دفع جهود السلام الإسرائيلية الفلسطينية ‘ليسة نكهة الشهر’، ذكرت وزيرة العدل تسيبي ليفني مع تقدير كبير خلال مقابلة ما قبل رأس السنة مع تايمز أوف إسرائيل: ‘لا في إسرائيل ولا في السلطة الفلسطينية’.

حتى الآن، دفع ليفني المتواصل، يصر أن جهودا جادة في صنع السلام أمر حيوي لأمن إسرائيل، إلى الشراكات التي تسعى إليها إسرائيل في أماكن أخرى في المنطقة، للحفاظ على علاقة قوية مع الولايات المتحدة، وإلى قدرة إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد المد المتصاعد للتطرف الإسلامي الوحشي.

شكلت ليفني (56 عاما) قوة سياسية كبيرة قبل خمس سنوات، عندما هزم حزبها كاديما التي تزعمته, حزب الليكود التابع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الإنتخابات العامة، 28 مقعدا مقابل 27، لكنها ونتنياهو فشلا في إقامة شراكة إئتلافية، فقاموا ببناء حكومة من دونها، تاركاً كاديما في المعارضة وأطاح بها كزعيمة له، واليوم تترأس ليفني فصيل بسيط يشغل ستة مقاعد في الإئتلاف، يسمى هتنوعا. مع ذلك، خريف ليفني لعام 2014، من رأس السنة 5775، يبدو متحرر بعض الشيء بسبب تقلص فرصها السياسية. خلافا لكديما، حيث وكيلة الموساد السابقة، المحامية، ووزيرة الليكود تبعت ارييل شارون، كان هتنوعا حزبها من الصفر، وحيازتها على ستة مقاعد فقط يبدو أنه سيتركها مع شعور أنها لن تخسر الكثير، قد تكسب الكثير، وأقل حاجة لتوخي الحذر.

في حديثنا، المجرى في مكتبها في مبنى الحكومة الشاهق قبالة مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، كانت وزيرة العدل دقيقة وصريحة على حد سواء في تعقب إنهيار جهود السلام بوساطة الولايات المتحدة، والتي قادتها نيابة عن إسرائيل حتى هذا الربيع ، صريحة في إنتقاداتها لسياسات إسرائيل الإستيطانية، قاسية في معاتبتها لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ومؤكدة على مركزية سياسة ذات مصداقية، مؤيدة للسلام لقدرة إسرائيل على الإحتفاظ بالشرعية الدولية.

كما أنها كشفت تفاصيل جهد مختصر بشكل مؤسف لتعزيز ‘ثقافة السلام’ بين الفلسطينيين والإسرائيليين – محاولة لتغيير لهجة ومضمون ما يذاع في وسائل الإعلام، في خطب الزعماء الدينيين، في المدارس – في أجل خلق مناخ من شأنه تشجيع التسوية.

في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذا الصيف حول حتمية الحفاظ على مراقبة أمن إسرائيلية في الضفة الغربية، أوضحت بعناية لماذا لم يكن هناك تناقض بين إحتياجات إسرائيل الأمنية والسيادة الفلسطينية: ‘هم يحصلون على دولة، وبحكم إستقلاليتهم، يأخذون على عاتقهم بعض القيود’، وقالت: ‘امر يتماشى مع الآخر’.

أجريت حوارنا باللغة العبرية. ما يلي هو نسخة مترجمة محررة بشكل بسيط:

“قال رئيس الوزراء نتنياهو قبل بضعة أسابيع أن ما حدث في غزة هذا الصيف – مع قصف إسرائيل من قبل دولة الإرهاب التي تديرها حماس – مؤكداً على ضرورة الحفاظ على مراقبة أمنية في الضفة الغربية: أوضح أنه يريد الانفصال عن الفلسطينيين، لكن المخاوف من منحهم السيادة الكاملة من شأنه أن يخلق وضعا يهدد إسرائيل. إنها نقطة مهمة، أليس كذلك؟”.

تسيبي ليفني: عندما يحدث شيء (مثل النزاع في غزة)، كل منا يقوم بإستنتاجات تعزز المواقف التي صرحنا بها من قبل.

أولا، علينا ضمان الأمن في يهودا والسامرة. ما حدث في غزة لم يكن الصراع الأول من نوعه، لم يكن الأمر مفاجئا. كانت هذه الجولة الثالثة للصراع منذ فك الإرتباط (الإنسحاب الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة في عام 2005)، كنا نشكو من الصواريخ المستهدفة الجنوب لسنوات، لقد شكا سكان المجتمعات المحاذية لغزة لمدة 14 عاما بأنهم تحت نيران الصواريخ، إنها لم تبدأ في عام 2005 مع فك الإرتباط.

انا أكيدة ان عقيدة أمننا تحتاج للأخذ في الإعتبار ما يحدث في الأراضي التي إنسحبنا منها، لم أعتقد أبداً أنه ينبغي علينا رمي المفتاح عبر الحدود فقط، ونأمل أن لا تلتقطه حماس.

لكن عقيدتي الأمنية شاملة. نحن بحاجة إلى التأكد من أننا نملك القدرات الخاصة بنا، لكننا بحاجة أيضا، إلى مذهب شامل للمنطقة. التركيز الضيق يحقق أقل أمن من التركيز الأوسع.

