدول العربية بشأن هذه المبادرة، وذلك لتعكس التغيرات الهائلة في المنطقة في السنوات الأخيرة وللعمل معا للدفع بحل الدولتين وسلام أوسع في المنطقة”.

بعد ذلك يؤكد البيان على “التزامنا بحل الدولتين لشعبين ورغبتنا في تحقيق هذا الحل”، وتشير أيضا إلى أن إسرائيل “تمد يدها للفلسطينيين للبدء بمفاوضات مباشرة وثنائية من دون شروط مسبقة”.

النص المقترح كان سيلزم حكومة نتنياهو بتقليص واضح في البناء الإستيطاني، ويلزم إسرائيل “في سياق جهود السلام المتجددة” بتنفيذ “الأنشطة الإستيطانية في يهودا والسامرة… بطريقة من شأنها تسهيل الحوار الإقليمي من أجل السلام وهدف الدولتين لشعبين”.

وتؤكد الوثيقة أيضا على أن إسرائيل “تسعى إلى إنهاء الصراع ونهاية لجميع المطالبات، واعتراف متبادل بين الدولتين القوميتين، وترتيبات أمنية ثابتة وحل متفق عليه على الأراضي والذي، ومن بين أمور أخرى، سيعترف بالمراكز السكانية القائمة”.

بحسب “هآرتس”، المبادرة المقترحة لم ترى النور أبدا بعد دخول نتنياهو في أزمة سياسية بسبب بؤرة عامونا الإستيطانية.

وكان من المقرر هدم البؤرة الإستيطانية غير الشرعية، التي قررت محكمة العدل العليا في 2014 أنها بُنيت على أرض فلسطينية خاصة، بحلول نهاية شهر ديسمبر في العام الماضي، والأسبوعان اللذان سبقا موعد الهدم شهدا توترات مع حزب “البيت اليهودي” والكثيرين من وزراء “الليكود” من على يمين نتنياهو.

النص المقترح كُتب بتنسيق وثيق بين نتنياهو وهرتسوغ، وكان من المقرر عرضه علنا من قبل الزعيمين في قمة كان من المزمع عقدها في القاهرة أو شرم الشيخ مع الرئيس المصري السيسي، وربما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في شهر أكتوبر.

بحسب الصحيفة، محتوى النص، وكذلك الخطط لعقد القمة، كانت معروفة للمسؤولين في مصر والأردن، وكذلك لوزير الخارجية الأمريكي حينذاك جون كيري ومبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير.

مكتب نتنياهو قال ل”هآرتس” إن الرواية التي بحسبها تم إحباط عملية سلام إقليمية ممكنة بسبب صراعات سياسية إسرائيلية داخلية لا أساس لها من الصحة، في حين رفض مكتب هرتسوغ التعليق على تقرير يوم الأحد.

احتمال وجود حل إقليمي سيطر على النقاش حول الصراع في القدس وواشنطن ومن حول العالم، لكنه رُفض من قبل المسؤولين الفلسطينيين.

في اللقاء الذي جمع نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في شهر فبراير، أعرب الزعيمان عن تأييدهما لبناء حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني بالإعتماد على علاقات إسرائيل بدول عربية أخرى.

خلال تصريحات علنية أدلى بها الزعيمان قبل لقائهما، تجنب نتنياهو ذكر فكرة إقامة دولة فلسطينية، وتحدث بدلا من ذلك عن نهج “إقليمي” لحل الصراع يشمل الدول العربية، وأشار إلى أنه سيناقش المبادرة مع ترامب.

ردا على ذلك، قال ترامب إنه والزعيم الإسرائيلي ناقشا فكرة إتفاق إقليمي، وأشار إلى أن ذلك سيشمل “الكثير من الدول”.

ولكن في وقت لاحق من الشهر الماضي، رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس فكرة الأطر “المؤقتة” والإقليمية لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، التي لاقت دعما من القائدين الإسرائيلي والأمريكي.

متحدثا أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف، قال عباس، “من غير المجدي لمصلحة السلام والعدالة أن يتحدث البعض عن حلول مؤقتة عن دولة واحدة، أو محاولات دمج لها في إطار إقليمي كما تسعى لذلك الحكومة الإسرائيلية الحالية”.

وأضاف أن “فلسطين اليوم حقيقة واقعة وذات جذور أصيلة في النظام الدولي”.

وكرر عباس مطلبه من الدول التي اعترفت بإسرائيل وتدعم حل الدولتين للصراع “أن تدافع عن هذا الحل وتدعمه، وذلك بالإعتراف بدولة فلسطين”.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية قد طرح هذا المطلب في شهر ديسمبر مباشرة على بريطانيا وفرنسا، لكنهما رفضتا القيام بذلك.

وكان تقرير سابق نشرته صحيفة “هآرتس” قد يكون اعتمد على نفسه المصادر قد أشار إلى أن نتنياهو رفض خطة سلام إقليمية طرحها كيري في شهر فبراير، والتي بلغت ذروتها في لقاء سري عُقد في العقبة في 21 فبراير، 2016 بين نتنياهو وكيري والسيسي وعبد الله.

ورفض نتنياهو بحسب التقرير مبادرة كيري لأنه إعتقد أنه لن يحصل على موافقة إئتلافه اليميني المتشدد، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

ويعارض عدد كبير من السياسيين في إئتلاف اليمين الذي يقوده نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، ويدعو البعض منهم أيضا إلى ضم جزء من الضفة الغربية أو المنطقة بكاملها. مؤخرا قال نتنياهو بأنه لم يتخلى عن حل الدولتين، ولكن في الوقت الحالي هو على إستعداد لإعطاء الفلسطينين “ليس بالضبط دولة ذات سلطة كاملة، ولكن دولة ناقصة”.

من جهتهما أعاد السيسي وعبد الله في الأسبوع الماضي التأكيد على أن حل الدولتين غير قابل للتفاوض.