واشنطن- استُقبل نبأ حكومة فتح-حماس باستياء من قبل الكثير من المنظمات الأمريكية اليهودية والمناصرة لإسرائيل. على الرغم من أن المنظات الكبيرة لم تردد نقد الحكومة الإسرائيلية الحاد لإعلان الولايات المتحدة بعد ظهر يوم الاثنين أنها ستستمر بتقديم معونات خارجية للسلطة الفلسطينية، دعت عدد من المنظمات إلى دراسة متأنية للقوانين الحالية التي تسمح بتمويل كل حكومة الفلسطينية تشمل حماس.

في بيان مشترك صدر عن مؤتمر رؤساء منظمات أمريكية يهودية رئيسية، كتب الرئيس روبرت شوغرمان ونائب الرئيس التنفيذي مالكولم هونلين بأنهما يشعران “بخيبة الأمل والقلق العميق من تشكيل حكومة السلطة الفلسطينية ’التوافقية’”.

وجاء بيان مؤتمر الرؤساء شبيها لكلمات البيان الصادر قبل ساعات من قبل “إيباك” بعد أن أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين ساكي أت الولايات المتحدة ستواصل تقديم أكثر من 400 مليون دولار لتمويل السلطة الفلسطينية.

وجاء في بيان “إيباك” أن المنظمة “قلقة للغاية وتشعر بخيبة الأمل من الإعلان عن تشكيل حكومة السلطة الفلسطينية التوافقية المدعومة من حماس”.

مع ظهور اختلافات واضحة بين المشرعين والإدارة الأمريكية حول معايير تطبيق قانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني الصادر عام 2006 والذي من شأنه تعليق تمويل أية حكومة فلسطينية تضم حركة حماس إذا لم تقم بتغيير مواقفها ونشاطها، دعت عدد من المنظمات لتدخل الكونغرس في دراسة تطبيق القانون.

وكتب المدير الوطني لرابطة مكافحة التشهير أبراهام فوكسمان بعد ظهر يوم الاثنين أن “على الولايات المتحدة ممارسة الحد الأقصى من الضغوط على الحكومة الفلسطينية الجديدة حتى تنبذ حماس صراحة الإرهاب ضد إسرائيل، وتعترف بحق إسرائيل في الوجود وتقبل بكل الاتفاقيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. لا يحق لحماس أو فتح إذن الدخول المجاني بمجرد تسوية خلافاتهم”.

وتابع فوكسمان، “بالرغم من أننا لا نعتقد أن على الولايات المتحدة الوقف الفوري لكل أنواع التمويل للسلطة الفلسطينية، فنحن ندعم فكرة وجود وقفة في المعونات الأمريكية لمعرفة ما إذا كانت الحكومة مؤهلة لتجنب وقف كامل في التمويل وفقا لقانون مكافحة الإرهاب الفلسطيني الصادر عام 2006 الذي يحظر المساعدات الخارجية الامريكية لحكومة فلسطينية تضم حماس”.

ودعا المدير التنفيذي للسياسات العامة لمنظمة “الإتحاد الأرثوذوكسي” ناثان ديامنت في تصريح يوم الاثنين إدارة أوباما إلى “الامتناع عن أي اعتراف- رسمي أو غير رسمي- بالكيان الجديد وحجب الدعم الأمريكي المادي عن مؤسساته كما يتطلب القانون الفدرالي”.

وشدد عدد من المنظمات- بما في ذلك “ايباك” و”راابطة مكافحة التشهير” و”مؤتمر الرؤساء”- على أن لحكومة التكنوقراط الفلسطينية الجديدة سيكون تأثير ضار على آفاق المستقبلية للسلام.

حيث قال المدير التنفيذي للجنة الأمريكية اليهودية دافيد هاريس أن “حكومة التوافق بين فتح وحماس هي زواج يشمل شريك إرهابي من دون حرج، وبالتالي نكسة أخرى لاحتمال السلام”، ودعا الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية إلى عدم الاعتراف بالحكومة الفلسطينية.

وقال هاريس أن على “الدولة الغربية” أن تبين لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن هناك “عواقب واضحة” لهذا الاتفاق. “لا يمكن الاستمرار بالعمل كأن شيئا لم يكن. ما وراء قشرة ’التكنوقراط’ الذين يشاركون في الحكومة الفلسطينية الجديدة هناك قادة حماس الذين سيستغلون من دون شك هذا الترتيب الجديد لتحقيق أهدافهم، وهي أهداف معادية تماما للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ولكل اصدقاء العملية السلمية”.

تماما مثل هاريس، وصفت قيادة “ايباك” قرار عباس تشكيل حكومة توافقية بأنه قرار فضل فيه حماس على العملية السلمية.

وجاء في بيان إيباك، “كان بإمكان الرئيس عباس مواصلة السعي لعملية السلام مع شريكه المستعد لذلك، إسرائيل”، وأضاف البيان، “بدلا من ذلك، أختار أن ينحاز إلى حماس- وهي مجموعة ملتزمة بإبادة إسرائيل وتمثل نقيض المصالحة والتعايش”.

واتخذت “جيه ستريت” أيضا نهجا حذرا، حيث حثت الحكومات في الولايات المتحدة وإسرائيل على “اعتماد موقف يقظ والانتظار في الرد على تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة”.

في بيان مطول، قالت المنظمة أنه إذا وافقت الحكومة الجديدة على الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط- الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف والالتزام بالاتفاقات السابقة- فيجب أن “تظل شريكا للولايات المتحدة”.

وأبدت “جيه ستريت” تفاؤلا حذرا تجاه الحكومة المؤقتة، وقالت أن “الفائدة المرجوة من الوحدة السياسية هي أنها تسمح للرئيس الفلسطيني بالتفاوض مع إسرائيل نيابة عن جميع الفلسطينيين، أولئك الذين في غزة وكذلك أولئك الذين في الضفة الغربية”.

ووصفت منظمة “أمريكيون من أجل السلام” الحكومة المؤقتة بأنها “خطوة واعدة ومرجوة نحو الوحدة ليس فقط للفصائل السياسية الفلسطينية ولكن أيضا للمكونات الإقليمية للكيان السياسي الفلسطيني: الضفة الغربية وقطاع غزة”.

وكتبت المنظمة في بيان لها، “توافق كهذا أمر هو حيوي لتمكين القيادة الفلسطينية إجراء المفاوضات بمصداقية مع إسرائيل ولتنفيذ اتفاق السلام على نحو موثوق في المستقبل”، ودعت المنظمة أيضا إدارة أوباما والحكومة الإسرائيلية والمجتمع الدولي “لتحديد علاقاتهم مع الحكومة الفلسطينية الجديدة استنادا على مواقفها وأعمالها، بدلا من استخدام مشاركة حماس كذريعة لرفضها”.