سوف تجتمع محكمة عسكرية يوم الثلاثاء لإصدار الحكم على الجندي ايلور عزاريا، الذي أدين في بداية الشهر بقتل فلسطيني مصاب في قضية اثارت خلافات في المجتمع الإسرائيلي.

في 4 يناير، دانت محكمة عسكرية عزاريا بتهمة القتل غير المتعمد في قضية اطلاق النار على عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل بالضفة الغربية في 24 مارس. وقد هاجم الشريف وشاب آخر يدعى رمزي عزيز القصراوي، جنديين اسرائيليين في الخليل، وأصابا أحدهما. واطلق الجندي الثاني النار على الشابين، ما نتج بمقتل القصراوي، وإصابة الشريف بإصابات بالغة.

وحوالي 11 دقيقة بعد ذلك، اعطى ايلور عزاريا، مسعف عسكري تم استدعائه لساحة الهجوم، خوذته لجندي آخر، وأطلق النار على الشريف في رأسه، قاتلا إياه.

وسوف تبدأ جلسة اصدار الحكم على عزاريا الظهر يوم الثلاثاء.

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

جندي إسرائيلي يقوم بتمشيط سلاحه قبل أن يقوم بإطلاق النار كما يبدو على منفذ هجوم فلسطيني منزوع السلاح وملقى على الأرض في رأسه في أعقاب هجوم طعن في الخليل، 24 مارس، 2016. (لقطة شاشة: بتسيلم)

ويتوقع أن يطلب الإدعاء السجن لثلاث حتى خمس سنوات لعزاريا في جلسة إصدار الحكم في مقر الجيش بتل ابيب. وسوف يسعى طاقم الدفاع لتجنب السجن، ويتوقع أن يقدموا شهود على الشخصية، من ضمنهم معلمين سابقين، زملاء في الجيش، ووالدة الجندي.

ويتوقع أن يطلب عزاريا من القضاة التفكير في والديه، الذين ورد أنهما يعانين من مشاكل صحية. وقد لمح محاميه أنهم سوف يستأنفون على الإدانة.

وفي محاولة باءت بالفشل لتجنب ذلك، عرض الطاقم القانوني للجيش مؤخرا على عزاريا (20 عاما)، حكم بالسجن مدة 18 شهرا، ما لا يشمل الوقت الذي قضاه حتى الآن. في المقابل، يوافق الجندي على تجنب الإستئناف وعلى التعبير عن اسفه على أفعاله، بحسب القناة العاشرة مساء الإثنين.

ولكن رفضت العائلة هذا العرض، بحسب التقرير، الذي أشار إلى مصدر مقرب من عائلة عزاريا.

الناطق باسم الجيش موتي الموز يتحدث مع الصحافة، 15 يونيو 2014 (Flash90)

الناطق باسم الجيش موتي الموز يتحدث مع الصحافة، 15 يونيو 2014 (Flash90)

وأثارت إدانة عزاريا نقاش حاد في اسرائيل، مع قول العديد أنه كان فقط يؤدي مهامه، وأنه كبش فداء للجيش. ولكن قد ادان قادة الجيش حادث اطلاق النار فورا، مع قول الناطق العسكري: “هذا ليس الجيش، هذه ليست مبادئ الجيش وهذه ليست مبادئ الشعب اليهودي”.

وحوالي ثلاثة أرباع الإسرائيليين – 73% – يشعرون أن قادة الجيش أدانوا عزاريا في الصحافة قبل بدء المحكمة، وفقا لإستطلاع رأي صدر يوم الثلاثاء.

اشتباكات وتهديدات

وخطط داعمي عزاريا التظاهر أمام مقر الجيش خلال جلسة اصدار الحكم، ودعوا الناس للمشاركة عبر الفيسبوك وتطبيق الرسائل “واتساب”.

وقد تحولت المظاهرة امام محكمة عزاريا خلال الإدانة لمواجهات عنيفة، مع اشتباك داعمو عزاريا – من بينهم المعجبين اليمينيين المتطرفين لنادي “بيطار القدس” لكرة القدم – مع الشرطة وشرطة الحدود.

وهتف بعض المتظاهرين: “احذر يا غادي، رابين يبحث عن صديق”، متطرقين لرئيس هيئة اركان الجيش غادي ايزنكوت ورئيس الوزراء الذي تم المقتول يتسحاك رابين، الذي تم اغتياله من قبل متطرف يميني عام 1995، وتم اصدار تهديدات ضد القضاة العسكريين.

وعزاريا ليس الجندي الإسرائيلي الأول الذي يدان بتهمة القتل غير المتعمد، ولكن ذلك نادرا جدا.