كل نقاش حول الأمن مرحب به ومناسب، وكل اتفاق (مع الفلسطينيين) يجب أن يشمل الترتيبات الأمنية المناسبة. في المفاوضات، تحدثنا دائما عن ‘معايير الأداء’ عندما ناقشنا إنسحاب قوات الجيش الإسرائيلي. (بكلمات أخرى، إنسحاب الجيش الإسرائيلي يعتمد على تقييم إسرائيل لقدرة قوات السلطة الفلسطينية لضمان الأمن بعد رحيل لها- فسر مؤلف هذا المقال).

كان هناك نقاش دائما. أبو مازن (عباس) كان سيقول: ‘أريد أن أعرف التاريخ’ (للإنسحاب)، وكنا نقول: ‘نريد أن نعلم بشأن الأداء’. هناك شرعية لكل هذا.

أقل شرعية هو أولئك الذين يستخدمون الحجج الأمنية من أجل الادعاء بأنه علينا الاستثمار في المستوطنات. المستوطنات ليست عقيدة أمنية. عندما غادرنا غزة، كانت المناقشة حول غزة مناقشة أمنية – حول ما إذا كان ينبغي علينا ترك الجيش الإسرائيلي في مكانه في غزة، او إذا كان علينا إبقاء الانتشار العسكري على محور فيلادلفي (بين غزة ومصر). لا أحد في إسرائيل من الذين يؤمنون بدولتين لشعبين قد يعيد اقامة الكتلة الاستيطانية غوش قطيف, في قطاع غزة كجزء من العقيدة الأمنية الإسرائيلية.

عليك التمييز بين الامرين. هناك النظرة لإسرائيل الكبرى، نظرة المستوطنات: ارسال المواطنين للعيش في تلك الأماكن. هذا لا يتعلق بالأمن، ولا يمت بصلة مع الجيش. ان هذا يتعلق بالأيديولوجية التي تؤمن بانه علينا البقاء في كل أرض إسرائيل. اني لا أشاركهم هذه الأيديولوجية. على حد علمي، رئيس الوزراء لا يشارك تلك الأيديولوجية. بالتالي, إن النقاش حول الأمن ليس مناقشة أيديولوجية. لكن، انه يتعلق بمسؤولية كل زعيم، وأنا منهم، لتقديم حل لاحتياجات إسرائيل الأمنية.

لكن تلك الحركات – حماس، داعش وغيرها – موجودة هناك. ورأينا ما قامت به حركة حماس في بناء آلة حرب في غزة. وسمعنا أنها نوت على الإطاحة بمحمود عباس في الضفة الغربية. عباس بالتأكيد يجب أن يقول لإسرائيل، وتحديدا للجيش الإسرائيلي، ‘ابقى هنا! ساعدني، حتى يكون آمن بما فيه الكفاية لانسحابك، حتى لا يتم اسقاطي من قبل المتشددين الاسلاميين. ‘بدلا من ذلك، نسمعه يصر على تعجيل إسرائيل في الانسحاب.

دعونا نكون دقيقين: نسمع أنه يريد قرارات تعجل إنسحابنا.

أريد أن أتحدث عن ما تعلمناه من النزاع الأخير مع غزة مع الإشارة إلى عقيدتنا الأمنية. نحن نعلم أن حماس سيطرت على الأراضي التي تركتها القوات الاسرائيلية، نعلم أن الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة غالبا ما تكون أقوى عسكريا وسياسيا، للأسف، من القوى الأكثر إعتدالا، ولكن رأينا أيضا، ورأيت أيضا في مجلس الوزراء خاصتنا، وزراء الذين حتى إندلاع العملية (ضد حماس) رأوا بأبو مازن عدواً، ولكن الذين، في منطقتنا الصعبة، بدأوا بالإستيعاب أن مجموعة خياراتنا ليست كبيرة. أثناء العملية، أدلى هؤلاء الوزراء بشكل واضح بانهم أرادوا أبو مازن، وليس حماس، في قطاع غزة.

لي معاتباتي الخاصة إتجاهه – حول كيفية إنتهاء المفاوضات (الربيع الماضي)، حول تطبيقه إلى الأمم المتحدة، مصالحته مع حماس (في حكومة الوحدة الفلسطينية). ولكن نظرا للخيارات، (حتى هؤلاء الوزراء المتشددين) يريدوا رجوع أبو مازن إلى غزة، وعدم ترك غزة في أيدي حماس. وليس إعادة إسرائيل إلى غزة. قامت إسرائيل بهذا، مرة أخرى، فقط الآن: إختارت إسرائيل بألا تقهر غزة، هذه هي الحقيقة.

والأمر الثاني: رأينا كيف أن التعاون بين إسرائيل والقوات الأكثر اعتدالا في المنطقة أمر بالغ الأهمية لتحقيق ما نريده. كان التعاون مع مصر حيوبا. المفهوم بأن حماس هي عدو مشترك كان حاسما لقدرتنا على خلق نقاش مع أبو مازن، مع السلطة الفلسطينية الشرعية. قدرتنا على خلق مثل هذا المحور مع مصر والأردن ودول أخرى (حيوي). سوف يكون هناك ربط دائما، سواء أحببت ذلك أم لا، بين علاقتهم معنا، وقدرتهم على خلق جبهة مشتركة ضد داعش وغيرها، ووجود عملية من نوع ما مع أبو مازن، جدية بما فيه الكفاية، مع أمل لانهاء الصراع.

