قررت مجموعة تضم ثمانية مشاركين في برنامج “بيرث رايت” الانسحاب من البرنامج في منتصف رحلتهم يوم الأحد، في ثاني خطوة من هذا النوع خلال أقل من شهر.

وحدث الانسحاب في حافلتين منفصلتين، حيث ترك ستة مشاركين إحدى الحافلات بينما انسحب اثنان آخران من حافلة أخرى.

ستة أعضاء من المجموعة، في أوائل العشرينات من عمرهم، هم نشطاء على مستويات مختلفة في منظمة “IfNotNow”، وهي منظمة مناهضة للاحتلال تضم شبانا يهود تقدميين في الولايات المتحدة. العضوان الآخران في المجموعة متعاطفان مع قضية المنظمة وأظهرا استعدادا للانسحاب من الرحلة التي تستغرق عشرة أيام في يومها السادس.

على متن إحدى الحافلتين، قام النشطاء ببث خروجهم من الحافلة في مدينة القدس خارج مجمع الحائط الغربي مباشرة على الإنترنت.

وأعلنت ريبيكا أوليفر، إحدى المشاركات في الانسحاب الاحتجاجي، عن قرارها ترك المجموعة من أجل الاجتماع مع عائلة فلسطينية في حي سلوان في القدس الشرقية المهددة بإخلائها من منزلها من قبل السلطات الإسرائيلية.

نشطاء من اليسار مع إحدى أفرد عائلة سومرين، التي تواجه تهديدا بالإخلاء من منزلها في القدس الشرقية، بعد انسحابهم من رحلة لبرنامج ’بيرث رايت’. (Screen capture/Facebook)

وقالت أوليفر وهي تقرأ من خطاب مكتوب على هاتفها المحول وهي تحبس دموعها: “هذه فرصة نادرة وحقيقية لنا للإصغاء والتعلم واتخاذ موقف ضد الاحتلال اللامتناهي ومن أجل الحرية والمساواة”.

وأضافت: “لا يمكنني أن أكون أوضح من ذلك بشأن صعوبة هذا القرار بالنسبة لي”، وقالت إن زملائها النشطاء “واجهوا أوقاتا صعبة مع التضليل والتعميم الذي كنا نسمعه”.

وعلى عكس زوار “بيرث رايت” الذين شاركوا في انسحاب من البرنامج في الشهر الماضي، لم يلقى النشطاء هذه المرة إلى حد كبير أي معارضة من أفراد الطاقم أو المشاركين الآخرين في البرنامج.

وفي حين أن مرشد الرحلة أعرب عن عدم موافقته على قرارهم مغادرة المجموعة، لكنه وضح أنه يُسمح لجميع المشاركين القيام بذلك طالما أنهم على استعداد لخسارة ودائعهم ودفع تكاليف رحلتهم، الممولة بالكامل من “بيرث رايت”.

وأوضح أن مخاوف أمنية منعت المجموعة بأكملها من الاجتماع مع الفلسطينيين في القدس الشرقية، لكنه حض أبناء الشبيبة على السعي إلى الإصغاء لروايات أخرى بعد انتهاء الرحلة.

بعد ذلك طلب المرشد من النشطاء الانتظار عشر دقائق حتى قيام بقية المجموعة بزيارة الحائط الغربي، لكنهم رفضوا طلبه.

أحد النشطاء، ويُدعى إيلون غليكمان، قال لتايمز أوف إسرائيل إن الثمانية شاهدوا البث المباشر لانسحاب نشطاء “IfNotNow” من الرحلة في الشهر الماضي من أجل القيام بجولة في مدينة الخليل في الضفة الغربية مع منظمة “كسر الصمت” اليسارية.

المتحدث باسم منظمة ’كسر الصمت’ دين يسسخاروف يحيي خمسة من نشطاء IfNotNow بعد انسحابهم من رحلة لبرنامح ’بيرث رايت’ للمشاركة في جولة في مدينة الخليل، 28 يونيو، 2018. (Screen capture/ Facebook)

وقال غليكمان: “لقد اسلتهمنا الكثير منهم وعزمهم على سماع الحقيقة حول الاحتلال”.

إلا أن الناشط، وهو من سكان مدينة لوس أنجلوس الأمريكية، أكد على أن قرار النشطاء يوم الأحد لم يكن مخططا له مسبقا قبل الرحلة.

وقال غليكمان إنه بعد “أن علمنا بسرعة أننا لن نحصل على الرسالة الحقيقية فيما يتعلق بالفلسطينيين”، قام بالاتصال مع ناشط يساري زميل له رتب لقاء للمجموعة مع أفراد من عائلة سومرين في سلوان.

وتخوض العائلة في الوقت الحالي معركة قضائية مستمرة منذ عقود مع “الصندوق القومي اليهودي” (كاكال)، الذي يزعم أنه قام بشراء العقار في التسعينيات من البلدية.

