في أول لقاء منذ أشهر، التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “يسرائيل بيتينو” أفيغدور ليبرمان يوم الخميس لمناقشة اقتراح ليبرمان بتشكيل حكومة وحدة. ولكن انتهت محادثاتهما بعد ساعة بالكاد، ولم تحقق أي تقدم. ومع توقف المفاوضات بين الليكود وحزب “ازرق ابيض”، يبدو ان فشل الاجتماع يشير الى ترجيح اجراء جولة أخرى من الانتخابات.

وساهم ليبرمان في إطلاق انتخابات 17 سبتمبر برفضه الانضمام إلى ائتلاف يقودها نتنياهو مع الاحزاب اليهودية المتشددة بعد الانتخابات في 9 أبريل. ونتيجة المقاعد الثمانية التي فاز بها الشهر الماضي، يحتفظ حزب “يسرائيل بيتينو” الذي يقوده مرة أخرى توازن القوى بين كتلة نتنياهو المؤلفة من 55 عضو كنيست من احزاب يمينية ويهودية متشددة، وكتلة حزب “ازرق ابيض” بزعامة بيني غانتس التي تضم 54 عضو كنيست من اليسار-وسط والاحزاب العربية. ولم يوصي ليبرمان وثلاثة من أعضاء الكنيست العرب بأي من المرشحين لرئاسة الوزراء. وينادي ليبرمان، وزير الدفاع ووزير الخارجية سابقا في عهد نتنياهو، على تشكيل ائتلاف “ليبرالي، وطني، واسع”، يضم “الليكود”، “ازرق ابيض”، وحزبه “يسرائيل بيتينو”، بدون أحزاب يهودية متشددة، “مسيانية” أو احزاب عربية.

وقال متحدث بإسم الليكود بعد الاجتماع: “اقترح نتنياهو أن ينضم ليبرمان إلى الحكومة في أقرب وقت ممكن للمساهمة في تشكيل حكومة وحدة. لم يتحقق أي انفراج في الاجتماع”.

مضيفا: “رئيس الوزراء سيقوم بابلاغ رؤساء كتلة المعسكر الوطني بالتطورات في اجتماع”، في إشارة إلى رؤساء أحزاب “يمينا”، “شاس” و”يهدوت هتوراة”.

وقال حزب “يسرائيل بيتينو”، أنه “في الاجتماع، صرح عضو الكنيست ليبرمان أنه نظرا للتحديات الأمنية والاقتصادية، فإن حكومة الوحدة هي اهم مسألة اليوم، وأن الانتخابات الإضافية لن تغير الخريطة السياسية بشكل كبير. الطريق الصحيح هو إيجاد أرضية مشتركة بين يسرائيل بيتينو، الليكود ، وازرق ابيض، وفقط بعد مناقشة توزيع الحقائب وتناوب رئاسة الوزراء”.

وأوضح ليبرمان مساء الأربعاء أن معارضته لتحالف يشمل الكتلة الكاملة المؤلفة من 55 من أعضاء الكنيست من مؤيدي نتنياهو، بما في ذلك الحزبان اليهوديان المتشددان، لا تزال مكانها. وأكد ليبرمان مساء الأربعاء على إصراره على حكومة وحدة تضم فقط الليكود وازرق ابيض” وحزبه “يسرائيل بيتينو”، قائلا “لن نكون شركاء” في أي حكومة أخرى.

واصدر ليبرمان التصريح ذاته بعد لقائه بغانتس الاسبوع الماضي.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء، قال ليبرمان أنه “إذا لم يكن هناك تقدما كبيرا بحلول يوم الغفران [مساء الثلاثاء المقبل]، فسوف يقدم ’يسرائيل بيتينو’ عرضه الخاص للحزبين [الليكود وأزرق ابيض]”.

كان هناك خلاف علني جدا بين نتنياهو وليبرمان في شهر مايو، عندما أدى رفض ليبرمان للانضمام إلى الحكومة بسبب سياساتها الداعمة لليهود المتشددين إلى فشل رئيس الوزراء في تشكيل ائتلاف، ما أدى إلى جولة ثانية من الانتخابات خلال خمسة أشهر. ومنذ ذلك الحين، وصف نتنياهو زعيم حزب “يسرائيل بيتينو” بأنه “جزءا من اليسار”.

رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو يقود جلسة حزب الليكود في الكنيست، 23 سبتمبر 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وكان لقاء يوم الخميس على ما يبدو أول اجتماع بينهما منذ بدء الخلاف.