أما بالنسبة ليهودا والسامرة، الضفة الغربية، قلت من البداية، رغبتي هي التوصل إلى إتفاق الذي سيعتمد تماما على الترتيبات الأمنية، والتي تختلف تماما عن فك الإرتباط من غزة، عندما إنسحبنا ببساطة بشكل أحادي الجانب.

وهل يمكننا التوصل إلى إتفاق مع عباس؟ علناً، أستطيع أن أفهمه يدعو الجيش الإسرائيلي إلى مغادرة الأراضي، لكن شخصياً في المفاوضات، ما بين الأبواب المغلقة، يجب أن يكون قلقا من حماس، يجب ألا يرغب بمغادرة الجيش الإسرائيلي بسرعة.

آخر شيء سأفعله، هو التحدث بإسم أبو مازن في هذه المقابلة، تلك الأسئلة بالتأكيد تستحق توجيهها إليه.

لكن يبدو وكانك تقولين أن إسرائيل لن تمنح الفلسطينيين السيادة الكاملة خلال السنوات القليلة القادمة؟

دائما، منذ اليوم الأول للمفاوضات، كان واضح أن أي إتفاق (بشأن الدولة الفلسطينية) لن يشمل السيادة التامة والكاملة. نحن نتحدث عن دولة فلسطينية ذات سيادة سلطوية، لكن من الواضح أن دولة فلسطينية ذات سيادة يجب أن تتقبل القيود. ونزع السلاح طبعاً. على فكرة، هذا أيضا ما نطالب به الآن لغزة، قيود وترتيبات التي من شأنها أن تضمن، على المدى الطويل، إنعدام أي تهديد من النوع الذي شهدناه.

يبدو هذا تماما مثل ما يقوله نتنياهو، إذا فهمتك بشكل صحيح – شيء أقل من سيادة كاملة.

السؤال هو، ما الإستنتاج الذي ترسمه. أنا أتحدث عن كل إتفاق – لا علاقة لهذا بهذا الصيف. كان واضحا منذ اليوم الأول، يشمل عملية (2007) أنابوليس (عملية بقيادة رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت): أجرينا حوار حول هذا السؤال، هل دولة ذات سيادة تعني أنه لا قيود تفرض عليها؟ جوابي هو كلا. ايضا ألمانيا اخذت على عاتقها قيود عسكرية بعد الحرب العالمية الثانية. حتى يومنا هذا، هناك قاعدة عسكرية بريطانية في قبرص. سيناء منزوعة السلاح وفقا لاتفاق السلام بين إسرائيل ومصر. وبالتالي الفكرة أن هناك تناقض ضروري بين أمن إسرائيل وسيادة فلسطينية خاطئ. يحصلون على دولة وبحكم استقلاليتها، يأخذون على عاتقهم بعض القيود. الاول يتماشى مع الآخر.

وهل قبل عباس نزع السلاح؟

نعم، على الرغم من أن هناك جدل حول ما يتضمن نزع السلاح، سواء كان ذلك ‘تجريد عسكري’ أو ‘تسلح محدود’، لهذا السبب انت تفاوض. لكل هذا تعبير عملي على أرض الواقع: كيف يتم الإشراف عليه؟ من يتواجد على المعابر الحدودية؟ من ينتشر على طول الحدود؟

اليوم، بسبب تصرف مصر، بسبب موقف (الرئيس) السيسي ضد حماس، الأسلحة لا تعبر الحدود بين مصر وغزة. عندما تنظر إلى الحدود اللبنانية السورية، ترى حدود يسهل إختراقها، على الرغم من الحقيقة أن هناك قرار مجلس الامن الدولي الذي يفرض حظر على نقل الأسلحة إلى حزب الله.

على التطورات المستقبلية أيضا أن تؤخذ بعين الإعتبار. علينا ايجاد حلول أمنية حقيقية. الفرق هو إذا قلت، ‘حسنا، هناك مشكلة أمنية الآن، ولذلك أنا لا اتفاوض’، أو إذا قلت، ‘هناك مشكلة أمنية، ولذلك نحن بحاجة الى تفاصيل للحصول على إجابات أمنية مناسبة كجزء من المفاوضات’.

المقترحات الأمنية الأمريكية، ظاهريا لتسهيل الإنسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية، والتي سخر منها وزير الدفاع يعالون ونتنياهو لم يقبلها، هل تريها واقعية أم لا، خاصة في ظل صراع هذا الصيف مع حماس؟

دعني أقول مرة أخرى، لم يفاجئني أي شيء مما حدث هذا الصيف.

عقيدتي الأمنية تتجاوز الجانب الأمني ​​للجيش. إنها عقيدة لشراكات إقليمية، وخلق محاور مع الأنظمة المعتدلة تلك في المنطقة، مما يتيح التعاون في مواجهة التحديات والتهديدات الأكبر من حماس، بما في ذلك داعش. والقدرة على تحقيق كل ذلك تعتمد، من بين عوامل أخرى، على وجود عملية دبلوماسية مع الفلسطينيين، على أمل التوصل إلى إتفاق.

كل هذا يعتمد، على سبيل المثال، على وجود أنظمة معتدلة في أماكن مثل الأردن ومصر. في مصر كان الأمر صدفة محضة أن الرئيس كان السيسي وليس زعيم جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي. ومن يدري ماذا سيكون هناك بعد عام من الآن.

إسمع، مناحيم بيغن وقع إتفاق سلام مع مصر قبل 35 عاما.

