بدأت جلسات الاستماع قبل تقديم لوائح اتهام في قضايا الفساد التي يواجهها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء، حيث أعرب محاموه عن ثقتهم بقدرتهم على دحض التهم ضده، والتي تتضمن الرشوة، في سلسلة من القضايا الجنائية.

ولم يرافق نتنياهو محاميه مع وصولهم إلى الجلسة في مقر وزارة العدل في القدس، واختار بدلا من ذلك الاجتماع مع حلفائه السياسيين لإجراء محادثات بعد تعثر المفاوضات لتشكيل حكومة في أعقاب الانتخابات التي أجريت في الشهر الماضي.

يمثل رئيس الوزراء فريق دفاع مؤلف من 10 محامين، سيواجههم فريق يضم حوالي 20 من مسؤولي النيابة العامة، بقيادة النائب العام أفيحاي ماندلبليت، والمدعي العام شاي نيتسان وليئات بن آري، ممثلة الادعاء الرئيسية في القضايا الجنائية الثلاث ضد نتنياهو.

مع وصول ماندلبليت الى جلسة الاستماع، احتشد عدد قليل من المتظاهرين أمام مبنى وزارة العدل للتعبير عن تضامنهم مع النيابة العامة، ورفعوا لافتات كُتب عليها “الحقيقة والقانون سيتكلمان، جئنا لدعمكم في محاربة الفساد”.

متحدثا للصحافيين من أمام مبنى وزارة العدل، نفى محامي نتنياهو، رام كاسبي، فكرة أن يسعى نتنياهو للحصول على صفقة مع الإدعاء أو عفو.

وقال كاسبي “لدي الثقة الكاملة ودون تحفظ بالنظام القضائي وتطبيق القانون. لا شك لدي بأن النائب العام سيصوغ قراراته بطريقة مهنية وبشكل مناسب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي في مقر رؤساء إسرائيل في القدس بعد أن كلفه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، 25 سبتمبر، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال كاسبي أيضا إنه يرى أن هناك “أسباب قوية” لتغيير الاتهامات ضد نتنياهو، التي فصلها ماندلبليت في مسودة ورقة الاتهام.

وقال عميت حداد، محام آخر يمثل رئيس الوزراء، إن فريق الدفاع سيعرض أدلة جديدة في جلسات الاستماع.

ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) عنه قوله “نحن على ثقة بأنه عندما ننتهي، لن يكون هناك خيار سوى إغلاق القضية”.

وستمتد الجلسات، التي سيزعم فيها محامو نتنياهو أن سلوكه كان سليما تماما وضمن حدود القانون، على مدار أربعة أيام لتنتهي بحلول صيام “يوم الغفران” مساء الثلاثاء.

يوم الثلاثاء قال مسؤولون في النيابة العامة لأخبار القناة 12 إنهم يأملون في التوصل الى قرار نهائي بشأن ما إذا كان سيتم توجيه تهم إلى رئيس الوزراء بحلول نهاية العام.

وسيتم التركيز في جلستي الاستماع يومي الأربعاء والخميس على القضية 4000، وهي الأخطر من بين القضايا التي يواجهها نتنياهو.

في هذه القضية، يُشتبه بأن رئيس الوزراء حاول منح مزايا تنظيمية للمساهم المسيطر في شركة الاتصالات “بيزك”، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية ودية من موقع “واللا” الإخباري، التابع للشركة. وتتضمن هذه القضية تهمة الرشوة ضد نتنياهو وإلوفيتش.

المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نير حيفتس والمسيطر على أكبر أسهم في بيزك شاؤول إلوفيتش (خلف) يحضران جلسة حبس احتياطي في محكمة الصلح في تل أبيب، 26 فبراير 2018. (Flash90)

بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية، سيؤكد فريق الدفاع على أن نتنياهو تصرف وفقا لآراء وتوجيهات خبراء حكوميين؛ وسينفي وجود علاقة أخذ وعطاء بين نتنياهو وإلوفيتش؛ وسوف يؤكد على أن لجميع السياسيين علاقات معقدة مع وسائل الإعلام؛ وسيزعم الفريق أن شاهديّ الدولة، شلومو فيلبر ونير حيفتس، تعرضا لضغوط غير معقولة للإدلاء بشهادتيهما ضد نتنياهو.

