إن التوصية النهائية التي قدمها محققو الشرطة الأحد في تحقيق الكسب غير المشروع المسمى بالقضية 4000 ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد جلبت قضية مرتبكة ومعقدة إلى تركيز صارخ.

في الملخص غير الملزم، يقول المحققون إن نتنياهو قد تقدم بقرارات تنظيمية استفاد منها شاؤول إلوفيتش، المساهم المسيطر في بيزك، أكبر شركة اتصالات في البلاد – على الرغم من معارضة مسؤولي وزارة الاتصالات – مقابل تغطية إيجابية من موقع واللا المملوك لإلوفيتش.

في اتهام قاسٍ، قالت الشرطة أن “رئيس الوزراء وزملاؤه تدخلوا بطريقة صارخة ومستمرة، وأحيانًا بشكل يومي، في المحتوى الذي نشره موقع واللا الإخباري، وسعوا أيضًا للتأثير على تعيين كبار المسؤولين (المحررون والمراسلين) عبر اتصالاتهم مع شاؤول وايريس إلوفيتش” زوجة مالك بيزك.

قال المحققون إنهم يعتقدون أن هناك أدلة كافية لإحضار نتنياهو للمحاكمة. سيتخذ النائب العام القرار النهائي بشأن ما إذا كان يجب توجيه الاتهامات.

حدد المحققون لحظتين أساسيتين في تطوير القضية 4000 التي ساعدت على توقيف بعض شهود الدولة الرئيسيين، وفي النهاية أدت إلى تقرير لاذع ضد رئيس وزراء في منصبه.

في أواخر ديسمبر / كانون الأول 2016، ظهرت تقارير إعلامية عن تحقيقات الشرطة الهادئة التي تجري في شبهات حول الكسب غير المشروع الذي قام به نتنياهو.

وقادت التقارير أحد أقرب المقربين من نتنياهو، وهو المستشار الإعلامي آنذاك، نير حيفتس، إلى السعي لعقد اجتماع عاجل وجهاً لوجه مع مالك شركة بيزك إليفوتش.

التقى الاثنان في 27 ديسمبر 2016، بالاشتراك مع إيلان يشوع، الرئيس التنفيذي لموقع الولا الإخباري المملوك لإليفوتش، في منزله في شمال تل أبيب، وفقًا لسرد الأحداث في صحيفة هآرتس اليومية، نقلاً عن مصادر الشرطة ووثيقة الشرطة الصادرة يوم الاحد.

ووفقًا لرسائل تم تبادلها في ذلك اليوم بين إليفوتش ويشوع، أخبر حيفتس إليفوتش بأن موظفي رئيس الوزراء يعتقدون أن التحقيقين يتعلقان بعلاقة إليفوتش ونتنياهو مع الملياردير الأسترالي جيمس باكر. تقول الشرطة إن حيفتس كان يائسا لفعل شيء ما بشأن تحقيق إلوفيتش الذي إعتقد أنه جارياً.

تحول الاجتماع، كما وصفه المحققون، إلى واحدة من أكثر اللحظات إخلالاً في الحياة المهنية لرئيس الوزراء وثري الاتصالات ومعاونيهم.

الرئيس التنفيذي لموقع واللا ايلان يشوع. (لقطة شاشة يوتيوب)

خلال الاجتماع، زُعم أن حيفتس طلب تنسيق نسخة متفق عليها من الأحداث في حال كانت الشرطة تبحث في إمكانية – كما تزعم لائحة القضية 4000 – أن نتنياهو قد منح فوائد تنظيمية واسعة إلى بيزك مقابل تغطية إيجابية بشكل كبير في موقع واللا. شملت تلك الفوائد تقييد المنافسة في سوق الهواتف الأرضية الإسرائيلية، ضمن قرارات أخرى اتخذها نتنياهو في السنوات التي شغل فيها منصب وزير الاتصالات.

في النسخة التي اقترحها حيفتس، فإن أي إمالة لنتنياهو في واللا خلال هذه السنوات سوف يتم تعليقها على يشوع، الذي أدلي بشهادته أنه مؤيد لنتنياهو وسعى إلى أن ينعكس ذلك في تغطية واللا.

