إلتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الثلاثاء بالسفير الأمريكي لدى إسرائيل دان شابيرو، بعد يوم واحد من قيام شابيرو بتوجيه إنتقادات حادة لسياسة إسرائيل الإستيطانية في الضفة الغربية، متهما إسرائيل بالإزدواجية في الأراضي الفلسطينية.

وأثارت تصريحات السفير الأمريكي ردود فعل غاضبة في إسرائيل، ولكن بحسب تقارير في الإعلام العبري الثلاثاء، أجرى نتنياهو وشابيرو إجتماعا استمر لنصف ساعة في مكتب رئيس الوزراء.

ووصل شابيرو إلى مكتب رئيس الوزراء برفقة مجموعة من المشرعين، وورد أنه قام هو ونتنياهو بتخصيص وقت للتحدث على إنفراد، في محاولة كما يبدو لإظهار عدم وجود عداء شخصي في أعقاب الخلاف العلني يوم الإثنين. ورأى محللون إسرائيليون بأن شابيرو، الذي يميل عادة إلى التشديد على متانة العلاقات الإسرائيلية-الأمريكية، ما كان ليصرح بهذه الإنتقادات الحادة من دون دعم و/أو توجيه من الإدارة الأمريكية.

وتحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء والسفير ناقشا الثلاثاء إنتقادات شابيرو، وكذلك المحادثات الجارية حول صفقة المساعدات العسكرية متعددة السنوات التي يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل – والتي لديها أهمية خاصة بعد رفع العقوبات عن إيران، ومخاوف من قيام طهران بتحويل أموال لزعزعة الإستقرار في المنطقة وتمويل جماعات معادية لإسرائيل.

تصريحات شابيرو اللاذعة على غير العادة يوم الإثنين – والتي جاءت في اليوم الذي دُفنت فيها سيدة إسرائيلية وأم لستة أطفال قُتلت على يد فتى فلسطيني، وإصابة سيدة حامل في هجوم آخر – أثارت إنتقادا حادة من نتنياهو، الذي وصف التصريحات ب”غير مقبولة وغير صحيحة”.

في حين أن شابيرو أشاد بالتقدم الذي تم تحقيقه في هجوم الحرق المتعمد لمنزل عائلة فلسطينية على يد متطرفين يهود – تم توجيه لائحة إتهام لناشط من اليمين اليهودي المتطرف هذا الشهر بشبهة قتل عائلة دوابشة في دوما في شهر يوليو الماضي – أكد على أن إسرائيل في كثير من الأحيان تغض الطرف عن عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين.

وقال شابيرو في مؤتمر الأمن الذي ينظمة معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، “كثير من الهجمات ضد الفلسطينيين تفتقد لتحقيق أو رد قوي من قبل السلطات الإسرائيلية؛ الكثير من الإقتصاص الغير قانوني يتم دون وازع؛ وفي بعض الأوقات يبدو أن هناك معيارين من الإلتزام بسيادة القانون: واحد للإسرائيليين وآخر للفلسطينيين”.

وتابع شابيرو قائلا إن الإدارة الأمريكية تشعر “بالقلق والحيرة” من سياسة الإستيطان الإسرائيلية، التي، كما قال، تطرح “تساؤلات صادقة حول نوايا إسرائيل على المدى الطويل”.

وقال شابيرو، “هذه الحكومة وحكومات إسرائيلية سابقة أعربت مرارا وتكرارا عن دعمها لتسوية تفاوضية من شأنها أن تشمل إعترافا متبادلا وفصلا”، وأضاف: “مع ذلك سيصبح الفصل أكثر صعوبة” إذا واصلت إسرائيل توسيع مستوطناتها.

ولاقت هذه التصريحات رد فعل قاس من مكتب نتنياهو، الذي إنتقد أيضا التوقيت التي قيلت فيه، بعد هجومي طعن تعرضتا لهما سيدتان إسرائيليتان في الضفة الغربية.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، “كلمات السفير، في يوم دُفنت فيه أم لستة أولاد وفي يوم طُعنت فيه إمرأة حامل – غير مقبولة وغير صحيحة”، وأضاف البيان، “إسرائيل تقوم بإنفاذ القانون على الإسرائيليين والفلسطينيين. السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن الجمود الدبلوماسي، وتواصل التحريض ورفض التفاوض”.

ويُنظر إلى المستوطنات كأحد الحواجز الرئيسية التي تقف أمام جهود السلام حيث أنها مبنية على أراض يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية. ويقيم حوالي 400,000 إسرائيلي في مستوطنات الضفة الغربية في توتر شبه دائم مع 2.5 مليون فلسطيني.

وندد شابيرو أيضا بالتحريض ضد إسرائيل وهجمات الطعن الأخيرة التي تعرض لها إسرائيليون واصفا إياها بـ”أعمال إرهاب بربرية”