والمنطقة حتى أقل استقرارا الآن مما كانت عليه آنذاك.

أنا لا أقول أنها أكثر أو أقل إستقرارا، أقول أن على جميع الذين عارضوا عودة سيناء إلى مصر (في إطار معاهدة سلام) أن يسألوا أنفسهم ما إذا كانوا يفضلون معاهدة سلام دون إمتلاك سيناء، أو سيناء بدل إتفاق سلام. أعتقد أن الغالبية العظمى تفضل إتفاق سلام حتى لو كانت هناك مخاطر، أو إمكانية تغير الأمور نحو الأسوأ، ليس هناك ضمانات في أي إتجاه.

السؤال ما إذا كانت دولة إسرائيل تتقوقع في نفسها وتقول, ‘هذا بلد صغير محاط بالأعداء ولذلك يجب أن احافظ على هذا الوضع’، وهو وضع الذي يسبب لنا العزلة الدولية ويجلب الضغوط من كل اتجاه. وهو الوضع الذي يمكن أبو مازن، بدلا من التفاوض، اللجوء إلى الأمم المتحدة وإلى صنع قرارات لا تأثير لنا على محتواها والمفروضة علينا.

لا أعتقد أنه سيكون هناك ‘شرق أوسط جديد’ هنا. ولكن أعتقد أنه مع عملية دبلوماسية ليس فقط مع الفلسطينيين، ولكن مع العالم العربي، يمكننا أن نمنع أو العمل على الأقل على منع ‘شرق أوسط داعشي’. لمنع شرق أوسط من المتطرفين.

عقيدة الأمن الإسرائيلي هي ليست أن إسرائيل يجب أن تغزو كل مكان يشكل تهديدا لإسرائيل. هناك تهديد لإسرائيل من قبل لبنان. هناك حزب الله. صواريخ. ولكن قمنا بالردع في العملية العسكرية في حرب لبنان الثانية. توصلنا إلى اتفاقات مع المجتمع الدولي، والذي حدد قواعد متعلقة بحزب الله. وعندما يكون من الضروري، سنتخذ إجراءات إلى جانب الردع الذي حققناه.

أنت تؤمنين أن إستمرار البناء في المستوطنات يجعل الأمور أكثر تعقيدا بالنسبة لإسرائيل؟

نعم، أنا أفعل. أعتقد أنه يضر بأمننا.

ولكن هذا ليس السبب الوحيد للعداء لإتجاه إسرائيل في هذه المنطقة.

بالطبع لا.

رأينا جهد قادته الولايات المتحدة لمدة تسعة أشهر للتوصل إلى اتفاق، ولكن لم ينجح ذلك. يبدو لي أننا خلعنا نتنياهو من السلطة في عام 1999 لأن الجمهور شعر انه كان يفقد الفرص مع ياسر عرفات، وأردنا شخص الذي سيحاول التوصل إلى حل وسط. أما على الجانب الفلسطيني، ضغطوا لعدم تقديم تنازلات. في العالم العربي، هناك عداء لليهود، وإلى حقيقة وجود إسرائيل.

لا أعتقد أن هذا سبب اطاحة نتنياهو في عام 1999 ولكن لن اتكلم عن هذا في هذا اللقاء. وتذكر، في جانبنا، قتلوا رئيس الوزراء (اسحق رابين) الذي وقع اتفاق سلام.

لكن أعتقد أن هناك إجماع في إسرائيل الذي يفضل إتفاقا من نوع ما، مع الكثير من الحذر من الجانب الآخر.

(هناك إجماع الذي) يريد نوعا ما من الاتفاق، ولكن الأقل ينظر إلى ان اتفاق كهذا ممكن، وكلما ظهرت المخاطر أكبر، كلما أقتنع الجمهور أنه ليس هناك أمل، والناس تحارب اقل لذلك. وهذا مؤسف جداً.

دعونا ننظر أولا على داعش، على المتطرفين الاسلاميين. أيديولوجيتهم غير متعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وإذا تمكنا من حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أيديولوجيتهم لن تتغير. انهم يقطعون الرؤوس. انه وكاننا عدنا إلى الحروب الدينية من قبل ألف سنة مضت. هذا النوع من القسوة. في تلك الأيام، قطعوا رؤوس الناس في ساحة البلدة. الآن يفعلون ذلك على التلفزيون ووسائل الإعلام الاجتماعية. انه اكثر من ذلك بكثير. ينشر الرعب والخوف الى اماكن بعيدة عن المنطقة. إنهم يقاتلون كل غير مؤمن، سواء كان من المسلمين الذين لا يتفقون مع تفسيرهم، اليهود أو المسيحيين. انهم لا يمتون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشيء.

صراعنا هو صراع قومي بين حركتين قوميتين، الحركة الصهيونية والحركة الوطنية الفلسطينية. الأيديولوجية الاسلامية الدينية المتطرفة لا تنبع من هذا النزاع؛ إنها تستخدمه. وتستخدم ذلك بين الشعوب في المنطقة. يمكن أن يكون هذا ايضاً في مصر، على فكرة.

