بعد أيام من انضمامها إلى مجموعة مناصرة لإسرائيل، عرفت ميليسا لاندا أن هناك شيئا ما ليس على ما يرام: قالت إن المشرف عليها توقف عن العمل معها، وانسحب من التحضير لعرض في مؤتمر قبل أيام من العرض فقط.

لم تعرف لاندا أن المشرف عليها، جون أوفلاهافان، سيتوقف عن الرد على اتصالاتها. أو أن أوفلاهافان كان سيرفضها سريعا لتعليم الدورة التعليمية في التربية التي صممتها. أو أن بعد ذلك بعام واحد، ستتم إقالتها من الكلية التي عملت فيها لأكثر من عقد من الزمان.

ولكن في أواخر الربيع، مع القليل من التحذير، وجدت لاندا نفسها تفرغ مكتبها في جامعة ميريلاند. رسالة من قسم التعليم والتعلم والسياسات والقيادة في الجامعة، أبلغتها في 8 يونيو أن عقدها كمحاضرة زائرة/مساعدة لن يتجدد، كما كان في الماضي، وأنه تم تعطيل مفتاحها الخاص بالبناية، وأن عليها أن تجمع أغراضها في غضون شهر.

من وجهة نظر لاندا، كانت اقالتها نهاية صادمة لسنة من عمليات الاستبعاد والعراك مع رؤساءها في العمل. ولم يقدم أي سبب لطردها.

وفقا لرسائل بريد إلكتروني والرسائل النصية التي تحتفظ بها “جي تي ايه”، أوفلاهافان ورئيس قسم التعليم فرانسين هولتغرين قدما للاندا أسباب مختلفة: إعادة تنظيم القسم؛ وأنها تفتقر إلى الخبرة اللازمة لتصميم الخطة التعليمية لدورة جديدة؛ وأن لديها عبء عمل كامل؛ وإهمالها مسؤولياتها المهنية.

لكن لاندا تصر على أن السبب هو أبسط من ذلك بكثير، وقالت لأنها ببساطة مؤيدة لإسرائيل. وهذا هو أساس الشكوى التي قدمتها لمكتب ضمان النزاهة التربوية في جامعتها مدعيّة أن اقالتها كانت على أساس الدين والأصل القومي والآراء السياسية.

وقالت لاندا: “لم يكن هناك دليل يشير إلى أن عملي كمواطن خاص كان يعيق أدائي المهني”، مشيرة الى نشاطها المتعلق بإسرائيل. “عندما أصبحت مشاركتي بشأن إسرائيل سياسية، بدأت الأمور تتغير”.

لم يرد أوفلاهافان أو هولتغرين على مكالمات “جيه تي ايه” أو رسائل البريد الإلكتروني للحصول على التعليق. وقالت المتحدثة بإسم الجامعة جيسيكا جينينغز أن الجامعة ممنوعة من التعليق على قضايا شخصية تخص الطاقم، ولكن الجامعة لا تتسامح مع التمييز وتحمي حرية التعبير.

في عام 2007، حصلت لاندا على الدكتوراه في تعليم اللغة الإنجليزية مع أوفلاهافان، وهو محاضر مساعد، كمستشار لها. منذ ذلك الحين كانت تدرّس في نفس القسم، الذي يدرب المعلمين، بما في ذلك دورة ساعدت في تصميمها تدعى “أساليب فنون اللغة” التي توفر سبل تعليم في المدرسة الابتدائية. كما قامت بتدريس دورات في قسم التربية والتعليم العام بالجامعة.

تلقت لاندا جائزتين من الكلية لعملها – واحدة منها قبل شهر من إقالتها.

خلال ذلك الوقت، عملت لاندا أيضا على الموضوع الإسرائيلي، بما في ذلك رحلة مع طلاب لمدة أسبوعين كل عام لدراسة الهجرة والإندماج الأثيوبي هناك. وفي أواخر عام 2015، زادت من نشاطها المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، وتصدرت مجموعة من خريجي أوبرلين الذين احتجوا على تصريحات معادية للسامية ومعادية لإسرائيل من قبل المحاضر جوي كاريغا.

في العام الماضي، قبلت لاندا منصب محاضرة منتمية في جامعة حيفا كمواجهة ضد المقاطعات الأكاديمية المحتملة ضد إسرائيل. كما شاركت في “شبكة المشاركة الأكاديمية”، وهي رابطة مشتركة من عدة جامعات لأعضاء هيئة التدريس الذين يعارضون حركة المقاطعة، وسحب الإستثمارات والعقوبات ضد إسرائيل. وتحدثت في مؤتمر المجموعة لعام 2016، الذي أعطاها منحة صغيرة لإقامة شراكة بحثية مع كلية “ليفنسكي” للتربية في إسرائيل.

