شواطئ تل ابيب فيها ثالث اعلى مستوى تلويث بلاستيك بين 22 دولة في حوض المتوسط، بحسب تقرير صدر عن الصندوق العالمي للطبيعة.

وبحسب التقرير، يوجد في منطقة تل ابيب معدل 21 كغم من مخلفات البلاستيك في كل كلم من الساحل، إحدى اعلى المعدلات في حوض المتوسط، بعد منطقة قيليقية التركية وبرشلونة الاسبانية. ويوجد في قيليقية 31.3 كغم من النفايات البلاستيكية في كل كلم من الساحل، ويوجد في برشلونة 26.1 كغم من النفايات البلاستيكية في كل كلم.

والبلاستيك الذي ينتهي به الأمر في البحار والمحيطات هو مشكلة متنامية، تؤدي الى مقتل المخلوقات البحرية، تلوث الأسماك والمأكولات البحرية التي تدخل السلم الغذائي، وتؤدي الى خسارات قيمتها مئات ملايين الدولارات في السياحة والصناعات البحرية.

وفي الوقت الحالي يوجد 247 مليار قطعة بلاستيك تطوف في البحر الابيض المتوسط، ويقدر انه يتم القاء ما يعادل 33,800 زجاجة بلاستيكية في البحر كل دقيقة، بحسب الصندوق العالمي للطبيعة.

خارطة التلويث البلاستيكي في حوض المتوسط، من تقرير الصندوق العالمي للطبيعة الذي صدر في 7 يونيو 2019 (courtesy World Wildlife Fund)

وحوض المتوسط هو رابع اكبر مصنع للمنتجات البلاستيكية. وانتجت المنطقة، المؤلفة من 22 دولة تحيط بالبحر، 38 مليون طن من البلاستيك عام 2016، بمعدل 76 كغم لكل شخص، وهو 23 كغم للشخص اكثر من المعدل العالمي، بحسب التقرير.

ومعظم البلاستيك في البحر المتوسط ناتج عن سوء ادارة النفايات.

وبالرغم من كون نظام ادارة النفايات في اسرائيل ناجعا اكثر من العديد من دول المنطقة الأخرى، إلا أن التيارات البحرية والرياح تحمل النفايات من دول أخرى وتندمج مع النفايات المحلية وتتراكم كميات كبيرة في شواطئ مركز البلاد.

وتعد مصر المسؤولة تقريبا عن نصف البلاستيك الذي يتدفق الى داخل البحر المتوسط (42.5%)، تليها تركيا (18.9%) وايطاليا (7.5%).

واسرائيل تستخدم ثاني اعلى كمية أوعية بلاستيكية للاستعمال مرة واحدة في العالم، بالأرقام المطلقة. وتستهلك البلاد حوالي 4.% مليار صحن ووعاء للاستعمال مرة واحدة سنويا، بحسب منظمة “تسالول” البيئية. وهذه الكمية تسبقها فقط الولايات المتحدة، التي عدد سكانها 36 ضعف عدد سكان اسرائيل.

بعد الشاء في حديقة هيركون في تل ابيب، ابريل 2018 (Courtesy, Dan Savery Raz)

“اسرائيل إحدى الدول في العالم التي تستخدم أعلى عدد من الصحون للاستعمال لمرة واحدة. هذا يعود جزئيا الى اسباب كوشر؛ وجزئيا بسبب العائلات الكبيرة”، قالت مايا جيكوبز، مديرة “تسالول” التنفيذية، التي تعمل من أجل النداء الى تخفيف استخدام البلاستيك وتنظيف الممرات المائية.

وأفاد تقرير الصندوق العالمي للطبيعة أن انظمة إدارة النفايات في فرنسا واسرائيل تشهد أقل مستوى سوء ادارة بين دول حوض المتوسط، مع وجود حوالي 0% من النفايات التي يتم سوء ادارتها في فرنسا، و5% في اسرائيل.

والنفايات التي تم سوء ادارتها هي النفايات التي لا يتم نقلها الى محطات اعادة تكرير أو مكبات معترف بها، وتترك للتراكم في مكبات غير قانونية أو في الشوارع والحدائق.

ويوجد في اسرائيل نسبة تدوير عالية، بالرغم من ادارة التدوير من قبل عدة اطراف مختلفة تعمل بشكل منفرد. ويتم تدوير حوالي 78% من الزجاجات الصغيرة و60% من الزجاجات الكبيرة على يد “شركة ايلا للتدوير”، التي تشغل 23,000 الأقفاص المتواجدة في انحاء البلاد التي يلقي فيها الإسرائيليون الزجاجات الفارغة.

سيدة تلقي زجاجة داخل حواية تدوير في مركز القدس (Nati Shohat/Flash90)

ولكن يقول ناشطون بيئيون أن التدوير هو جزء صغير فقط من حل مسألة التلويث البلاستيكي في المحيطات، لأن التدوير عملية مكلفة وتتطلب الكثير من الطاقة. وبحسب تقرير الصندوق العالمي للطبيعة، تدوير طن من البلاستيك يكلف بالمعدل 3742 شيقل، ولكن يباع طن البلاستيك هذا مقابل 2189 شيقل في الاسواق، ما يجعل التدوير أمر غير مربح ابدا.

والأهم من التدوير، هو تخفيض استخدام البلاستيك المستعمل لمرة واحدة، خاصة في اسرائيل.