هناك ثغرات واسعة بين قيادات أكثر واقعية، من جهة – أن نفهم أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو جزء صغير من جميع التهديدات في المنطقة، وان إسرائيل يمكن أن تكون شريكا في الحرب ضد التهديدات – و جماهيرها، من جهة أخرى. الجماهير (العربية المصرية وغيرها) عاشت كل تلك السنوات متصورة إسرائيل كعدوة لها، تصور اثارته قناة الجزيرة. كي تستخدم الجماعات المتطرفة الإسلامية هذا لتعزيز الكراهية تجاه كل غير المؤمنين بشكل عام وإسرائيل بشكل خاص. التي لابد معالجتها.

الجزء الثاني: بالتأكيد هناك معاداة للسامية في العالم. هناك أشخاص الذين نظرتهم (تتكون) ليس بسبب سياستنا ولكن بسبب ما نحن عليه. فكرة الدولة اليهودية على ما يبدو لا تحتل المقام الأول على قائمة اهتمامات الرأي العام. ولكن ليس الجميع. وعلينا التمييز بين هؤلاء الذين ينتقدوننا على القرارات التي نتخذها وأولئك الذين (يهاجمونا) بسبب الكراهية مثل الجماعات الإسلامية أو معادي السامية.

المشكلة هي أن ما رأيناه في العالم العربي، حيث الرأي العام معاد لإسرائيل وحيث من الصعب للغاية للقيادات ان تتعامل معها، كما يحدث الآن في أوروبا. لي مناقشاتي مع زعماء العالم. ان الامر صعب جدا بالنسبة لهم. يقولون، ‘نفهم لماذا عليكم ضرب حماس. نحن معكم. لكن قضية المستوطنات تجعل إسرائيل غير مفهومة وتنكر مصداقيتها عندما تقول انها تريد السلام’. في نظر أوروبا، الشارع الأوروبي، المشروع الاستيطاني هو نوع من انواع الاستعمار القديمة. ليست دفاعاً عن النفس، والذي سيكون مقبولاً.

من الواضح أن إسرائيل إشكالية جدا في هذه المنطقة مع وجود تلك القوى الاسلامية المتطرفة. ان إسرائيل دولة يهودية ولها مصالح مشتركة وتحديات مشتركة مع العالم اليهودي ضد معاداة السامية، المتصاعدة في جميع أنحاء العالم. وان إسرائيل جزء من العالم الحر بقيادة الولايات المتحدة. نحن جزء من النضال نفسه ضد التطرف الإسلامي المجنون. اننا جزء من تلك الشبكة الكاملة التي يتوجب عليها العمل معا.

لنعود إلى العداء اتجاه إسرائيل في هذه المنطقة: لقد ذكرت قناة الجزيرة. يبدو لي أن ما يقال في المساجد، ما يخرج في وسائل الإعلام، ما يدرس في المدارس، أمر أساسي لنشر وترسيخ تلك الايديولوجية المعادية. إذا كنت قد ترعرعت في الضفة الغربية أو قطاع غزة، متعرضاً إلى سرد الكراهية فقط، أتصور أنني كنت سأكره إسرائيل. بالتأكيد إن التحدي يكمن في تغيير ذلك؟ في خلق جو فيه ضغط من الرأي العام على القيادة إلى التوصل الى حل وسط مع إسرائيل، وليس العكس.

علينا التوصل الى حل وسط مع القيادة الفلسطينية، التي هي جزء من العالم العربي. قدرتها على التوصل الى تسوية تعتمد على الحصول على دعم من العالم العربي العملي الأوسع. على القيادات توجيه وقيادة شعوبهم، وليس العكس، حتى وإن كان في الديمقراطيات، يختار الشعب قياداته. لا زالت القيادة بحاجة الى ان تقود.

حاليا، نحن في حالة حيث ليس هناك الكثير من الأمل على أي من الجانبين، ‘نعدام الثقة في الجانب الآخر، لا أمل في السلام. إنها ليست نكهة الشهر، ليس في إسرائيل ولا في السلطة الفلسطينية، إجراء محادثات والتوصل إلى إتفاق.

بالنسبة لتوصل زعيم فلسطيني إلى إتفاق، إنه بحاجة ألى دائرة دعم خارج العالم العربي، يحتاج الجميع إلى إتخاذ جانب. آسفة على نهج التبسيط، ولكن منطقتنا مقسومة بين الخير والشر، الشر يشمل داعش، حماس، حزب الله وإيران. الخير هو كل ما تبقى. إني أتحدث عن القيادات، وليس الشعب، علينا الأخذ في الإعتبار أن داعش لا تمثل دولة أو محدودة بواحدة. إنها لا ترى حدود، إنها لا تريد السيطرة على دول، إنها تريد السيطرة على المنطقة.

الفخ، الدائرة المفرغة المحيطة بنا، هي أن هناك حقا ثغرات شاسعة بين الرأي العام والقيادات [في العالم العربي]. هذا جزئيا بسبب الأئمة في المساجد، وجزئيا بسبب الجزيرة، ويخلق دائرة كاملة يتوجب علينا كسرها.

حاولت في نقطة واحدة توضيح عملية، تتخلل جامعة الدول العربية، التي من شأنها أن تعطي المزيد من الدعم العام (لتطبيع مع إسرائيل)، والتقدم، وربما تسبق القيادة الفلسطينية. تتكلم مبادرة الجامعة العربية (للسلام) عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد التوصل إلى إتفاق، ولكن لماذا الإنتظار؟ عندما نتوصل إلى إتفاق، سيكون التطبيع واضح.

ومن دون تطبيع لن نتوصل إلى إتفاق.

