لندن ـ يبدو أن أحد المناصرين المؤيدين للفلسطينيين المنخرطين في القافلة البحرية التي حاولت دخول قطاع غزة في مايو 2010 يؤكد صيغة إسرائيل للأحداث التي أدت إلى المواجهة الدامية على متن سفينة مرمرة.

توفي عشرة من النشطاء الأتراك بعد أن اقتحمت قوات كوماندوز تابعة للجيش الإسرائيلي السفينة – وهي الأكبر في قافلة السفن الست – وهي تبحر نحو القطاع الذي تسيطر عليه حماس في تحد للحصار الأمني ​​الإسرائيلي الذي يهدف إلى منع حماس من استيراد الأسلحة.

في منشورات تم الكشف عنها حديثا من مجموعة بريطانية سرية على موقع “فيسبوك”، تقول غريتا برلين، المؤسسة المشاركة والمتحدث بإسم حركة غزة الحرة، إن القوات الإسرائيلية لم تطلق النار إلا بعد أن كان كين أوكيف، وهو جندي أمريكي سابق على متن سفينة “مرمرة”، قد استولى على سلاح أحدهم.

خلال نقاش ساخن على الإنترنت، في مجموعة سرية للنشطاء المؤيدين للفلسطينيين على فيسبوك، الذين تمت الموافقة عليهم أو دعوتهم للانضمام للمجموعة، تحدت برلين مرارا وتكرارا تعليقات من أعضاء آخرين أشادوا بأوكيف.

غريتا برلين، المتحدثة الرسمية والمؤسِّسة المشاركة في حركة غزة الحرة. (Engelo، CC-BY-SA، via wikipedia)

“كان مسؤولا عن الوفيات على متن سفينة مرمرة. لو لم ينزع سلاح جندي إسرائيلي إرهابي، لما بدأوا بإطلاق النار. هذا يكفي. معظمكم ليس لديه أي فكرة عن ماذا تتحدثون”، كتبت.

صدرت تعليقات برلين، التي نشرت عام 2014، في مجموعة فلسطين لايف.

في الأسبوع الماضي، كشف تقرير للباحث والمدون ديفيد كولير عن مجموعة من المواد المعادية للسامية والمعادية لإسرائيل على الموقع، الذي في الماضي ضم أعضاؤه زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربين.

لكن فحص كولير لمجموعة الفيسبوك يبدو أنه يلقي بضوء جديد على الأحداث التي اندلعت في المياه الدولية قبالة ساحل غزة قبل نحو ثماني سنوات، الأمر الذي أثار مشاحنة دبلوماسية شرسة بين تركيا وإسرائيل وقطع العلاقات على يد أنقرة.

قصص متبارزة

صعد الكوماندوز الإسرائيليون إلى السقينة من خلال النزول من المروحيات. قال الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق إن قواته هوجمت بالهراوات والسكاكين والقضبان المعدنية عندما بدأوا في الهبوط من طائرة الهليكوبتر الأولى، حيث أخذ ثلاثة جنود كرهائن. وذكر أن الجنود أطلقوا النار بعد أن أمسك أحد المحتجين بسلاح أحد أفراد الكوماندوز.

“لسوء الحظ كانت هذه المجموعة مصرّة على المواجهة”، قال المتحدث بإسم الحكومة الإسرائيلية آنذاك مارك ريغيف بعد فترة قصيرة من الاشتباك.

“النار الحية استخدمت ضد قواتنا. لقد بدأوا العنف، وهذا واضح بنسبة مئة في المائة”، قال.

ومع ذلك، ادعى النشطاء أن القوات الإسرائيلية بدأت في إطلاق النار فور وصولها إلى سطح السفينة.

جاءت أحد رواياتهم الأولى من برلين، التي لم تكن على متن مرمرة. في حديثها من قبرص بعد ساعات فقط من الغارة، قالت لصحيفة نيويورك تايمز إن قوات الكوماندوز “أطلقت النار على مدنيين نائمين في الرابعة صباحًا”.

