واشنطن – أدانت مجموعات ليبرالية يهودية اختيار الرئيس الأمريكي دونالد لجون بولتون لمنصب مستشار الأمن القومي الجديد يوم الأربعاء، معتبرة إياه داعية حرب معاد للإسلام يشكل خطرا على أمن الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت ست منظمات إن بولتون، الذي  شغل في السابق منصب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، هو “مدافع غير نادم على حرب العراق وقد تضعنا أيديولوجيته العدوانية على الطريق نحو حرب اختيارية أخرى لا داعي لها”.

ويُعرف عن الدبلوماسي الصقوري السابق والمحلل في قناة “فوكس نيوز” دعواته إلى شن ضربات استباقية على بلدان تحاول تطوير برامج نووية، من ضمنها كوريا الشمالية وإيران. في مارس 2015، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقال رأي له تحت عنوان “لوقف القنبلة الإيرانية، يجب قصف إيران”.

يوم الجمعة الماضي أعلن ترامب عن أن بولتون سيحل محل هربرت رايموند مكماستر، الذي انتشرت شائعات عن تركه للمنصب منذ أشهر. لكن دخول بولتون إلى الجناح الغربي للبيت الأبيض يثير قلق المجموعات اليهودية اليسارية.

وجاء في البيان المشترك الصادر عن منظمات “جيه ستريت” و”أمريكيون من أجل السلام الآن” و”عمينو” و”تروعاه” و”المجلس الوطني للمرأة اليهودية” و”الصندوق الجديد لإسرائيل” يوم الأربعاء أن “سجله الطويل يظهر أنه داعية شرس لسياسات عدوانية من شأنها أن تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائنا من حول العالم”.

يظهر في هذا الدمج للصورتين من 22 مارس، 2018 مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض المنتهية ولايته، هربرت رايموند مكماستر، خلال خطاب أمام مؤسسة ’جيمس تاون’ في العاصمة الأمريكية واشنطن، في 13 ديسمبر، 2017، والسفير الأمريكي الأسبق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، خلال كلمة له خلال مؤتمر المحافظين الأمريكيين CPAC في 22 فبراير، 2018، في ناشونال هاربور، في ولاية ماريلاند الأمريكية. (AFP PHOTO / AFP PHOTO AND GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Eric BARADAT AND Alex WONG)

ومن بين المزاعم الرئيسية لهذه المنظمات ضد بولتون كانت سجله في التشجيع على مواجهة مسلحة مع إيران لكبح أطماعها النووية في الوقت الذي أعلن فيه أيضا نهاية حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقالت المنظمات في بيانها إن “دعوات بولتون إلى إلغاء الاتفاق النووي الناجح مع إيران والقيام بعمل عسكري ضدها يجعل قيامه بتشجيع ميول الرئيس ترامب العدوانية مرجحا”.

وأضافت البيان “عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، لم يظهر بولتون أي اهتمام في الحاجة إلى تأمين مستقبلها كوطن قومي ديمقراطي للشعب اليهودي من خلال إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”. وتابع البيان أن بولتون “عارض بشدة الجهود الأمريكية للمساعدة في التوصل إلى اتفاق يستند على مبدأ الدولتين ورفض فكرة حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولة. هذا الرفض لصنع السلام لا يفيد سوى المتطرفين في حين يمس بإسرائيل والشعب الفلسطيني”.

بعد أن سمح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بتمرير مشروع قانون في مجلس الأمن في ديسمبر 2016 يدين المستوطنات الإسرائيلية، قال بولتون إن أوباما “طعن إسرائيل من الأمام” وبأن الخطوة “من الواضح تهدف إلى ترجيح الكفة في العملية السلمية لصالح الفلسطينيين”.

وهاجم أيضا وزير الخارجية في إدارة أوباما، جون كيري، عقب خطاب عرض فيه المبادئ لاتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، حذر فيه كيري من تلاشي فكرة حل الدولتين في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل توسيع مستوطناتها في الضفة الغربية.

وقال بولتون، الذي كان زميلا في “معهد المشاريع الأمريكية المحافظ” منذ تركه لإدارة بوش، لإذاعة “بريتبارت” حينذاك “إنها مجرد مسألة واقع فعلي، إن حل الدولتين هو حل ميت”، مضيفا “هذا هو الشيء الوحيد الذي كاد جون كيري أن يكون محقا فيه”.

في مقال رأي نُشر في صحيفة “واشنطن تايمز” في عام 2014 تحت عنوان “’حل الدول الثلاث’ لسلام في الشرق الأوسط”، قال بولتون إنه يجب أن يتم إعادة غزة إلى مصر والضفة الغربية إلى الأردن.

وكتب أن “المنطق الوحيد الذي تستند عليه المطالبة بدولة فلسطينية هو الضرورة السياسية لمعارضي إسرائيل في إضعاف وتطويق الدولة اليهودية، وبالتالي تقليل قدراتها على إنشاء حدود آمنة يمكن الدفاع عنها”، وأضاف “ما دام الهدف الدبلوماسي لواشنطن هو ’حل الدولتين’ – إسرائيل و’فلسطين’ – فإن التناقض الأساسي بين هذا التطلع والواقع على الأرض سيضمن عدم حدوث ذلك أبدا”.

لكن انزعاج المنظمات التقدمية اليهودية من بولتون يتجاوز وصفاته السياسية.

فهو متهم أيضا بعلاقات عميقة ووثيقة مع جماعات معادية للإسلام، من ضمنها “مبادرة الدفاع عن الحرية الأمريكية”، التي لقيت تنديدا من “رابطة مكافحة التشهير” التي قالت إن هذه المنظمة “تعمل على تشويه صورة الدين الإسلامي باستمرار تحت غطاء محاربة التطرف الإسلامي”.

ولبولتون تاريخ طويل أيضا مع نشطاء معادين للإسلام أمثال باميلا غيلر وروبرت سبنسر، وكذلك فرانك غافني، وهو مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأمريكية في إدارة ريغان والذي كان مسؤولا عن نظريات مؤامرة معادية للإسلام.

وقالت المنظمات اليهودية في بيانها إن “بولتون ربط نفسه بشكل وثيق مع شخصيات بارزة في معاداة الإسلام، الذين لا ينبغي أن يكون لآرائهم مكان في حكومتتنا أو سياستنا الخارجية”، وأضاف البيان أن “هذا الاستعداد لدعم التعصب ضد المسلمين ينتهك القيم اليهودية والديمقراطية الأساسية للتسامح والمساواة والاحترام”.

وتابع البيان “لدينا كل الأسباب التي تدفعنا إلى الإعتقاد بأن بولتون سيساهم في تفاقم أسوأ الغرائز في إدارة ترامب فيما يتعلق بطبيعة القيادة الأمريكية، مما يقوض بشكل أكبر مكانة أمتنا في العالم وقدرتنا على العمل كقوة عالمية من أجل السلام والتقدم”.

ومن المتوقع أن يستلم بولتون مهامه في البيت الأبيض في 9 أبريل.