لذلك دعونا نقوم بخطوات تتعلق بشعوبهم. إذا رأيت زعيما عربيا مع زعيم إسرائيلي، هناك شيء في طبيعية اللقاء الذي يخلق مفهوما أن إسرائيل ليست هؤلاء الناس ذوي القرون وليست الشيطان الصغبير أو الكبير أو أي شيء آخر. إلا أن (القادة العرب) لن يقوموا بذلك اذا لم يقتنعوا بأننا جادون في العملية الدبلوماسية. ولن تقوم القيادة الفلسطينية بذلك إلا إذا تلقت ذاك الدعم الأوسع. لذلك علينا كسر هذه الدائرة بطريقة أو بأخرى. اننا نقدر على ذلك، وقمنا به في الماضي.

اليوم، واضح جدا أن هناك تهديدات مشتركة، لذلك جميعنا بحاجة للوقوف معا والتكتل. ولكن من أجل الوقوف معا، علينا أيضا أن نغتنم الفرصة (لدفع العملية الدبلوماسية الى الامام)، التي تقدم مصالح إسرائيل في أي مجال.

أريد أن تبقى إسرائيل صهيونية، يهودية وديمقراطية. من أجل القيام بذلك، نحن بحاجة إلى اتفاق مع الفلسطينيين. أريد أن تملك إسرائيل حدوداً. من اجل ذلك، انا بحاجة لخريطة. أحتاج إلى خريطة التي تحدد حدودنا. ليس أبو مازن وحده يحتاج ذلك. لكي يتحقق هذا، جميع الأسئلة الأمنية مشروعة تماما وسأعرضها واصر عليها في المفاوضات. هذا السبب لماذا لن اوافق على القول بأنه خلال عدد محدد من السنوات، لن نكون هناك (في الضفة الغربية). ولكن علينا العودة الى تلك المناقشات.

ولكن بالعودة إلى وجهة نظري، أبو مازن لا يحظى بدعم شعبه لاتفاق تسوية. قلت أنه على القائد أن يقود، ولكن إذا قامت وسائل الإعلام الفلسطينية، التعليم والزعماء الدينيين في المساجد بخلق عداء يومي لإسرائيل، هذا الدعم لن يتحقق ابداً.

قلت قبل ذلك، لا أنوي أن امثل أبو مازن في هذه المقابلة.

ليس هذا قصدي. ما أسأله هو لماذا لم تركزي على مركزية ضرورة وضع حد للتحريض ضد إسرائيل، وخلق سرد أكثر صدقا؟

أنت مخطئ. إقترحت في بداية المفاوضات (في عام 2013) أن نضع اللمسات الأخيرة على بند يتعلق بما يسمى ‘ثقافة السلام’ في إتفاق مستقبلي. أولا وقبل كل شيء، لا يحتاج تطبيق ذلك البند إنتظار موافقة كاملة. دعني أبحث لك عن النص. (ليفني تبحث في جهاز الايباد خاصتها) استغرق ذلك وقت. أنا لا أتحدث هنا عن لجان ثنائية تتحدث عن بالتحريض، حيث يسرع كل جانب ليشكو من الآخر. هذا امر (عملنا عليه) مع أبو مازن، والذي لم يطبق ولكني أعتقد حقا انه ينبغي القيام به.

علينا أيضا أن ننظر إلى أنفسنا: أنا إسرائيلية، أريد حماية إسرائيل، هذا إهتمامي الرئيسي، لكن أن نقول بأن نصوصنا …… وخرائطنا لا تظهر الضفة الغربية، كلا نحن لسنا كاملين.

أو وصف الفلسطينيين ‘بشوكة في المؤخرة’ (في إشارة إلى تشبيه وزير الإقتصاد نفتالي بينيت للصراع الفلسطيني العام الماضي – ملاحظة مؤلف المقال).

لذلك، كثيرا ما اكون في صالح الفلسطينيين ليكونوا بخير، ولكن نحن كذلك يجب أن نكون بخير. الاول لا يتعارض مع الآخر. على كلا الجانبين أن يكونا بخير. (ليفني تجد الوثيقة وتريني اياها على الايباد خاصتها)، كان هذا نص حول المجتمع المدني وثقافة السلام، كان من المفترض أن يكون جزءا من أي إتفاق.

واقتراح ‘ثقافة السلام’ هذه شملت أيضا بنود تتعلق بالتحريض من قبل القيادات الدينية، وسائل الإعلام …؟

كل شيء. كل شيء. في الواقع، أعتقد انه كان لدينا نص متفق عليه. سوف افحص مرة أخرى. ان قمنا بتمديد المحادثات (الربيع الماضي)، اعتقد أننا كنا سنقوم بتطبيقها خلال المفاوضات الموسعة. ولكن لم نتوصل إلى اتفاق لتمديد المفاوضات.

أعتقد أنه شيء ينبغي تطبيقه على أي حال. اني أقول لك، واقترحت ذلك في البداية.

ايمكن إعادة العملية الدبلوماسية؟

الطريقة التي انتهت بها العملية كانت مؤسفة بالتأكيد. اعد الامريكيين وثيقة إطار عمل التي قدمت إجابات على جميع القضايا الجوهرية. لقد كانت عادلة جدا. لقد مثلت كلا الجانبين. الطريقة التي كنت ستكتب بموجبها أساس اتفاق. أردنا المضي قدما في المفاوضات على هذا الأساس. مبدئياً, قبلت إسرائيل هذا الإطار. قلنا انه لدينا تحفظات ولكن يمكن مناقشتها في وقت لاحق.