قوات الكوماندوز في الجيش الإسرائيلي تستقل سفينة مرمرة، 2010، لمنعها من الإبحار إلى غزة. (photo credit: Youtube screen capture)

كان هذا قولا كرّرته إلى وسائل الإعلام الدولية الأخرى طوال اليوم، مما ساعد على صياغة سرد واسع الانتشار للعدوان الإسرائيلي.

لقد تلى ذلك إدانة دولية مكثفة للعنف، حيث استدعت عدة دول السفراء الإسرائيليين العاملين هناك.

خلال التظاهرات في لندن، اتهم كوربين، النائب السابق في حزب العمال، إسرائيل بارتكاب “جريمة حرب وعمل قرصنة”، ووصفها بأنها “دولة مارقة”.

يقول كولير إن منشور برلين يشير إلى أنه “لم تكن هناك نيران إسرائيلية بينما كان الجنود ينزلون من طائرات الهليكوبتر، أو أي نيران على الإطلاق قبل مواجهة مستوى المقاومة غير المتوقع وأخذ الجنود كرهائن”.

وأن التقرير الإسرائيلي المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لعام 2011 التي أنشئت للتحقيق في الحادث كان “دقيقا”.

“من الصعب قراءة تعليق برلين منطقيا بأي طريقة أخرى”، قال. “هي تعرف بوضوح أن ما حدث بالفعل ليس ما قالوه”.

خسارة حياة “غير مقبولة” في مواجهة “مقاومة عنيفة”

في حين انتقدت لجنة الأمم المتحدة الخسائر في الأرواح على سفينة مرمرة بأنها “غير مقبولة”، قالت أيضا إلى أن الكوماندوز واجهوا “مقاومة كبيرة، منظمة، وعنيفة” مما تطلب منهم “استخدام القوة لحماية أنفسهم”.

في مواجهة روايات مختلفة من إسرائيل وتركيا – التي اتهمت القوات الإسرائيلية بسلوك “مفرط ووحشي ومتعمد” – فشلت لجنة الأمم المتحدة في التوصل إلى استنتاج حول النقطة التي أطلق فيها الكوماندوز النار.

يقف المتظاهرون في نوفمبر / تشرين الثاني 2012 خارج قصر العدل في إسطنبول، موقع المحاكمة ضد ضباط الجيش الإسرائيلي بشأن أحداث مرمرة. (Image capture from Channel 10)

ومع ذلك، كشف كولير عن المزيد من منشورات برلين على مجموعة فيسبوك التي يبدو أنها تدعم وصف إسرائيل بشأن كيفية بداية المواجهة.

“هل تعتقدون أنه كان ذكيا أنه أخذ سلاح هؤلاء المجانين على متن السفينة؟ ثم ركض حول سطح السفينة قائلا انه لديه سلاح؟ ثم أخفاه حتى يتمكن الإسرائيليون من القول إنهم عثروا على سلاح على متنها؟ صحيح”، كتبت في نقاش.

في منشور اخر أدعت أن أوكيف، وهو عضو في مجموعة فلسطين لايف، “ليس بطلا، وأن أفعاله تعرض الآخرين للخطر في سفينة مرمرة”. كما أشارت إلى “أفكار كين المجنونة لمهاجمة الجنود المجندين والمسلحين”.

كما يبدو أن برلين تشكك في دوافع أوكيف ، مشيرة إلى أنه “مستفيد من النظام الأعلى، ويتساءل المرء لماذا فقط”. ثم كتبت: “بما أنه أخذ السلاح بعيدا وركض به، لماذا لم يطلق الإرهابيون الإسرائيليون المجنونون النار عليه؟ لماذا لم أطلقوا النار فقط على الأشخاص الذين يحملون كاميرات في أيديهم”.