وستتم مناقشة القضيتين 1000 و2000 يومي الأحد والإثنين.

في القضية 1000، يُشتبه بأن نتنياهو تلقى هدايا بقيمة عشرات آلاف الدولارات من المنتج الهوليوودي الإسرائيلي أرنون ميلتشن، وقطب الكازينوهات الأسترالي جيمس باكر.

وأعلن ماندلبليت أنه يعتزم توجيه تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة ضد نتنياهو في هذه القضية.

أرنون ميلتشن (يسار) وبنيامين نتنياهو في مؤتمر صحفي في الكنيست، 28 مارس، 2005. (Flash90)

محامو نتنياهو سيصرون على أن الهدايا كانت مشروعة لأنه يجوز تلقي الهدايا من الأصدقاء، وسوف يؤكدون أيضا على أن قيمتها أقل بكثير مما تشير إليه نتائج التحقيقات.

القضية 2000 تتعلق باتفاق بين نتنياهو وناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أرنون موزيس، يهدف الى إضعاف صحيفة منافسة مقابل الحصول على تغطية ودية من يديعوت. في هذه القضية سيسعى ماندلبليت الى توجيه تهمة خيانة الأمانة لنتنياهو، في حين ستُوجه لموزيس تهمة الرشوة. وقد خضع موزيس لجلسة استماع تسبق تقديم لائحة اتهام ضده في الشهر الماضي.

وسيصر فريق رئيس الوزراء على أن المحادثات بين نتنياهو وموزيس – التي تمتلك النيابة العامة ساعات من التسجيلات فيها – هي مجرد حديث، وأن نتنياهو لم يكن يعتزم التصرف بناء عليها.

وتقرر هذا الأسبوع أن تمتد جلسات الاستماع، التي تم تأجيلها بسبب المناورات الإسرائيلية بعد خوض إسرائيل لجولتين إنتخابيتين، على مدار أربعة أيام خلال الأسبوع الجاري بدلا من يومين في 2-3 أكتوبر كما كان مقررا بداية.

ناشر ومالك صحيقة ’يديعوت أحرونوت’ أرنون ’نوني’ موزيس يصل إلى مقر وحدة التحقيقات ’لاهف 433’ في اللد للتحقيق معه، 15 يناير، 2017. (Koko/Flash90)

يوم الخميس قدم محامو نتنياهو طلبا ادعوا فيه أنهم بحاجة إلى مزيد من الوقت لعرض جميع حججهم في الدفاع عن رئيس الوزراء. وكان هذا في اليوم نفسه الذي طالب فيه نتنياهو في تصريحات علنية بث جلسة الاستماع في بث مباشر، وهو طلب رفضه ماندلبليت واعتبره “غير مجد” و”بدون أساس قانوني”.

ولم يقدم محامو نتنياهو سوى صفحة واحدة إلى ماندلبليت قبل الجلسة بدلا من ملف شامل يوضح حجج الدفاع عن زعيم حزب الليكود.

في شهر فبراير، أعلن ماندلبليت عن نيته تقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، في انتظار جلسة استماع.

وينفي نتنياهو ارتكابه أي مخالفة ويزعم إن التهم ضده هي جزء من مطاردة ساحرات سياسية تشارك فيها المعارضة السياسية والإعلام والشرطة والنيابة العامة بهدف الإطاحة به من منصبه الذي يتولاه منذ 13 عاما، في ما تُعتبر أطول فترة في تاريخ الدولة.

إسرائيليون يتظاهرون دعما لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أمام منزل النائب العام أفيحاي ماندلبليت، في 1 أكتوبر، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

مساء الثلاثاء تظاهر حوالي 300 من مناصري نتنياهو أمام منزل ماندلبليت في بيتح تيكفا.

وردد النشطاء شعارات مؤيدة لرئيس الوزراء واعتبروا أن القضايا ضده هي جزء من مؤامرة يشارك فيها مسؤولون قضائيون ووسائل الإعلام – وهو خط دفع به رئيس الوزراء بنفسه.