أبو مازن لم يعط أوباما جوابا. التقيا في 17 مارس. وأصر (بدلا من ذلك) على اللجوء إلى الأمم المتحدة. كنا فعلاً نتعامل مع مسائل تقنية (التي عرقلت المحادثات الجارية) من أجل الإفراج عن (مجموعة نهائية) السجناء و(الجاسوس لإسرائيل جوناثان) بولارد (من قبل الولايات المتحدة). إسرائيل لم تخرق أي من التزاماتها ابداً.

كان مفهومي أن كل شيء انهار بسبب سوء تفاهم حول من الذين سيتم اطلاق سراحهم (مع اسرائيل قائلة انها لم توافق قط على اطلاق سراح سجناء الأمنيين من عرب إسرائيل، واصرار عباس على ان وزير الخارجية كيري أبلغه أنه سيفرج عنهم).

منذ البداية كان واضحا أننا لا يمكننا الإفراج عن عرب اسرائيل – مواطنين إسرائيليين حيث رئيسهم في ذلك الوقت كان شمعون بيريز، وليس أبو مازن. وكان واضحا أن الطريقة الوحيدة للتغلب على هذه العقبة, كان امر متعلق بإسرائيل والولايات المتحدة، وهذا بولارد. لم تعد إسرائيل بشيء وقامت بآخر. بينما كنا نعمل على حل، ركض أبو مازن إلى الأمم المتحدة، حيث كانت خطوة خاطئة – خاطئة ايضاً له، في رأيي.

كان هناك وثيقة مطروحة التي تمثل مصالحه. كان عليه أن يقول نعم. لذلك, الامر مؤسف. يمكنني أن افهم اختياره باللجوء إلى الأمم المتحدة والتخلي عن المفاوضات، لأنه في المفاوضات عليك دفع ثمن والتنازل عن امور معينه، في حين عندما تذهب إلى الأمم المتحدة، يمكنك الحصول على كل ما تريد. ولكنها لن تمنحك دولة. الدولة لن تقوم من خلال الأمم المتحدة.

انه ليس بغبي, وهو يعرف ذلك.

انها ليست مسألة غباء. انها تتعلق بما أسهل وما أصعب. وأحيانا, الخيار السياسي يكون اتخاذ الطريق الأسهل حتى لو كانت الحسنات فورية، وعدم اتخاذ الطريق الأصعب حتى عندما يكون أفضل على المدى الطويل. قام الكثير من الزعماء الآخرين بالشيء نفسه.

توصلنا الى وثيقة إطارية جيدة ومهمة. يؤسفني ان الأمريكيين لم يضعوها (علنا) على الطاولة, لأنه إذا فعلوا ذلك, أعتقد أنها كانت من الممكن ان تنشئ تغيير تاريخي. إذا قبلها كلا الجانبين، كنا دخلنا في مفاوضات حول القضايا الجوهرية.

إذا رفضها الفلسطينيون، اذن كان سيضطر أبو مازن إلى تقديم اجابات إلى المجتمع الدولي, الذي يبدو دائما مقتنعا بانه سيقول نعم إذا عرض عليه شيء منطقي. وآمل لو كان قال نعم.

إذا قالت القيادة الإسرائيلية كلا لشيء عادل وواقعي كهذا، ملبياً احتياجات إسرائيل الأمنية والمصالح الوطنية، كان الجمهور الإسرائيلي سيغير رايه. كان سيتحول من اللامبالاة واليأس إلى الأمل – أن هناك شيئ، وإذا قبله الجانب الآخر ودعمته الولايات المتحدة، فان العلاقات مع الولايات المتحدة هي أيضا مهمة … لكان كل من رفضه كان عليه على الأقل ان يشرح لماذا وإذا لم يكن كذلك، فلن ينتخب مرة أخرى.

لم نحصل على أي من ذلك. ويحزنني أنه لم ينتهي بالطريقة التي كما أعتقد أن تكون. لكن لم يفت الاوان بعد.

إلا أنه في غضون أيام قليلة عباس سيذهب إلى الأمم المتحدة.

إن الاوان لم يفت بعد. انه ذاهب الى الامم المتحدة. أنا أفهم. هذا لن يعطيه الدولة. أنا لا أعرف ماذا سيحدث في الأمم المتحدة. آمل أن ينتهي هذا مع قرار مجلس الأمن الدولي. هذا مجلس أمن الذي يعترف أيضا بالحاجة إلى محاربة حماس والعودة إلى المفاوضات. آمل ان يوضح العالم لأبو مازن أن السبيل للحصول على دولة بطريقة عادلة – وفي صالحه اقول، انه لا يتصرف بعنف أو بطريقة إرهابية – انه يعمل عبر الساحة الدبلوماسية.

حققنا الكثير في هذه الأشهر التسعة. ايضاً في تقدير الولايات المتحدة. ومن المؤسف جداً بالنسبة لي أنها لم تتقدم خطوة اخرى – وليس فيما يتعلق بمضمون تلك الوثيقة، لكن لأنها لم تكن علنية. يجب أن يعرف الجميع ما حدث هنا. لا أريد للجمهور الإسرائيلي بان يعتقد أنه لم يكن هناك شيء، أنه لا توجد فرصة. كلا، فقد حققنا تقدما.

