سوف تبدأ محاكمة وزير اسرائيلي سابق متهم بالتجسس لإيران في القدس صباح الخميس، مع امكانية حكم الاعدام المستبعدة في اشهر قضية تجسس في تاريخ البلاد.

ومن المفترض ان يحضر غونين سيغف، وزير طاقة وبنية تحتية سابق غادر اسرائيل بعد قضائه عقوبة سجن لتهريبه المخدرات قبل اكثر من عقد، امام المحكمة المركزية في القدس، يوما بعد اصار الادعاء العام لائحة الاتهام الكاملة، ولكن المحجوب قسم كبير منها، ضده.

وبالرغم من استبعاد ذلك، يمكن ان يواجه سيغيف حكم الاعدام لسلسلة اتهامات تصل الخيانة. ويمكن للمحاكم الحكم بالإعدام على المدانين بالخيانة، ولكن قد استخدمت عقوبة الاعدام فقط ضد القيادي النازي ادولف ايخمان.

وتم توجيه التهم لسيغيف في الشهر الماضي في محكمة بالقدس، ويتهم بـ”التجسس المشدد” – صورة شديدة اكثر من تهمة التجسس – بالإضافة الى مساعدة العدو في وقت الحرب، محاولة تنفيذ التجسس المشدد، وعدة تهم لمحاولة توصيل معلومات لعدو، بحسب لائحة الاتهام التي صدرت الاربعاء.

وقد نفى سيغيف، عبر محاميه، العمل ضد مصلحة اسرائيل، قائلا أنه كان يحاول أن يكون عميلا مزدوجا ضد إيران بأمل العودة الى الدولة اليهودية كبطل.

وفي اعقاب طلبات من الإعلام، أصدر مكتب المدعي العام لائحة الإتهام ضد سيغيف، ولكن تم ازالة العديد من المعلومات حول جرائمه المفترضة وتبقى العديد من تفاصيل القضية محظورة من النشر.

ويفترض أن سيغيف، الذي كان يسكن في نيجيريا، التقى مع مسؤولي استخبارات إيرانيين عدة مرات في ست السنوات الأخيرة، مرتين في طهران، بعد سفره الى الجمهورية الإسرائيلية بجواز سفر غير اسرائيلي، بحسب جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”.

وتم اعتقاله في غينيا الاستوائية في شهر مايو وتسليمه الى اسرائيل. واعلن الشاباك عن اعتقال سيغيف وتوجيه التهم اليه في 18 يونيو.

وزير الطاقة غونين سيغيف في مكتبه بالقدس، 10 يناير 1995 (Flash90)

وإضافة الى توصيل المعلومات للإيرانيين بحسب الإفتراض، يقول الادعاء أيضا ان سيغيف “نفذ عدة مهام عند الطلب”.

وتم حجب تفاصيل هذه “المهام”.

وقال الإدعاء في لائحة الإتهام أيضا أن الوزير السابق عمل “بنية أذية أمن الدولة”.

الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغف خلال مقابلة أجريت معه في نيجيريا في عام 2016. (لقطة شاشة: Hadashot TV)

وفي بيانه الأول حول اعتقاله، قال الشاباك ان سيغيف “قدم سيغيف لمشغليه معلومات حول قطاع الطاقة [الإسرائيلي]، حول مواقع أمنية في اسرائيل، وحول مباني ومسؤولين في منظمات دبلوماسية وامنية، وغير ذلك”.

وهناك ادعاءات مشابهة في لائحة الاتهام، وتقول انه وفر تفاصيل حول قواعد عسكرية ومنشآت أمنية أخرى، بالإضافة الى اسماء مسؤولي دفاع ومعلومات حصل عليها كوزير الطاقة والبنية التحتية.

“كان سيغيف حتى زيارة إيران مرتين للقاء بمشغليه بدراية تامة أنهم وكلاء استخباراتيين إيرانيين”، قال جهاز الأمن.

وقال الشاباك أن سيغيف التقى بمشغليه الإيرانيين في فنادق ومنازل آمنة في انحاء العالم واستخدم جهاز مشفر خاص لتبادل الرسائل معهم سرا.

ويتهم أيضا بالتواصل مع شخصيات اسرائيلية في مجالات الأمن، الدفاع والدبلوماسية من أجل البحث عن معلومات لديهم من أجل توصيلها الى إيران.

