دافع المحامي الذي استاجر رئيس الوزراء خدماته هذه الأسبوع عنه وعن زوجته في أي تحقيق جنائي، قد ينتج عن الإتهامات التي وجهها مدير المنزل السابق ووردت في تقرير مراقب الدولة عن سوء استخدام الاموال العامة في منزل رئيس الوزراء، رافضا الإدعاءات بإرتكاب أية مخالفة جنائية من قبل رئيس الوزراء أو زوجته.

في رسالة وجهها إلى النائب العام يهودا فاينشتين، قال يعكوف فاينروث أنه إلتقى مع الزوجين نتنياهو للتحدث معهما حول الإتهامات التي وُجهت ضدهما والحصول على المواد المتعلقة بالقضية، وتوصل إلى استنتاج إلى أنه لا يوجد هناك أساس لأي اشتباه بإرتكاب عمل جنائي.

ورفض فاينروث الإتهامات التي وجُهت لسارة نتنياهو، التي ورد أنها أدخلت إلى جيبها آلاف الشواقل من أموال التي تم الحصول عليها مقابل الزجاجات الفارغة لتدويرها بين العامين 2009 و2013، بارتكاب مخالفات جنائية وقال أن القانون يسمح “لمالك الزجاجات أو الذي يقوم يجمعها الحصول على الأموال، وأنه لا يوجد هناك شك بأن هي الشخص الذي كان يقوم بجمعها”. وتم إعادة مبلغ 4,000 شيكل (1,017 دولار) إلى خزينة الدولة عام 2013 من قبل سارة نتنياهو. وكتب فايتروث، بحسب القناة الثانية التي تمكنت من الحصول على التقرير، “على كل حال، هي ليست بموظف دولة”.

يعكوف فاينروث (Flash90)

يعكوف فاينروث (Flash90)

فيما يتعلق بالإتهامات أنها قامت بشراء طقم أثاث للحديقة مشابه لذلك الموجود في المنزل الرسمي، والذي تم نقله إلى منزل الزوجين نتنياهو الخاص، قال فاينروث أن الأثاث “تم شراؤه بأموالهما الخاصة، وبأنه تم نقل قطعتين فقط إلى المنزل الخاص”.

وادعى أيضا، أنه وبحسب القانون، من المفترض أن يقوم نتنياهو بإعادة الأثاث إلى المنزل الرسمي عند نهاية ولايته، التي لم تنتهي بعد.

فيما يتعلق بالتهمة الثالثة المتعلقة بدفع مبالغ إضافية للكهربائي آفي فاحيما – وهو ناشط في “الليكود” -من خلال دعوته للعمل في نهايات الأسبوع والأعياد ومحاولة التستر على ذلك، قال فاينروث أنه لا توجد هناك أدلة على أن رئيس الوزراء كان على علم أو على علاقة بذلك.

وتم تفصيل هذه المخالفات بشكل مطول في تقرير مراقب الدولة الذي تم نشره في الأسبوع الماضي، الذي دفع بالنائب العام إلى دراسة ما إذا كان سيأمر بفتح تحقيق في الشبهات بارتكاب مخالفات جنائية في استخدام الأموال في منزل رئيس الوزراء.

بحسب تقرير القناة الثانية يوم الجمعة، قد يتخذ النائب العام قراره يوم الأحد.

وسيعقد فاينشتين اجتماعا مع مسؤولين كبار من النيابة العامة لدراسة هذه الإتهامات، كما وردت في تقرير مراقب الدولة وفي شهادة المدير السابق للمنزل الرسمي لرئيس الوزراء، ميني نفتالي، الذي أدلى بشهادة مطولة استمرت لـ 11 ساعة مع الشرطة الإسرائيلية ليلة الخميس وحتى ساعات الصباح الأولى ليوم الجمعة ضد الزوجين نتنياهو، بعد حصوله على حصانة محدودة من النيابة العامة.

 النائب العام يهودا فاينشتين في جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 23 نوفمبر 2014 (Ohad Zwigenberg/Flash90, Pool)

النائب العام يهودا فاينشتين في جلسة الحكومة الاسبوعية في القدس، 23 نوفمبر 2014 (Ohad Zwigenberg/Flash90, Pool)

وورد في التقرير أنه هناك شبهات بارتكاب “مستوى منخفض” من المخالفات الجنائية، مع ذلك “يبدو أن لا مهرب [من فتح تحقيق في الشرطة]… وإن كان ذلك فقط لإزالة سحابة الشك”، كما ذكرت القناة الثانية. التي أضافت، “تستعد الشرطة لجمع الشهادات، وليس مستبعدا أن يُطلب من رئيس الوزراء نتنياهو وزوجته السيدة نتنياهو بالإدلاء بشهادتهما”.