وهذا يشمل اصدار محفزات قانونية لتشجيع الناس على تعريب نفاياتهم في منازلهم، المعروف بـ”الفصل في المصدر”. وعندما يعرب الأشخاص نفاياتهم ويتخلصون بشكل صحيح من المواد التي يمكن تدويرها في الحاويات الصحيحة، هذا يرفع من جودة النفايات البلاستيكية، ما يجعل تدويرها أرخص وجذاب اكثر لشركات التدوير.

قوانين مثل القانون الاسرائيلي للتخلص من اوعية المشروبات، الذي نص عام 1999 وبدأ تطبيقه عام 2001، يعني أن المستهلكين الذين يعيدون الزجاجات البلاستيكية، حتى حجم 1.5 ليتر، يحصلون على 30 اغورة مقابل كل زجاجة. ويحصل من يعيد الزجاجات الزجاجية بحجم 0.5 ليتر على مبلغ اعلى – 1.20، ولكن من يعيد الزجاجات البلاستيكية الكبيرة، التي حجمها اعلى من 1.5 ليتر، لا يحصل على مال. وتدفع الشركات التي تنتج أو تستورد زجاجات كبيرة مراسيم قيمتها 0.25% لشركات التدوير التي تجمع وتدور منتجاتها، بشكل مشابه للشركات التي تستورد أو تصنع منتجات تأتي بتغليف وحاويات يتم تدويرها بالبراميل برتقالية.

عامل في متجر رامي ليفي يملأ اكياس بلاستيكية، في سوق تلبيوت في القدس، 2 سبتمبر 2013 (Yonatan Sindel/Flash90)

وتعارض الأحزاب اليهودية المتشددة عادة قوانين الوديعة أو الضرائب المفروضة على السلع التي تستعمل لمرة واحدة، ولهذا قد علقت مبادرات “تسالول” لتوسيع قانون الوديعة لتشمل زجاجات اكبر في الكنيست.

“يعتقد الحريديم انه يرفع تكلفة الحياة، ولهذا يعارضوه بشدة”، قالت جيكوبز. “ولكن هذه القوانين لا تهدف لرفع تكلفة الحياة، بل تهدف لمساعدة الناس بتغيير عاداتهم”.

وإن يعيد الناس الزجاجات الى المتاجر ويجمعون الوديعة، تكلفة حياتهم اليومية لن تتغير، اضافت. وتأمل “تسالول” بدء العمل مباشرة مع المعابد الدينية التي تستخدم الصحون والأوعية للاستعمال لمرة واحدة بأمل أن يبدأوا التفكير بتأثير استخدام البلاستيك خارج جدران مؤسساتهم.

ومحفز قانون ممكن آخر لتخفيض النفايات البلاستيكية، هو فرض ضرائب أو حظر تام للبلاستيك المخصص لاستخدام لمرة واحدة. وتشير جيكوبز وتقرير الصندوق العالمي للطبيعة الى القانون الأوروبي الذي يحظر البلاستيك للاستخدام لمرة واحدة كأهم خطوة يمكن للحكومات اتخاذها لتخفيض كمية البلاستيك التي تصل البحار.

وفي شهر مارس، صادق البرلمان الأوروبي على حظر طموح لأكثر عشرة انواع شائعة من بلاستيك مستعمل لمرة واحدة في الشواطئ الاوروبية، وتشمل قش الاذنين، الشوك والمعالق، الصحون، قش الشرب، عيدان التحريك، عيدان البالونات، وانواع معينة من الكؤوس والحاويات البلاستيكية.

غواصون يجمعون البلاستيك ونفايات اخرى خلال عملية تنظيف نظمه نادي “كامل” للغوض، في موقع غوص امام شواطئ منتجع شرم الشيخ في البحر الاحمر، جنوب سيناء، 8 يونيو 2018 (AP Photo/Thomas Hartwell)

وسوف يبدأ تطبيق القانون الفرنسي الذي يحظر البلاستيك المستعمل لمرة واحدة، والذي تمت المصادقة عليه عام 2016، في عام 2020، ولكن لا زالت بعض صناعات البلاستيك تحاول محاربة القانون. وقالت كرواتيا انها ستتبنى توجيهات الاتحاد الاوروبي بخصوص البلاستيك المستعمل لمرة واحدة. وقد حظرت مدينة الغردقة المصرية، الواقعة في شواطئ سيناء، ايضا البلاستيك المستعمل لمرة واحدة، بما يشمل قش الشرب، وحتى حركة الشباب الارهابية اعلنت عام 2018 انها تحظر البلاستيك المستعمل لمرة واحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وتأمل جيكوبز أن تتبع اسرائيل هذه المبادرات، ولكنها تعلم أنه سيكون هناك معارضة شديدة من السكان المعتادين جدا على استخدام البلاستيك المستعمل لمرة واحدة بشكل يومي. ولكن مع الاعلان أن شواطئ تل ابيب فيها ثالث اعلى مستوى تلويث بلاستيك في حوض المتوسط، قد يؤدي احباط تجنب زجاجات البلاستيك بين الأمواج الى استيقاظ الجماهير.

“اسرائيل مدمنة على استخدام كمية هائلة من المنتجات المستعملة لمرة واحدة بشكل لا يتوافق مع عدد الأشخاص هنا”، قالت جيكوبز. “نحتاج للكثير من التثقيف والتفسير، بمحاولة جعل الناس يستخدمون كلمة أصغر”.