وآخر قضية كهذه وقعت عام 2003 في اسرائيل، عندما اطلق تيسير الهيب النار على الناشط والمصور البريطاني توم هورندال في غزة. وادعى الهيب في بداية الأمر أنه اطلق النار على فلسطيني مسلح، ولكن بعد مواجهته بأدلة تناقض ذلك، اعترف انه اطلق النار على هورندال، ولكن ادعى انه لم يرغب بإصابته. وحكم على الهيب بالسجن لثمان سنوات بعد عام. وخرج بعد ست سنوات ونصف لحسن السلوك.

ولكن هناك العديد من الظروف المخففة في قضية عزاريا. وبالأخص كون الشريف قد طعن جنديا حوالي 15 دقيقة قبل مقتله، ما على الارجح سيؤدي الى حكم اخف من الهيب.

ويتوقع أن يؤثر سجل خدمة عزاريا البارز حتى تلك المرحلة، وبالمقابل، رفض عزاريا خلال المحاكمة الاعتراف بارتكابه خطا او اظهار الاسف على الحادث، على مطالب الادعاء.

مقارنة ’قبل وبعد’ لمكان السكين خلال حادث اطلاق جندي النار في الخليل على معتدي فلسطيني في 24 مارس 2016 (screen captures: Channel 2)

مقارنة ’قبل وبعد’ لمكان السكين خلال حادث اطلاق جندي النار في الخليل على معتدي فلسطيني في 24 مارس 2016 (screen captures: Channel 2)

وقد رفض القضاة العسكريون، وانتقدوا، ادعاءات محامي الجندي خلال المحكمة بأنه اطلق النار لإعتقاده ان الشريف  شكل تهديدا على امن القوات في المنطقة لاحتمال ارتدائه حزام ناسف.

ولكنن قرر القضاة أن الانتقاد هو دافع عزاريا، مشيرين الى ملاحظة قالها لقائده بعد اطلاق النار بأن الشريف “استحق الموت” لمهاجمته الجندي.

“ايلور لم يثير المخاوف من سكين أو قنبلة كتفسير لإطلاق النار، بل إنه يجب قتل الارهابيين”، قالت القاضية الرئيسية، مايا هيلير، خلال قراءة ادانته بالذنب.

فخ العسل

وسعى محامو عزاريا في الأسابيع الأخيرة لإرباك الجيش ووحدة الناطق باسمه.

قائجة كتيبة كفير غاي حزوت (Channel 2 screenshot)

قائجة كتيبة كفير غاي حزوت (Channel 2 screenshot)

وبعد زيارة العقيد غاي حزوت من كتيبة كفير لوالد الجندي وتشجيعه على طرد محاميه وتجنب الإستئناف – بما يبدو كانتهاك للإجراءات القانونية – سرب محامو عزاريا تفاصيل اللقاء للقناة الثانية، مفترضين ان الجيش سوف ينفيها.

وفعلا، اصدرت وحدة الناطق بإسم الجيش بيان ينفي تفاصيل التقرير التلفزيوني. وفي اليوم التالي، قدم محامو الجندي تسجيل للقناة الثانية للقاء، يثبت ان حزوت قال لوالد عزاريا تقبل الاتفاق وقابل حكم مخفف لابنه.

’الناطق، مثل الذبابة، وقع في فخ العسل الذي نصبناه له’

“الناطق، مثل الذبابة، وقع في فخ العسل الذي نصبناه له”، قال محامي عزاريا يورام شفتل للقناة الثانية. “علمنا انه سوف يكذب حول مضمون المحادثة.

ويبقى الدعم لعزاريا قوي خلال المحاكمة.

ووفقا لاستطلاع اجرته القناة الثانية بعد الإدانة في بداية الشهر، حوالي 67% من الإسرائيليين قالوا انهم يدعمون العفو عن عزاريا، بينما 19% قالوا انه لا يجب العفو عنه.

عضو الكنيست من حزب العمل شيلي يحيموفيتش (Miriam Alster/Flash90)

عضو الكنيست من حزب العمل شيلي يحيموفيتش (Miriam Alster/Flash90)

وقد دعم أيضا سياسيون من كلا اليمين واليسار، من ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيسة حزب العمال السابقة شيلي يحيموفيتش، العفو عن الجندي.

بحسب القانون، امام عزاريا خيارين للحصول على العفو. يمكن لجميع المدانين، ومن ضمنهم الجنود، طلب العفو من رئيس الدولة، رؤوفن ريفلين. ويمكن للجنود التوجه الى رئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت، الذي لديه الصلاحية بإصدار العفو للجنود خلال الخدمة.

وقد قال ريفلين انه سينظر في امكانية العفو فقط بعد انتهاء الاجراءات القانونية تماما.