أفكر في موقف ادراة الولايات المتحدة العام هذا الصيف، هذا القبول الحاقد لحقنا في الدفاع عن أنفسنا …

أنظر إليها بشكل مختلف. بالطبع لنا الحق الأخلاقي والقانوني للدفاع عن أنفسنا، وأقول هذا بصفتي وزيرة العدل. السؤال هو ليس ماذا تعطي الولايات المتحدة لإسرائيل. كما قلت من قبل، هناك الأخيار وهناك الأشرار, والولايات المتحدة هي اولى الأخيار، رئيسة هذا المخيم. وإسرائيل، بحكم التعريف، هي جزء من هذا المخيم. وأبو مازن احد الأخيار. ومصر والأردن وغيرها. لذلك دعم المعركة ضد حماس ليست قضية دعم إسرائيل ضد الفلسطينيين. انها دعم الأخيار ضد الأشرار.

أدى هذا التعاون إلى قرار يفيد بأن غزة يجب أن تكون منزوعة السلاح، وأن المعابر الحدودية يجب أن تكون تحت المراقبة والاشراف على دخول المواد. وأنه يجب منع حماس من اعادة التسلح. كل هذا مع الهدف المتمثل في غزة تحت ادارة السلطة الفلسطينية الشرعية، وقبول مبادئ اللجنة الرباعية – أي نبذ العنف والإرهاب، وقبول الاتفاقات السابقة، والاعتراف بدولة إسرائيل. وايضا هذا، لا يزال عملي.

صراع هذا الصيف: أعتقد أن الدعاية الإسرائيلية ليست سيئة. وحتى الان, لم يصدقها العالم, متحدثاً على نطاق واسع.

لقد عشت عدد غير قليل من الحروبات والمعارك، الترتيبات والقرارات. سوف تقاتل إسرائيل بشكل عادل في حروبها. وسوف تلتزم بالقانون الدولي. ستسعى إلى تجنب سقوط ضحايا من المدنيين. وسوف ‘تطرق على السطح’ قبل أن تسقط القنابل. سوف تعرض جنودها للخطر لمنع إلحاق الأذى بين المدنيين. ولكن في النهاية، لأن الإرهابيين يستخدمون المدنيين، لأنهم يمنعوهم من اخلاء مساكنهم، وثم يقومون باستخدام تلك الصور من أجل منع إسرائيل من تحقيق تقدم عسكري، ومن أجل العمل ضد إسرائيل. يبدي العالم تعاطف طبيعي لأولئك الذين يظهرون على أنهم الضحايا.

لقد أجرت هيئة الإذاعة البريطانية (البي بي سي) مقابلة معي، وسألوا (كما لو كان انتقادا): ‘لديكم القبة الحديدية’. حسنا، الحمد لله اننا لدينا القبة الحديدية. كنا في وضع خلاله تعرض مطارنا لهجوم، اضطرالناس للركض إلى الملاجئ. كنت وسط مكالمة مع نتنياهو ورئيس الولايات المتحدة، في تل أبيب، واضطررنا الى تعليق المكالمة (بسبب هجوم صاروخي).

لا أتوقع بأن لا يديننا العالم. ينبغي عيه أن يحكم علينا – ولكن على نفس أساس حكمه على نفسه أو أي ديمقراطية. الوفيات في الجانب الفلسطيني عرضية، بعد بذلنا لكل جهد لمنعها. على النقيض من ذلك، يستهدف الإرهابيون المدنيين عمداً. وأتوقع من العالم ان ينجح بالتمييز.

لكنه لا يفعل. رغم أفضل الجهود …

ينسون بعد اول يومين الأولين.

وسيكون هناك المزيد من جولات الصراع، وستستمر سمعة إسرائيل في الهبوط. رغم أفضل الجهود.

لجنة تحقيق الامم المتحدة هذه, برئاسة وليام شاباس: هل كنت ساقوم, كوزير للعدل, بتعيين شخص ليحكم, الذي سبق واعرب عن موقفه؟ هناك مشكلة، وعلينا معالجتها.

لماذا هذا الظلم اتجاه اسرائيل؟

مع مرور الوقت منذ إنشاء إسرائيل، ما كان أمرا مفروغا منه عام 1948, لم يعد كذلك. نحن نرى أنفسنا، من مشهد فضائي، كدولة صغيرة محاطة بالأعداء. ينظر العالم من خلال منظور جوجل ايرث ويرى جندي مع سلاحه مقابل صبي او فتاة فلسطينية. ووجهة النظر تلك اخذة بالتعمق. إنها صورة مشوهة للصراع. الاسى على رؤية مدنيين قتلى، اسى أشاركه، يشوه المنظور القضائي للواقع.

هناك تعاطف إنساني فطري لتلك الوفيات، كيف يمكنك التعامل مع ذلك، عندما يستخدم أعدائك ذلك مع كفاءة وسخرية كهذه؟

كلما ركزنا اكثر على الأمن، وعلى ضرورة وحتمية دفاعنا عن أنفسنا، وتضييق نقاط الخلاف في الصراع مع الفلسطينيين، كلما كان أفضل. كلما كانت حاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها اكثر وضوحاً، وعدم الرغبة على احتلال مناطق، أو إيذاء الفلسطينيين، كلما كان أسهل الحصول على الشرعية الدولية.

ولكن في بعض الحالات نتعامل حقاً مع عالم يحكم علينا ظلما. حسنا، علينا التعامل مع ذلك.