كما أن الهدف هو التأكيد على عرقلة العدالة التي زُعم أنها جارية، طالب حيفتس جميع المعنيين بتدمير أي دليل على تنسيق التغطية الإخبارية لكل من واللا وكذلك محاولات لمزامنة قصصهم الإخبارية.

ثم توجه إليفوتش إلى يشوع وطالبه بتدمير جهاز الآيفون الخاص به. يشوع “أدرك أنه كان يدخل منطقة خطرة للغاية”، قال مصدر إنفاذ القانون لهآرتس. توسل قائلا إن الهاتف يحتوي على صور ثمينة لعائلته التي كان يرغب في نقلها إلى جهاز الكمبيوتر الخاص به. تعهد بتدميره في وقت لاحق، عندما عاد إلى المنزل.

لم يفعل.

المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نير حيفتس والمسيطر على أكبر أسهم في بيزك شاؤول إلوفيتش (خلف) يحضران جلسة حبس احتياطي في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير 2018. (Flash90)

في اليوم التالي، قال مصدر للصحيفة اليومية أن يشوع ذهب إلى محام، ذكر أحداث اليوم السابق، وكانت لديه قصة مكتوبة من قبل المحامي لاستخدامها في وقت لاحق كشهادة.

ما حدث في ذلك الاجتماع المسائي في ديسمبر/كانون الأول 2016 طارد المشتبه بهم الذين وردت أسماؤهم في توصيات الشرطة يوم الأحد، بما في ذلك نتنياهو وزوجته سارة، وإلوفيتش وزوجته إيريس. التحقيقان الجاريان في ذلك الوقت تضمنا الهدايا التي تلقاها نتنياهو من أرنون ميلشان وجيمس باكر، ومحاولة نتنياهو المزعومة إقامة اتفاق آخر مقابل أجر مع ناشر يديعوت أحرونوت أرنون موزيس، والذي عرض فيه تمرير قانون يضعف منافسة يديعوت اليومية “إسرائيل هايوم” مقابل تغطية أكثر إيجابية في يديعوت.

لم تقترب التحقيقات أبداً من ربط نتنياهو وإلوفيتش، لكن رد الفعل المبالغ فيه من جانب الطرفين والجهود المزعومة للعرقلة هي التي أدت إلى مسار الورق الذي أعطى الشرطة القوة لإقناع كل من يشوع وحيفتس، بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، بالتحول لشهداء لمصلحة الدولة، حاملين شهاداتهم وجبلًا من الأدلة – بما في ذلك شهادة يشوع المكتوبة في 28 ديسمبر 2016، بالإضافة إلى هاتفه – إلى أيدي المحققين.

بعد مرور عام على هذا الاجتماع المتوتر، في ديسمبر 2017، كجزء من شهادته في قضية منفصلة حول المزاعم أن إليفوتش إحتال على المستثمرين، قام يشوع بتسليم هاتفه إلى الشرطة، عالماً بشكل كامل ما احتوى عليه، كما قال المحققون، مع الشعور في الراحة الكبيرة في التخلص منه. أدى هذا الفعل إلى ما يعرف اليوم باسم القضية 4000.

في مئات الرسائل والمكالمات المسجلة على الجهاز، زعم أن المحققون وجدوا أن إليفوتش امر إدارة واللا لتساعد نتنياهو، الذي “فعل كل هذا من أجلي”، حسب مقتطفات من المواد التي نشرتها هآرتس.

“يجب أن أعيد تسديده”، قال إليوفيتش صراحة في رسالة نصية واحدة إلى يشوع.

بعد عامٍ آخر، في 2 ديسمبر 2018، وهاتان الحالتان، فإن المحاولة الأصلية المزعومة للعرقلة، وعام إضافي بعد ذلك، قدوم يشوع نظيف أمام المحققين، تشكل العمود الفقري لوثيقة توصية الشرطة التي قد تكون الأكثر خطورة في تهديد مستقبل نتنياهو السياسي حتى الآن.