في صورة من عام 2010، قام فلسطيني في مدينة الخليل ببناء سفينة مصغرة لإظهار الدعم لقافلة السفن إلى غزة، والتي أصبحت حادثة سفينة مرمرة. قدمت إسرائيل تعويضات جديدة لتركيا لتطبيع العلاقات المتوترة من الحادث. (الصورة: NAJEH HASHLAMOUN / FLASH90)

غضبت برلين من منشور في المجموعة لمقابلة من عام 2010 مع أوكيف ومن مقطع فيديو على يوتيوب من عام 2014 يعرضه بعنوان “أجندة إبادة وحدة استخبارات دولة إسرائيل”.

الناشط المناهض لإسرائيل كين أوكيف (Facebook)

يبدو أن عداءها تجاه أوكيف، الذي تصفه بأنه “خطر”، ينبع من تجربتها معه على متن سفينة سابقة عام 2008 أبحرت إلى غزة. في هذه المناسبة، وأربعة مناسبات أخرى، سمحت إسرائيل للقوافل بخرق الحصار والوصول إلى غزة.

“لقد خلق لنا كل أنواع المشاكل في تلك الرحلة الأولى إلى غزة، وزعم فيما بعد أن أوكيف” قالت برلين في احدى المنشورات، ولاحقا قالت أنه “كذب بشأن حصوله على رخصة قبطان”. كما أنها تلمح بقوة إلى أنه كان يريد القتال مع القوات الإسرائيلية خلال تلك الرحلة، حيث كتب “أفكاره المجنونة في الرغبة في الحصول على “قارب انتحاري””.

“لقد قلنا جميعًا أنه لن تتم دعوة كين إلى هذا القافلة”، قالت مشيرة إلى موكب مايو 2010، “لكنه كان على متن السفينة”.

الإرتياب ونظريات المؤامرة

كل من أوكيف وبرلين هم من الدعاة المؤيدين للفلسطينيين منذ فترة طويلة. لقد سبق له أن وصف إسرائيل بأنها “دولة عنصرية، أبرتهايد، وإبادة جماعية” يجب “تدميرها” وزعم أن الموساد “شارك بشكل مباشر” في هجمات 11 سبتمبر. يظهر بانتظام على قناة برس تي في، القناة الإذاعية التابعة للدولة الإيرانية باللغة الانجليزية.

سفينة مرمرة في ميناء حيفا بعد فترة طويلة من الغارة. (Herzl Shapira/Flash 90)

كان زوج برلين الأول فلسطينيا، وانخرطت في البداية في النشاط المناهض لإسرائيل بعد حرب 1967. في وقت لاحق، قضت بعض الوقت في الضفة الغربية نيابة عن حركة التضامن الدولية وأثارت جدلا في عام 2012 عندما تم اتهامها بالترويج لمقطع فيديو يدعي أن الصهاينة كانوا مسؤولين عن المحرقة.

وقالت لاحقا إنها لم تشاهد الفيديو “المثير للاشمئزاز” قبل نشره.

ووصفت برلين إسرائيل بأنها “كيان غير قانوني ودولة تقوم على الإرهاب”.

تم تشغيل سفينة مرمرة من قبل جمعية خيرية تركية التي حظرتها إسرائيل في عام 2008. وزعم مركز معلومات المخابرات والإرهاب مئير عميت في عام 2010 أنه “إلى جانب أنشطتها الإنسانية المشروعة، تدعم الجمعية شبكات الإرهاب المتطرفة. في السنوات الأخيرة، دعمت حماس بشكل بارز”.

حتى بعد أن أعادت تركيا وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية الكاملة في عام 2016، واصل الرئيس رجب طيب أردوغان الإصرار علانية على أنه “من المستحيل” أن جنود الجيش الإسرائيلي تصرفوا دفاعا عن النفس.

“لدينا جميع الوثائق والأدلة”، قال أردوغان للقناة الثانية. “للأسف استشهد عشرة من أشقائنا هناك”.

برلين لم تستجب لطلب من صحيفة “التايمز أوف إسرائيل” للتعليق.