أعرب السودان يوم الثلاثاء عن اهتمامه بإبرام اتفاق سلام مع إسرائيل، قائلا إن معاهدة إقامة علاقات دبلوماسية بين اسرائيل والخرطوم قد يتم التوقيع عليها بحلول نهاية العام أو أوائل عام 2021.

وقد رحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي التقى مع الزعيم الانتقالي للسودان في وقت سابق من هذا العام في انفراج دبلوماسي بعد سنوات من العداء، بالإعلان على الفور.

وجاء إعلان السودان بعد أيام من موافقة الإمارات العربية المتحدة يوم الخميس على إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مما أثار تكهنات محمومة بشأن هوية الدولة العربية التالية التي ستحول علاقاتها السرية مع الدولة اليهودية إلى اعتراف علني.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية السودانية حيدر بدوي صادق لشبكة “سكاي نيوز عربية” يوم الثلاثاء إن بلاده “تتطلع لاتفاق سلام مع إسرائيل، قائم على الندية ومصلحة الخرطوم”.

وأضاف صادق: “ما من سبب لاستمرار العداء بين السودان وإسرائيل… لا ننفي وجود اتصالات”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس في مكالمة هاتفية مع الزعيم الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، 13 أغسطس، 2020. (Kobi Gideon/PMO)

وتابع إن “السودان وإسرائيل سيستفيدان من مثل هذا الاتفاق إذا تم التوقيع عليه، في نهاية هذا العام أو في بداية العام المقبل”، في إشارة إلى توقعات وزير المخابرات إيلي كوهين التوصل إلى اتفاق سوداني-إسرائيلي بنهاية 2020.

كما أشاد صادق باتفاق تطبيع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل ووصفه بأنه “شجاع”.

ولطالما ربطت الدول العربية اعترافها بإسرائيل بإقامة دولة فلسطينية وتخلي الدولة اليهودية عن الأراضي التي احتلتها عام 1967. لكن اتفاق الإمارات بدا وكأنه يبشر بتحول دراماتيكي، حيث يمكن للسلام العربي الإسرائيلي أن يسبق اتفاق مع الفلسطينيين. مع السودان، سيكتسب هذا التحول ثقلا رمزيا، نظرا لدور الخرطوم باعتبارها مهد سياسة جامعة الدول العربية المسماة “اللاءات الثلاث” لعام 1967 – لا سلام مع إسرائيل، ولا اعتراف بإسرائيل ولا مفاوضات مع إسرائيل.

وأعربت عضو رفيعة في منظمة التحرير الفلسطينية يوم الثلاثاء عن أسفها لاهتمام السودان بالسلام مع إسرائيل.

وتساءلت المسؤولة الكبيرة في منظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي: “أين شعب السودان الثائر الحي؟”

عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، تتحدث خلال مؤتمر صحفي في رام الله، 24 فبراير 2015 (WAFA)

وأشاد نتنياهو بالإعلان وقال إن “إسرائيل والسودان والمنطقة بأسرها ستربح من اتفاق السلام وسيكون بإمكانها أن تبني معا مستقبلا أفضل لجميع شعوب المنطقة”.

وأضاف نتنياهو في تصريح نشره مكتبه مساء الثلاثاء “سنفعل كل ما هو ضروري لجعل هذه الرؤية حقيقة”.

وقال وزير الخارجية غابي أشكنازي، في تغريدة على “تويتر”، إن موقف السودان يمثل “تغييرا جوهريا يحدث هذه الأيام في الشرق الأوسط، وفي السودان على وجه الخصوص، بعد 53 عاما بالضبط من مؤتمر الخرطوم الذي عارض فيه السودان الاعتراف بدولة إسرائيل واتفاق سلام معها”.

وأضاف أشكنازي، “أرحب بأي خطوة تعزز التطبيع والسلام والاتفاقات والاعتراف بين الدول”، مضيفا أن الدبلوماسيين الإسرائيليين سيعملون على صياغة “اتفاق سلام يحترم مصالح الجانبين”.

وقد تزايدت التكهنات حول تحسن العلاقات بين البلدين منذ أن التقى نتنياهو مع زعيم الحكومة الانتقالية السودانية، الجنرال عبد الفتاح البرهان، في فبراير.

ويسير السودان، وهو بلد أفريقي ذو أغلبية مسلمة، على طريق هش نحو الديمقراطية بعد ثورة شعبية دفعت بالجيش إلى الإطاحة بالرئيس الأوتوقراطي السابق عمر البشير في أبريل 2019. وتحكم البلاد الآن حكومة عسكرية، مع احتمال إجراء انتخابات في أواخر عام 2022.

بعد أسبوعين من لقائه بزعيم الدولة العربية في أوغندا، قال نتنياهو في وقت لاحق من شهر فبراير إن طائرة إسرائيلية قامت برحلتها الأولى فوق السودان. وقال نتنياهو في ذلك الوقت إن إسرائيل والسودان “يناقشان التطبيع السريع”، مضيفا أن “أول طائرة إسرائيلية حلقت أمس فوق سماء السودان”.

على عكسه، نفى البرهان إثارة موضوع التطبيع خلال اللقاء.

وانضم السودان، العضو منذ فترة طويلة في جامعة الدول العربية، إلى الدول الأعضاء الأخرى في رفض خطة إدارة ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي قال الفلسطينيون إنها منحازة بشدة لإسرائيل. ولكن لإعادة بناء الاقتصاد السوداني، تسعى الإدارة الجديدة في الخرطوم أيضا إلى إنهاء العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد وإزالتها من القائمة الامريكية للدول الراعية للإرهاب.

يعود التصنيف إلى التسعينيات، عندما استضاف السودان لفترة وجيزة أسامة بن لادن وإرهابيين مطلوبين آخرين. كما يُعتقد أن السودان كان بمثابة خط الإمداد الذي استخدمته إيران لتزويد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالسلاح. ويُعتقد أن إسرائيل كانت وراء الضربات الجوية في السودان التي دمرت قافلة في عام 2009 ومصنع أسلحة في عام 2012.

في الأسبوع الماضي، أعلنت الإمارات العربية عن المتحدة عن إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، مما يجعلها البلد العربي الثالث الذي يقوم بهذه الخطوة. وقد أثار الإعلان الدراماتيكي موجة من الإثارة في إسرائيل، وأخرج سنوات من العلاقات التجارية والأمنية السرية إلى العلن وأضاف وجهة سياحية جذابة للسياح الإسرائيليين.

ووُصف الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية ويتضمن أيضا التزام إسرائيل بتعليق خططها لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بأنه اختراق دبلوماسي يضفي الطابع الرسمي على التحالف المتنامي ضد إيران.

وأثار بيان يوم الخميس المفاجئ على الفور التكهنات بشأن هوية دولة عربية ستكون التالية، مع تركيز الاهتمام على البحرين وعُمان والسودان. يوم الإثنين، قالت عُمان وإسرائيل إن وزيري خارجيتهما تحدثا، ووفقا لإسرائيل، اتفقا على “الحفاظ على اتصال مباشر ومستمر”.

بالنسبة لإسرائيل ، فإن المملكة العربية السعودية – التي لم تعلق علنا حتى الآن على قرار الإمارات – ستكون بمثابة الجائزة الكبرى. وقد توقع جاريد كوشنر، كبير مستشاري البيت الأبيض، أن توافق المملكة في النهاية على إقامة علاقات مع إسرائيل.

ساهم في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.