اتخذت وزارة التربية والتعليم، التي تخضع لسيطرة الأحزاب الصهيونية المتدينة في السنوات الأخيرة، خطوات لزيادة “تلقين المبادئ” الدينية المتشدد في المدارس العلمانية والحد من تأثير أولياء الأمور على تربية أبنائهم، بحسب دعوى قدمتها مؤخرا الحركة الإصلاحية لمحكمة العدل العليا.

وقالت الحركة إن سياسات جديدة طرحها وزراء من التيار اليميني المتدين المحافظ تهدد توازن حساس وضعته “لجنة شنهار” في التسعينيات، والتي أوضحت مبدأ وجوب تعليم الطلاب في المدارس العلمانية التراث الديني والثقافي لليهودية من خلال تدقيق تعددي ونقد للموضوع ، وليس كشكل من أشكال التلقين الديني.

في الشهر الماضي، تقدمت الحركة الإصلاحية ومنظة “بانيم” الدينية الليبرالية بدعوى إلى محكمة العدل العليا ضد تغيير معايير وزارة التعليم لتمويل المنظمات غير الربحية التي تقوم بتدريس اليهودية في المدارس العلمانية.

تدعم ميزانية وزارة التعليم الخاصة بـ “مراكز تعزيز الهوية اليهودية” أنشطة عشرات المنظمات العاملة في المدارس الحكومية. حتى وقت قريب، كُلف المسؤولون في قسم الثقافة اليهودية بالوزارة بتحديد مقدار الأموال التي يحق لكل منظمة غير ربحية الحصول عليها لأنشطتها التعليمية في المدارس من خلال نظام تسجيل النقاط الذي، منذ إصلاح تم إدخاله في عام 2007 تماشيا مع رؤية لجنة شنهار، يعطي الأفضلية منظمات تعددية.

بالإجمال، حصلت 48 مجموعة مؤهلة للحصول على تمويل في عام 2018 على حوالي 22 مليون شيكل (6.3 مليون دولار) من منح يمولها دافعي الضرائب من خلال القسم.

رئيس الدولة ،رؤوفين ريفلين، ووزير التربية والتعليم، نفتالي بينيت، ورئيس بلدية القدس، نير بركات، خلال لقاء مع طلاب مدارس في القدس، 29 مايو، 2016. (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن بحسب الدعوى التي تم تقديمها للمحكمة العليا، فإن حوالي 82% من الأموال تذهب إلى منظمات دينية متشددة لا تتعلق أهدافها المعلنة بدراسة نقدية لليهودية، وإنما بزيادة الإيمان والممارسات الدينية للمشاركة في برامجها.

وهذا ليس من قبيل الصدفة، بحسب مقدمي الدعوى. مؤخرا قامت الوزارة بتغيير نظام تسجيل النقاط الخاص بها، حيث قامت بتقليص 30% من النقاط التي كانت تمنحها لمنظمة غير ربحية ذات طابع تعددي. النتيجة لهذه الخطوة كانت انخفاض حاد في الدعم في السنوات الأخيرة لأنشطة المنظمات اليهودية التعددية في المدارس العلمانية.

في الوقت نفسه، كما يقول الملتمسون، توظف دائرة الثقافة اليهودية مفتشا واحدا فقط للإشراف على أنشطة جميع المنظمات الـ 48 في مئات المدارس. ولا تملك الوزارة بالتالي القدرة على تتبع أو فرض ما يتم تدريسه من قبل المجموعات في المدارس.

وقدمت الوزارة تفسيرات متناقضة عن أنشطتها للمحكمة.

وقالت الوزارة إن الدعم الخاص للدراسات التعددية قد أزيل لأن معظم الجماعات المعنية قد تبنت مؤخرا نظرة تعددية من تلقاء نفسها. لكن فحصا أجرته صحيفة “هآرتس” يوم الأحد للعديد من المجموعات المشمولة في هذا التقييم أظهر أن الكثير منها ما زالت تصف نفسها علانية بأنها منظمات توعية دينية والتي تخصص أنشطتها، بحسب الوصف الذي قدمته إحدى المجموعات إلى أمين سجل المنظمات غير الربحية لهدفها، “لتعليم الورع والالتزام بالوصايا والتشبث بإيمان كامل بكلمة الله، كما سُلمت إلى أنبيائه من أجل خلاص الأمة وخلاص البلاد في أيامنا هذه”.

توضيحية: طلاب مدرسة ثانوية في حولون، وسط إسرائيل، 21 مايو، 2013. (Yossi Zeliger/Flash90)

قبل بضعة أشهر، قالت وزارة التربية والتعليم في بيان عام إن 40 من أصل المنظمات الـ 48 المدعومة في إطار ميزانية “الهوية اليهودية” في عام 2018 لعملها في المدارس العلمانية لم تلبي معايير شنهار لتعليم اليهودية التعددية.

كما انتقد البعض قيام وزارة التربية والتعليم مؤخرا بإلغاء شرط إبلاغ أولياء الأمور بدخول جماعات تواصل دينية إلى المدراس لتعليم الطلاب حول الأيمان والشريعة اليهوديين.

بموجب القواعد التي كان معمولا بها حتى قبل شهرين، كانت المدارس ملزمة بإبلاغ أولياء الأمور بأنشطة منظمات خارجية والإعلان صراحة عن أن المشاركة في الدراسات اللامنهجية التي تقدمها المنظمات ليست بإلزامية.

لكن تعليمات جديدة وقّع عليها وزير التربية والتعليم السابق، نفتالي بينيت، من حزب “البيت اليهودي” الصهيوني المتدين، ألغت هذا الشرط.

بحسب منتقدي الخطوة، شهدت الأعوام الثلاثة الماضية حالات عدة طالب فيها أولياء أمور غاضبين بمنع دخول مجموعات تواصل دينية متشددة إلى المدارس العلمانية التي يدرس فيها أبناءهم ونجحوا في تحقيق مطالبهم- وهو اتجاه اخذ بالازدياد يقول المنتقدون أن السياسة الجديدة المتمثلة في عدم إبلاغ الأهل بشأن هذه الأنشطة تساهم في تقويضه.

يولي تمير (Moshe Shai/Flash90)

ونقلت صحيفة “هآرتس” عن وزيرة التربية والتعليم سابقا يولي تمير تحذيرها هذا الأسبوع من أن “حقيقة أن هذا التغيير تم تحت جنح الظلام يدل على هدفه الحقيقي: تجاوز اعتراضات أولياء الأمور. من الصعب جدا معارضة شيء لا تعرف بحدوثه”.

وأضافت تمير أن هذا التغيير “غير نزيه وخطير، ويوضح مدى أهمية الدفاع عن نظام التعليمي الحكومي [العلماني]”.

ورفضت وزارة التربية والتعليم التعليق على تقرير يوم الأحد، واكتفت بالقول إن “المسألة تخضع في الوقت الحالي لإجراءات قانونية، وبالتالي ستقوم الوزارة بعرض ردها في إطار هذه الإجراءات”.