وبحسب الشاباك، حاول سيغيف أيضا تحقيق تواصل مباشر بين معارفه الإسرائيليين ومشغلين إيرانيين، معرفا الجواسيس كرجال اعمال.

وتم اعتقال سيغيف في بداية الأمر في منشأة تابعة للشاباك، حيث كان في السجن الانفرادي، وتم نقله لاحقا الى سجن عادي.

واثار اعتقاله الجدل في اسرائيل، نظرا لاعتبار سيغيف ارفع مسؤول اسرائيلي يتهم بتوصيل معلومات لعدو اسرائيل اللدود. وسلطت الاتهامات الضوء على حرب التجسس السرية الجارية بين طهران والقدس.

وكشخص شارك في لقاءات الحكومة وقاد وزارات تتعامل مع الطاقة والبنية التحتية الوطنية، كان يمكن لسيغيف الحصول على معلومات حساسة خلال عمله السياسي.

ولكن قال خبراء دفاع إن ذلك كان قبل 20 عاما، ما يعني أن معظم المعلومات قديمة. وقال اسرائيليون في نيجيريا ان سيغيف، وهو طبيب، قدم عناية طبية لإسرائيلية في ابوجا، من ضمنهم دبلوماسيين.

ونظرا الى عدم الكشف عن كامل المعلومات المتعلقة بالقضية، من غير الواضح حجم الأضرار التي تسبب بها للأمن الإسرائيلي.

ويقيم السياسي السابق في الخارج منذ اطلاق سراحه من السجن بعد ادانته بتهريب المخدرات عام 2007.

وولد سيغيف في اسرائيل عام 1956. وكان نقيبا في الجيش الإسرائيلي وبعدها درس الطب في جامعة بن غوريون في النقب وأصبح طبيب اطفال.

وانتخب للكنيست عام 1992، في جيل 35 عاما، ضمن حزب افول ايتان “تسومت” غير القائم اليوم.

وانفصل عن الحزب عام 1994، وأسس حزب “يود” مع عضوي كنيست آخرين من “تسومت”.

وانضم الى ائتلاف يتسحاك رابين الحاكم في يناير 1995، وحصل على حقبة وزارية، وزارة الطاقة والبنية التحتية (المعروفة اليوم بإسم وزارة البنية التحتية الوطنية، الطاقة، والموارد المائية) حتى يونيو 1996. وكان صوته حاسما في المصادقة على اتفاقية أوسلو 2 في الكنيست في اكتوبر 1995. واستقال من السياسة بعد أن فقد مقعده في انتخابات عام 1996.

غونين سيغف (من اليسار) مع رئيس الوزراء حينذاك يتسحاق رابين خلال مؤتمر في القدس. (Government Press Office)

وأصبح سيغيف بعدها رجل اعمال، وتم اعتقاله عام 2004 لمحاولته تهريب 32,000 قرص “اكستازي” من هولندا الى اسرائيل. وقام أيضا بتمديد رخصته الدبلوماسية بشكل غير قانوني وارتكب عدة مخالفات أخرى تخص استخدام بطاقات الإئتمان.

وأدين الوزير السابق عام 2005 بتهريب المخدرات، التزوير والاحتيال. وحكم عليه بالسجن خمس سنوات ودفع غرامة قيمتها 27,500 دولار. وتم اطلاق سراحه من السجن عام 2007، بعد تقليص ثلث عقوبته بسبب حسن السلوك في السجن.

ولكن لم يتمكن سيغيف للعودة لممارسة الطب بسبب سحب رخصته بعد اطلاق سراحه. واستأنف سيغيف على هذا القرار في المحكمة المركزية في القدس، ولكن رفضت المحكمة استئنافه.

وفورا بعد اطلاق سراحه، غادر سيغيف البلاد وهو يعمل كطبيب ورجل اعمال ونيجريا منذ ذلك الحين.

وفي عام 2016، رفضت وزارة الصحة الإسرائيلية طلب سيغيف استعادة رخصته الطبية كي يتمكن من العودة الى البلاد.

وادعى محاميه حينها أن هناك وزراء ارتكبوا مخالفات وعادوا الى مناصب حكومية. وأشار إلى مثال وزير الداخلية الحالي ارييه درعي، الذي دخل السجن بتهمة الرشوات، ولكنه عاد الى ذات المنصب الوزاري الذي كان يتولاه عند ارتكابه الجريمة.