محامي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، دافيد شيمرون، هو المحامي غير المسمى المقرب من رئيس الوزراء الذي تم استجوابه تحت طائلة التحذير في الايام الاخيرة ضمن ما يسمى بقضية الغواصات، قالت الشرطة يوم الاربعاء.

وشيمرون مشتبها في “القضية 3000″، قضية فساد ورشوات مفترضة تتعلق بصفقة تصل قيمتها عدة ملايين دولار مع شركة السفن الالمانية ThyssenKrupp.

وهو تحت الاقامة الجبرية في الوقت الحالي.

ويرتبط اسم شيمرون بالقضية منذ عدة اشهر، ولكن تم حظر اسمه من النشر بعد اعتقاله. وتم رفع اوامر حظر النشر صباح الاربعاء.

ووضعت الشرطة يوم الثلاثاء ايضا القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي تحت الاقامة الجبرية، بعد استجوابه لساعات للاشتباه بتلقيه رشوات. وسيبقى الجنرال العيزر ماروم تحت الاقامة الجبرية حتى يوم الخميس.

وماروم وشيمرون من بين ستة مشتبهين تم استجوابهم ضمن التحقيق الجاري. ويشتبهون بمحاولة التأثير على الصفقة لصالح ThyssenKryupp. واثنين من المشتبهين الاخرين هما افرئيل بار يوسف، نائب الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، وميكي غانور، وكيل ThyssenKryupp في اسرائيل.

وتم التحقيق مع المشتبهين تحت طائلة التحذير لأكثر من 12 ساعة حول الاحتيال، الرشوة، التهرب الضريبي، وتبييض الاموال، ورد في بيان مشترك للشرطة الإسرائيلية وسلطة الضرائب. “في حين الاحداث التي يتم تباحثها، كان بعض المشتبهين موظفين عامين، وبعضهم عملوا في القطاع الخاص”، ورد في البيان.

ونتنياهو ليس مشتبها في القضية. ولكن الشرطة تخطط استدعائه للإدلاء بشهادة حول معلوماته بالنسبة للقضية.

وتم تسليط الضوء على الصفقات الإسرائيلية الالمانية في العام الماضي، بعد ان كشفت القناة العاشرة ان شيمرون كان محامي غانور، وكيل ThyssenKrupp، في الصفقة، حيث حصلت الشرطة الالمانية على عقود لبناء غواصات وسفن حربية اسرائيلية.

وقد نفى شيمرون اي مخالفة حينها.

وقال شيمرون انه “لم اتباحث هذه الامور مع رئيس الوزراء”، ونفى اي محاولة للتأثير على القرار حول الصفقة.

“لم اتحدث مع اي مسؤول حكومي حول خصخصة حوض بناء السفن، ولم اتعامل مع اي مسؤول حكومي حول مركبات بحرية اشترتها دولة اسرائيل”، قال في بيان.

وأمر النائب العام أفيحاي ماندلبليت الشرطة الإسرائيلية بالتحقيق رسميا في قضية الغواصات في نوفمبر 2016، بعد ظهور مزاعم بأن نتنياهو قد يكون اقنع بشراء السفن من قبل شيمرون.

ويشتبه شيمرون بالدفع لعقد دفاع قيمته 6 مليار شيكل لشراء غواصات لسلاح البحرية الإسرائيلي ومركبات اخرى لحماية حقول الغاز الطبيعي الإسرائيلية في البحر المتوسط، ما كان يمكن ان يمنحه عمولة كبيرة. ودور نتنياهو في قرار شراء الغواصات والسفن، بما يشمل اصراره على اعفاء Thyssenkrupp من المزاد المعتاد على عقود وزارة الدفاع، اثار قلق حول تضارب مصالح لشيمرون. وكانت الصفقة التي يدقعها شيمرون تشمل بناء ThyssenKrupp لحوض بناء سفن في اسرائيل، حيث تقوم الشركة بصيانة الغواصات والسفن الجديدة.

غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية من طراز ’دولفين’.  (Moshe Shai/Flash90)

غواصة تابعة للبحرية الإسرائيلية من طراز ’دولفين’. (Moshe Shai/Flash90)

وقد نفى نتنياهو اي مخالفة في الصفقة، قائلا ان تعزيز احتياجات اسرائيل الامنية طويلة المدى كانت “الاعتبار الوحيد” فيها. وقد دفع نتنياهو لشراء اسرائيل الغواصات، بالرغم من معارضة الجيش الإسرائيلي ووزير الدفاع حينها موشيه يعالون.

وبينما قالت الشرطة عدة مرات ان نتنياهو ليس مشتبها، يقول مسؤولون رفيعون انه يجب ان يكون كذلك.

وقد اتهم يعالون نتنياهو عدة مرات بمخالفات في الصفقة.

“هذه القشة التي كسرت ظهر الجمل مع نتنياهو”، قال يعالون خلال حدث في مدينة بئر السبع الجنوبية في الشهر الماضي. “لم اشتبه ابدا انه فاسد. ولكن بعدها وقع خلف ظهر رئيس هيئة الاركان وقائد القوات البحرية الصفقة مع (المستشارة الالمانية انغيلا) ميركل، عندما كان الاجماع المهني – من قبل سلاح البحرية ووزارة الدفاع – انه هناك حاجة لخمس غواصات، وليس ست”.

وكان من المعروف ان يعالون، الذي اقيل من منصبه كوزير دفاع في العام الماضي، اختلف مع نتنياهو حول قضية الغواصات.

وقد قال يعالون، الذي يحاول اقامة حزب جديد لتحدي نتنياهو، انه بدون “قضية الغواصات” لكان لا زال وزير الدفاع.

وهذه ليست المرة الاولى التي يتهم فيها يعالون نتنياهو بالفساد.

وقد هدد في الشهر الماضي بـ”قول كل” ما يعرفه عن تورط نتنياهو المزعوم في الفساد، إذا لم يتم توجيه إتهامات له لضلوعه هو أو مقربين منه في قضايا كسب غير مشروع.

وقال يعالون خلال مقابلة بثتها القناة الثانية في 2 مايو: “أعرف عن رؤساء حكومة سابقين كانوا فاسدين من أجل مصلحتهم الخاصة، ولكن الأمر يختلف تماما عندما يخاطر رئيس وزراء بمصالح الدولة من أجل مكاسبه”.

وزير الدفاع موشيه يعالون يتحدث لطلاب في الجامعة العبرية في القدس، 4 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وزير الدفاع موشيه يعالون يتحدث لطلاب في الجامعة العبرية في القدس، 4 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وتهدف الغواصات الجديدة لاستبدال الغواصات القديمة لدى الجيش.

في شهر ديسمبر، داهم محققون من وحدة “لاهف 433″ لمكافحة الفساد التابعة للشرطة مكتب المستشار القانوني أحاز بن آري في مبنى وزارة الدفاع في تل أبيب وقامت بمصادرة بيانات من أجهزة الكمبيوتر هناك. وتتعلق البيانات بإلغاء مناقصة عالمية لبناء 4 سفن حربية لحماية منصات الغاز الطبيعي الإسرائيلية في البحر الأبيض المتوسط.

وتم منح العقد بدلا من ذلك لـ ThyssenKryup. بموجب الصفقة التي تم التوقيع عليها في عام 2015 بقيمة 430 مليون يورو (480 مليون دولار)، ستقوم ThyssenKryupp بتزويد إسرائيل بأربع سفن “ساعر 6 كورفيت” على مدى خمس سنوات.

وعارضت أطراف في مؤسسة الدفاع الصفقة، بما في ذلك وزير الدفاع حينذاك موشيه يعالون، الذي هدد مذاك ب”الكشف عن كل شيء” حول ضلوع نتنياهو إذا لم يتم توجيه تهم رئيس الوزراء في إطار التحقيق.

راؤول ووتليف ساهم في اعداد هذا التقرير.