وأجرى الليكود “ازرق ابيض” محادثات في الأيام الأخيرة حول إمكانية وجود ترتيب اقترحه الرئيس لتقاسم السلطة، حيث يتولى كل حزب رئاسة الوزراء لمدة عامين في الحكومة المقبلة.

وقال القائم بأعمال رئيس الكنيست يولي إدلشتاين يوم الخميس إن نتنياهو سيكون مستعدا لاتخاذ إجازة غياب إذا تم توجيه التهم إليه في قضايا الفساد ضده.

وكان على ما يبدو يشير الى خطة اقترحها ريفلين حيث يأخذ نتنياهو إجازة مفتوحة إذا وجه إليه لائحة اتهام في واحدة او اكثر من التحقيقات الثلاث الجنائية ضده، التي يواجه فيها تهم تشمل الارتشاء، بانتظار جلسة استماع.

وبموجب الترتيب الذي اقترحه ريفلين، سوف يتمتع غانتس، بصفته “رئيس وزراء مؤقت”، بجميع سلطات رئيس الوزراء. والتغيير القانوني في منصب “رئيس الوزراء المؤقت” سيسمح نظريا لنتنياهو بأخذ إجازة غياب إذا تم اتهامه رسميا ويمكن غانتس بتجنب الانضمام الى حكومة رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام.

لكن الحزبين لم يتمكنا من التوصل الى اتفاق حول من سيكون رئيس للوزراء في الفترة الاولى بموجب اتفاق كهذا، بالإضافة الى نقاط خلاف اخرى.

ولكن قال الليكود أن يئير لابيد، رقم 2 في “ازرق ابيض”، هو المشكلة. وعند تشكيل “ازرق ابيض”، اتفق لابيد وبيني غانتس على صفقة تناوب خاصة بهما، حيث يتولى غانتس أولا منصب رئيس الوزراء في أي حكومة يشكلانها، ويتولى لابيد المنصب لاحقا.

وادعى مسؤولو الليكود في الأيام الأخيرة أن رفض لابيد التخلي عن هذا الاتفاق لصالح الترتيب بين نتنياهو وغانتس هو اساس المشكلة. وكرر إدلشتاين هذا الاتهام يوم الجمعة، قائلا إن “ازرق ابيض” رفض اقتراح ريفلين “الجريء” بسبب “أسباب داخلية”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، يسار الصورة، مع زميله في الحزب، يئير لابيد، في مقر الحزب في ليلة الإنتخابات بتل أبيب، فجر 18 سبتمبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وبعد الانتخابات، وقّع زعماء تحالف “يمينا” القومي الديني وحزبي “يهدوت هتوراة” و”شاس” اليهوديان المتشددان اتفاقا مع نتنياهو متعهدين بالمشاركة في المفاوضات الائتلافية ككتلة واحدة مؤلفة من 55 عضوا بقيادة زعيم الليكود. وانتقد ليبرمان وغانتس هذه الخطوة، حيث أشار الأخير إلى أنها عقبة رئيسية في محادثات حزبه ائتلافية مع الليكود.

ويرأس غانتس كتلة مؤلفة من 54 أعضاء كنيست أوصوا بتوليه رئاسة الوزراء، لكن أعضاء الكنيست العرب العشرة في الكتلة لن يشاركوا في ائتلاف يرأسه.

وقد ألغى غانتس اجتماعا مخططا مع نتنياهو يوم الأربعاء، قائلا إن حالة المحادثات بين طواقم التفاوض لا تبرره.

وقال مسؤولون في “ازرق ابيض” إن “الليكود” لا يتفاوض بحسن نية، وأنه يسعى فقط إلى إلقاء اللوم عليهم بالفشل في تشكيل حكومة.

وقال الليكود إن الاجتماع بين الزعيمين هو محاولة نتنياهو الأخيرة للتوصل إلى اتفاق قبل أن يعترف بالهزيمة في محاولته لتشكيل ائتلاف وسماحه للرئيس بتكليف شخص آخر بهذه المهمة.

وإن يقر نتنياهو بالهزيمة، على الأرجح أن يقوم ريفلين بدعوة غانتس لمحاولة بناء أغلبية، لكن يستبعد حزبه “ازرق ابيض” أن يثور أعضاء الكنيست من الليكود ضد نتنياهو، وبالتالي لا يرون طريقًا حقيقيًا لتشكيل غانتس لحكومة.

وإذا فشل غانتس أيضا، يمكن أن يسعى ريفلين لتكليف مرشح ثالث. وإذا فشلت هذه المبادرة أيضًا بعد 21 يوما، فسيبدأ ريفلين عملية تؤدي إلى انتخابات جديدة.