وخلال تلك الفترة نفسها قالت لاندا إنها بدأت تشعر بالعدائية من رؤسائها في العمل. وبعد أيام من مشاركتها في شبكة المشاركة الأكاديمية، قالت لاندا إن أوفلاهافان انسحب من عرض المؤتمر المشترك لكليهما، حيث عملا عليه معا لعدة أشهر. وبعد أيام من إبلاغها لأوفلاهافان عن شراكتها مع كلية “ليفينسكي”، أبعدت لاندا عن دورتها في القسم.

وقال كينيث والتزر، المدير التنفيذي لشبكة المشاركة الأكاديمية: “كانوا يعارضون ما تفعله، لم يعجبهم عملها، ولم تعجبهم الدعاية التي كانت تحصل عليها. إنها احيانا عاطفية قليلا، عدوانية قليلا. إنهم لا يحبون أنها نشطة جدا في إسرائيل”.

صورة غير مؤرخة لميليسا لاندا مع بعض الطلاب من جامعة ميريلاند. (Courtesy of Landa)

صورة غير مؤرخة لميليسا لاندا مع بعض الطلاب من جامعة ميريلاند. (Courtesy of Landa)

في رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية المبعوثة إلى لاندا، قال أوفلاهافان وهولتغرين لها بطرق مختلفة، أنها أهملت واجباتها المهنية (كانت قد ذهبت إلى إسرائيل لعيد الفصح العبري في عام 2016، ولكن حضرت الدرس عن طريق سكايب وكان لها مساعد بديل، حسب سياسة الجامعة)، أو أن مبنى الدروة الجديد – بسبب إعادة تنظيم القسم – يجعلها غير مؤهلة لتعليمه.

وكتب أنه “في حين أن لديك بالتأكيد المحتوى والخبرة التربوية لتعليم فنون اللغة الابتدائية من خلال التعليم التقليدي (أي في الحرم الجامعي، وجها لوجه)، لم تحصلي بعد على الخبرة التربوية للتدريس في الحقل خارج الجامعة”. كما ذكرت الرسالة أن لاندا كانت تدرّس بوظيفة كاملة في برنامج التربية والتعليم العام.

اعتقدت لاندا أن لديها الخبرة اللازمة لهذه الدورة، بعد أن درّست في المدارس العمومية لأكثر من عقد من الزمن. وقدمت شكوى إلى الكلية تدّعي فيها “التمييز الديني، والمعاملة المتقلبة وغير العادلة”. وأوصى مجلس الاستماع برفض الشكوى في يونيو/حزيران، لكنه ذكر أن لاندا مؤهلة لمواصلة التدريس في القسم. بعد أيام، بالرغم من ذلك، تلقت لاندا رسالة عدم تجديد عقدها.

وقالت لاندا أن إقالتها أتت بشكل مفاجئ، بالرغم من أنها كانت تعرف أن أوفلاهان اعترض على نشاطها بشأن إسرائيل. في عام 2015، طلب منها ألا تعلق علم إسرائيل في مكتبها، وقالت لاندا أن أوفلاهان أدلى بتعليقات مهينة لنشاطها في أوبرلين.

وقالت: “لقد صدمت أنه ساهم في إقالة طالب سابق (…) عندما أصبحت نشطة أكثر سياسيا، ومنذ أن تحوّل دوري بصفتي خريجة [أوبيرلين] لدوري كمحاضرة هناك، أراد إبعاد نفسه عني”.

وقد احتج طلاب لاندا السابقين على إقالتها. وقالت الرسالة التى نشرها 17 طالبا سابقا في صحيفة “دياموند باك”، وهى صحيفة الجامعة، أن لاندا “وفرت بيئة آمنة ونهجا للتعلم، والذي تعلم فيه الطلاب جذور التحيز العرقي”، ودعوا الى “الغاء هذا القرار المهمل واعادة لاندا إلى هذه الجامعة”.

كما شكك محاضر زميل في القسم في القرار، مشيدا بلاندا على أبحاثها وتدريسها.

وقال المحاضر الذي كان يرغب في عدم الكشف عن هويته خوفا من مشاكل مع رئيس القسم “اعتقد أنها كانت رائعة”.

وأضاف: “أعتقد أنها قامت ببعض الأعمال الرائدة. أعتقد أنها فعلت بعض الأمور الجيدة حقا عن مكافحة البلطجة. أعتقد أنها كانت مدربة رائعة”.

تعمل لاندا الآن بدوام جزئي في مدرسة “تشارلز سميث” اليهودية في ضواحي العاصمة واشنطن، أملا بالأفضل بشأن الشكوى التي قدمتها لمكتب النزاهة التربوية. وقد حضرت محاميا في حالة شعورها بضرورة برفع دعوى قضائية.

وقالت إن “الجامعات، عندما تكون لديها الفرصة في النظر إلى نفسها ورؤية ما إذا كانت فعلت شيئا خاطئا، عادة لا تجد شيئا”.