من جهتها، تقول عائلة سومرين إنها تعيش في المنزل منذ نحو نصف قرن وإن صفقة الشراء تمت فقط بسبب تطبيق مجحف لـ”قانون أملاك الغائبين”، وهو تشريع يسمح للدولة بمصادرة جميع الأملاك داخل الدولة التي يملكها عرب كانوا يعيشون خارج البلاد عند تأسيس الدولة في عام 1948.

وقالت مجموعات حقوقية إن “كاكال” تحاول شراء المنزل نيابة عن منظمة اليمين “إلعاد” الغير حكومية، التي تكرس جهودها لتسهيل الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية العربية.

ومن المتوقع صدور قرار لمحكمة الصلح في القدس بشأن شرعية صفقة الشراء التي قامت بها “كاكال” للمنزل في الأشهر القريبة.

في وقت لاحق الأحد، قال غليكمان إن المجموعة تخطط لزيارة قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية، والتي من المقرر هدمها، لمشاهدة المباراة النهائية في بطولة كأس العالم لكرة القدم التي أجريت في اليوم نفسه.

صورة لحي سلوان في بالقرب من القدس القديمة، 23 فبراير، 2015. ( Marcelo Sus/Flash90)

وتأمل المجموعة أيضا بالقيام بجولة في مدينة الخليل مع مجموعة “كسر الصمت”.

“كسر الصمت” تقوم بنشر شهادات لجنود إسرائيليين سابقين عن انتهاكات مزعومة يقوم بها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأثارت هذه المنظمة غضب عدد كبير من المسئولين الإسرائيليين وانتقادات ممن يشككون بمصداقية الشهادات مجهولة المصدر بمعظمها ويهاجمون عملها في المجتمع الدولي.

في بيان صدر ردا على الانسحاب الثاني من رحلة “بيرث رايت” خلال أقل من شهر، أشادت منظمة اليسار غير الحكومية بالمشاركين على خطوتهم.

وأعلنت “كسر الصمت” في بيانها “حان الوقت لحكومة اليمين وبيرث رايت أن تفهما: مع ترسخ الاحتلال، سيواصل يهود الشتات النأي بأنفسهم (عنه)”.

وجاءت منظمة “بيرث رايت” بأكثر من 650 ألف شاب يهودي تتراوح أعمارهم بين 18-26 عاما في رحلات تستغرق عشرة أيام إلى إسرائيل منذ 1999، وتسعى المنظمة إلى ربط يهود الشتات بإسرائيل. في هذه الرحلات، يقوم الشبان بجولة في أبرز المناطق في البلاد ويلتقون مع شبان إسرائيليين، من ضمنهم جنود، الذين يرافقونهم في الحافلات التي تقلهم خلال الجولة.

ونظمت حركة IfNotNow سلسلة من الأحداث في الأشهر الأخيرة استهدفت من خلالها مشاركي “بيرث رايت” قبل مغادرتهم للولايات المتحدة.

نشطاء من منظمة IfNotNow في تظاهرة لمطالبة الرئيس الأمريكي المنتخب حينذاك دونالد ترامب بإقالة ستيفن بانون، في مدينة فيلادلفيا، 22 نوفمبر، 2016. (Courtesy of IfNotNow/via JTA)

وبلغ النشاط ذروته قبل أكثر من أسبوعين عندما قام خمسة من أعضائها بما وصفوه بالانسحاب لأول مرة من رحلة “بيرث رايت”.

بعد ذلك، تعرض النشطاء لهجوم من زملائهم في الرحلة ومن مرشد الجولة لحضورهم إلى الرحلة مع أجندة وعدم الانتظار حتى نهاية الرحلة للقاء الفلسطينيين.

وكما حدث في الشهر الماضي، أدانت “بيرث رايت” الخطوة التي قام بها المشاركون الثمانية يوم الأحد.

وقالت المنظمة “نحن نحترم قدرة المشاركين على صياغة آرائهم ومواقفهم الخاصة بهم، والانخراط في حوار بنّاء ومحترم. ومع ذلك، لن نقبل بأي محاولات لاستخدام هذه التجربة للترويج لأجندات أيدولوجية”.

وأضافت المنظمة في بيانها إن “برنامجنا يوفر إثراء تربويا ويتبنى مناقشات مدروسة حول مواضيع عدة ولن نسمح بأن يتم الاستيلاء على هذه الجهود من قبل أولئك المتحمسين للانخراط في حملة سياسية بالنظر لالتزامنا بتوفير تجربة تربوية غير سياسية”.

واختتمت “بيرث رايت” بيانها بالقول: “من أجل حماية حقوق جميع المشاركين للتتمع بهذه الفرصة الفريدة لاكتشاف إسرائيل، فإن أي شخص يقوم بتعطيل تجربة المشاركين الآخرين أو ينحرف عمدا عن مسار الجولة من دون تصريح سيخسر ودائعه ويعود إلى بيته على حسابه الخاص”.