عقد مجلس الوزراء الأمني ​​مناقشات ماراثونية خلال الأيام الماضية حول سيناريوهات انهيار السلطة الفلسطينية، وردود الفعل في حال تحقق ذلك، ذكرت صحيفة “هآرتس”.

المحادثات التي بدأها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، جاءت بعد زيارة قام بها هذا الأسبوع وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، الذي التقى مع رئيس الوزراء ومع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس كل على حدة في القدس ورام الله.

ووفقا للتقرير، بعد فشل كيري في إحراز تقدم على الجبهة الفلسطينية، استدعى نتنياهو مجلس الوزراء لمناقشة المعلومات المكتسبة حديثا القائلة أن الفلسطينيين كانوا يخططون لعمليات جديدة ضد إسرائيل على الساحة الدبلوماسية.

إحدى الخطوات التي اعتبرتها السلطة الفلسطينية، كما ذكر في السابق، هو اللجوء الى مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة لتمرير قرار يطالب بحماية دولية للشعب الفلسطيني “في دولة فلسطين المحتلة”. احتمال آخر، أيضا ذكر في الماضي، سحب اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل، والذي شكل الأساس لإتفاقات أوسلو عام 1993.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، أدلى عباس بكلا النقاط، وإن كان بمهارة أكبر. قال ان السلطة الفلسطينية ستتوقف عن الإلتزام بالإتفاقات الموقعة مع إسرائيل، بما في ذلك اتفاقات أوسلو عام 1993، مدعيا ان هذا ما أظهرته إسرائيل أيضا، حيث لم تعد ملتزمة بها، وأن دولة فلسطين كانت تحت الإحتلال وأنه على إسرائيل “تحمل مسؤولياتها بالكامل كسلطة احتلال”.

انتقدت اسرائيل خطاب عباس ردا على ذلك ووصفته بـ”المخادع”.

وفقا لتقرير صحيفة “هآرتس”، جادل العديد من الوزراء الذين حضروا اجتماع مجلس الوزراء أن إسرائيل قد تستفيد من انهيار السلطة الفلسطينية، وأنه لا ينبغي عليها محاولة منع ذلك.

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، بما في ذلك الجيش والشاباك، ذكرت أن سيناريو كهذا سيكون كارثيا، وأن العلاقات الأمنية الوثيقة مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية مهمة لإسرائيل. ذكر ان مسؤولون في الإجتماع قد حذروا الوزراء من عواقب حدث كهذا.

بعد لقاءاته مع كل من نتنياهو وعباس هذا الأسبوع، حذر كيري أن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين متواجد في “نقطة محورية”، ويمكن أن يزداد سوءا الى حد استحالة إصلاحه ما لم يقدم كلا الطرفان تنازلات سريعة.

“كما تعلمون، اننا قلقون للغاية بشأن العنف واحتمال خروج الوضع عن السيطرة”، قال كيري للصحفيين لدى وصوله منزله في بوسطن بعد رحلته.

يأتي تحذير كيري وسط موجة لا هوادة فيها من الهجمات الفلسطينية ضد مدنيين وقوات الأمن الإسرائيلية في إسرائيل وفي مختلف أنحاء الضفة الغربية. على الأقل 20 إسرائيليا قد قتل في سلسلة من هجمات طعن بشكل شبه يومي وهجمات اطلاق نار وهجمات الدهس منذ 1 أكتوبر. قتل أكثر من 80 فلسطينيا في الفترة الزمنية نفسها، الكثير منهم من المهاجمين.

حث كيري كلا الزعيمين على اتخاذ خطوات لتهدئة التوترات وسط الإضطرابات. لكنه غادر دون تحقيق انفراجة ملموسة، وقال انه سيواصل الضغط على كلا الزعيمين بالنسبة لهذه القضية في الأسابيع المقبلة.

خلال لقائه مع نتنياهو، قال الزعيم الإسرائيلي أن إسرائيل لن توافق على اتخاذ خطوات لتحسين الوضع الأمني ​​والإقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية، إلا عند استعادة الهدوء بشكل تام، وفقا لمسؤول إسرائيلي كبير.

وقال نتنياهو أيضا انه لن يكون هناك اي تجميد في التوسع الإستيطاني، وأن إسرائيل ستوافق على خطط بناء للفلسطينيين فقط في حال اعترفت الولايات المتحدة ببناء إسرائيل في الكتل الإستيطانية، وفقا للمسؤول.

رفض كيري الإقتراح الإسرائيلي لوقف بناء المستوطنات النائية مقابل الإعتراف بالبناء في الكتل الكبرى التي تأمل إسرائيل الحصول في صفقة نهائية.

وفقا لصحيفة “هآرتس”، لم يكن الإجتماع مع عباس أكثر سلاسة، حيث طالب زعيم السلطة الفلسطينية معرفة ما هي الخطوات التي ستتخذها اسرائيل لتهدئة التوترات. ورد أن عباس قد رفض إدانة الموجة الأخيرة من الهجمات وهدد بتسليم مفاتيح السلطة الفلسطينية الى إسرائيل.

في طريقه إلى المطار، اتصل كيري بنتنياهو وقال له: “لم يبق لدي أي أفكار”، وفقا لصحيفة “هآرتس”.