وقال دافيد شيمرون، محامي عائلة نتنياهو، يوم الجمعة أن نفتالي ليس بشاهد موثوق، وأضاف أن تقرير مراقب الدولة “الثانوي” لم يتضمن مزاعم بوجود سلوك جنائي. وقال شيمرون أن الفضيحة بأكملها هي نتيجة “لحملة كبيرة جدا… من قبل قوات كبيرة جدا… صُممت للإطاحة” برئيس الوزراء. وتساءل شيمرون، في مقابلة مع القناة الثانية “لماذا كان ملحا لمراقب الدولة تقديم تقرير قبل أيام من الإنتخابات؟”، متهما “الإعلام” وقوى أخرى ذات نفوذ بالحملة ضد نتنياهو حول تبذيره للأموال العامة.

وكشف التقرير الذي نشره مراقب الدولة يوسف شابيرا يوم الثلاثاء عن نفقات مبالغ بها من قبل نتنياهو وزوجته في المنزل الرسمي في القدس وفي منزلهما الخاص في مدينة قيسارية، بالإضافة إلى إحتمال إرتكاب الزوجين نتنياهو لمخالفات جنائية.

ميني نفتالي، مدير منزل نتنياهو سابقا، في مؤتمر صحفي في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Flash90)

ميني نفتالي، مدير منزل نتنياهو سابقا، في مؤتمر صحفي في تل ابيب، 17 فبراير 2015 (Flash90)

وكان نفتالي قد قدم تسجيلات ووثائق تفصل سوء إستخدام الأموال العامة من قبل الزوجين نتنياهو، ولكن “لا يوجد هناك أي شيء صاعق” في هذه المواد، بحسب تقرير القناة الثانية. وسيتم تحويل المواد إلى النيابة العامة، وسيكون على النائب العام يهودا فاينشتين أن يقرر ما إذا كان سيأمر بفتح تحقيق ضد نتنياهو. وقد يكون توقيت اتخاذ قرار كهذا حاسما جدا من ناحية سياسية، بالنظر إلى أن إسرائيل متوجهة إلى انتخابات عامة في 17 مارس.

وكان حزب “الليكود” قد حمل نفتالي مسؤوليه الإنفاق المبالغ به، والذي تحدث عنه تقرير مراقب الدولة، في المنزل الرسمي لرئيس الوزراء وفي منزل عائلة نتنياهو في قيسارية. ردا على ذلك، قام نفتالي، الذي يخوض أصلا معركة قضائية ضد الزوجين نتنياهو، بالعودة إلى الشرطة وعرض تقديم معلومات إضافية.

ولا يبدو أن الإتهامات بالتبذير أضرت بفرص نتنياهو بالفوز في الإنتخابات القادمة في 17 مارس، حيث أظهرت إستطلاعات الرأي أن القضية لم تأثر كثيرا على قرار الناخبين. ولكن فتح تحقيق جنائي ضد نتنياهو قد يكون حاسما أكثر.

وذكرت القناة الثانية أن مكتب النائب العام يدرس التفاصيل التي وردت في تقرير مراقب الدولة، الذي نُشر يوم الثلاثاء، حول إنفاقات مبالغ فيها من قبل رئيس الوزراء وزوجته. بحسب الشبهات التي ذكرتها القناة في تقريرها، استخدم الزوجين نتنياهو وبشكل ممنهج أموال الدولة لتمويل نفقاتهما الخاصة.

وأفادت القناة الثانية ووسائل إعلام عبرية أخرى، أن منح الحصانة لنفتالي يدل على أن القضية بدأت تأخذ أهمية أكبر. ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر لم تذكر اسمها في الليكود أنها “تستعد لاحتمال” التحقيق مع نتنياهو.

وعمل نفتالي مديرا لمنزل رئيس الوزراء لمدة عامين تقريبا، واستقال بعد عدم حصوله، بحسب إدعائه، على الدرجة الوظيفية التي وُعد بها.

وتقدم نفتالي بشكوى ضد مكتب رئيس الوزراء ونائب المدير العام للعمليات في المكتب، عزرا سايدوف، وزوجة رئيس الوزراء سارة نتنياهو، ونتنياهو بنفسه.

ويطالب نفتالي بالحصول على تعويضات تصل قيمتها إلى 1.1 مليون شيكل (286,000 دولار). وقام أيضا بتقديم دعوى أخرى ضد نتنياهو متهما إياه فيها بالتشهير حيث قال نتنياهو أنه تمت إقالته، بينما يدعي هو أنه استقال من وظيفته.

وطلب نفتالي مؤخرا من محكمة العمل في القدس استدعاء سارة نتنياهو للإدلاء بشهادتها، ومن المقرر أن تقوم بذلك بعد الإنتخابات المقررة في 17 مارس.

وجاءت الأخبار عن منح الحصانة لنفتالي بعد إعلانه عن رفعه دعوى أخرى ضد نتنياهو بتهمة التشهير في وقت سابق يوم الخميس، هذه المرة بعد توجيه الأخير سلسلة من الإتهامات ضده في أعقاب نشر تقرير مراقب الدولة.

وحاول حزب “الليكود” في وقت سابق من هذا الأسبوع إبعاد مسؤولية تهمة المخالفات المالية في منزل رئيس الوزراء عن عائلة نتنياهو، وإلصاقها بنفتالي خلال عمله كمدير للمنزل.