وصل مسؤولون إسرائيليون إلى مراحل متقدمة في محادثات لترتيب زيارة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل في شهر مايو، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام عبرية الأربعاء.

إذا سارت هذه الخطط قدما ستكون هذه أول زيارة يقوم بها ترامب إلى إسرائيل.

الإذاعة الإسرائيلية ذكرت أن المحادثات جارية منذ بضعة أسابيع وبأن الوفد الأمريكي المكلف بالتحضير للزيارة سيصل إلى إسرائيل يوم الخميس. مسؤول دبلوماسي رفيع قال للإذاعة إن احتمال أن يقوم ترامب بزيارة إسرائيل هو 80%.

ترامب، الذي ستكون زيارته المقررة الأولى إلى بلد أجنبي في بروكسل في الشهر المقبل، يرغب بتوسيع جولته من خلال القدوم إلى إسرائيل في 21 مايو أو في الأيام التي تليه.

إذا كانت زيارة ترامب ستكون في هذا الموعد فإنها ستتزامن مع احتفالات إسرائيل بالذكرى الخمسين لتوحيد مدينة القدس في حرب الأيام الستة عام 1967، التي تأتي هذا العام في ليلة الـ -23 و24 من مايو.

الزيارة تتزامن مع قرار مهم سيكون على ترامب اتخاذه بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس كما تعهد خلال حملته الإنتخابية.

خلال حملته الإنتخابية وعد ترامب إنه في حال فوزه بالإنتخابات سيقوم بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهي خطوة رمزية للغاية تعتبرها إسرائيل تأكيدا على أن المدينة هي عاصمة لها، لكنها تلاقي معارضة قوية من الفلسطينيين والعالم العربي الذين يعتبرون القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية.

مع ذلك وفي أعقاب لقاءات جمعته مع قادة عرب، تراجع ترامب عن الخطوة كما يبدو، واكتفى بالقول إنه ما زال يدرسها.

في نهاية العام الماضي، وقّع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على وثيقة إعفاء تمنع نقل السفارة إلى القدس. وكانت هذه المرة الثامنة التي يوقع فيها أوباما على هذا الإعفاء، الذي يجب تجديده كل ستة أشهر. وستنتهي صلاحية الإعفاء الأخير في نهاية مايو.

وكان الكونغرس قد مرر في عام 1995 قانونا ينص على نقل السفارة إلى القدس، لكنه يسمح للرئيس بإستخدام الإعفاء، مع الإشارة إلى مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة. وكان الرئيسان الأسبقان جورج دبليو بوش وبيل كلينتون قد وقعا هما أيضا قبل أوباما على إعفاءات مشابهة.

ديفيد فريدمان، اختيار ترامب لمنصب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، يؤيد هو أيضا الخطوة بشدة، حيث قال في ديسمبر بعد الإعلان عن ترشيحه للمنصب إنه يتطلع للبدء بعمله من “السفارة الأمريكية في العاصمة الأبدية لإسرائيل، القدس”.

وأشاد العديد من أعضاء الإئتلاف الحاكم بخطط نفل السفارة، ومن بينهم رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو الذي قال في ديسمير إن نقل السفارة سيكون خطوة “عظيمة”.

لكن الفلسطينيين أعربوا عن معارضتهم الشديد لخطة ترامب. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قال إن نقل السفارة من شأنه “تدمير فرص أي عملية سياسية”، ومتحدث بإسم حركة فتح قال إن هذه الخطوة سوف “تفتح أبواب جهنم في المنطقة والعالم بأسره”.

في شهر مارس، توقع النائب في مجلس النواب الأمريكي رون دي سانتيس، وهو جمهوري من فلوريدا والذي كان قد ترأس بعثة صغيرة لتقصي الحقائق لدراسة لوجستيات نقل السفارة، أن يقوم ترامب  بالإعلان عن الخطوة في يوم القدس.

وقال دي سانتيس خلال زيارته “بحسب معرفتي بالرئيس – إنه رجل يحترم كلمته – لا أعتقد أنه سيقوم، في الشهر نفسه الذي يحتفل فيه الناس هنا في القدس بالذكرى ال50 ل’يوم القدس’، بالتوقيع على إعفاء. أراهن على أنه لن يقوم بذلك وبأنه سيعلن عن نقل السفارة”.

ولم يسبق أن قام ترامب بزيارة إسرائيل.

في شهر مايو الماضي، خلال الحملة الإنتخابية، قال ترامب إنه يخطط لزيارة إسرائيل قبل 18 نوفمبر، لكن هذه الزيارة لم تحدث قط.

حينذاك تراجع مرشح الحزب الجمهوري المفترض للرئاسة عن زيارة إسرائيل في ديسمبر 2015، حيث كان من المخطط أن يجري خلالها اجتماعا مثيرا للجدل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

عند إلغاء الزيارة، كان ترامب يواجه إنتقادات شديدة لطرحه إقتراحا بمنع دخول المسلمين بشكل مؤقت إلى الولايات المتحدة، في أعقاب هجمات دامية وقعت في باريس وكاليفورنيا.

ويخطط الرئيس الأمريكي حضور قمة لقادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطسي في بروكسل في 25 مايو.

آخر رئيس أمريكي قام بزيارة رسمية إلى إسرائيل هو الرئيس السابق باراك أوباما الذي جاء إلى القدس لبضعة ساعات فقط للمشاركة في جنازة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيرس. وكان أوباما قد قام بزيارة رسمية إلى إسرائيل في مارس 2013.

اللقاء الأخير الذي جمع بين ترامب ونتنياهو كان في واشنطن في شهر فبراير.