صوت مجلس الوزراء يوم الأحد بالإجماع على بدء عملية تشريع البؤرة الإستيطانية حفات جلعاد بعد أقل من شهر من مقتل أحد سكانها، الحاخام رزئيل شيفاح.

ويعلن الإقتراح الذي تم المصادقة عليه عن نية الحكومة تحويل البؤرة الواقعة جنوب شرق نابلس الى مستوطنة تابعة لملكية اسرائيلية خاصة أو أراض حكومية.

ويخول الإقتراح وزير الدفاع افيغادور ليبرمان بأمر الأطراف الحكومية المعنية بفحص الجوانب القانونية للاعتراف بحفات جلعاد كمستوطنة رسمية. ويوكل وزارة المالية بفحص التكاليف المالية لإنشاء مستوطنة جديدة.

وفي 9 يناير، قُتل شيفاح برصاص فلسطيني بينما كان في طريقه الى منزله في البؤرة الإستيطانية الواقعة في الضفة الغربية. وحتى قبل دفن الحاخام البالغ (35 عاما)، بدأ قادة مستوطنون ومشرعون يمينيون بالنداء لشرعنة البؤرة الإستيطانية ردا على الهجوم.

الحاخام رازئيل شيفاح مع عائلته، في صورة غير مؤرخة. (المصدر: العائلة)

ومخاطبا مجلس الوزراء في بداية جلسته الأسبوعية يوم الاحد، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه انهى للتو مكالمة هاتفية مع ارملة شيفاح، ياعيل، التي أبلغها برد الحكومة الثنائي على مقتل زوجها.

“الأول – محاسبة الإرهابيين حيث عملت أمس قواتنا مرة أخرى في محاولة لإلقاء القبض على القتلة والمعاونين الذين ساعدوا في قتل الحاخام. لن يهدأ لنا بال حتى أن نقدمهم إلى العدالة وسنقدمهم جميعهم إلى العدالة”، قال نتنياهو.

وساعات قبل ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي بيانا قال فيه أن الجنود قبضوا على أحد شركاء احمد ناصر جرار، الفلسطيني المشتبه بقتل شبفاح. ولكن لا زال جرار فار، وقد تمكن أيضا من الفرار من مداهمة مشابهة في جنين في 18 يناير.

“والأمر الثاني الذي يرشد سياستنا هو تعزيز الإستيطان”، تابع نتنياهو. “من اعتقد بأنه سيستطيع أن يكسر روحنا ويجعلنا ميؤوسين من خلال قتل مروع لوالد لستة أطفال سكن في مزرعة جلعاد – فهو ارتكب خطا فادحا”.

جنود اسرائيليون في منطقة جنين، خلا لالبحث عن احمد جرار، المشتبه به بقتل الحاخام رزئيل شيفاح، 3 فبراير 2018 (IDF Spokesperson)

وخلال اعلانه عن نية الحكومة شرعنة حفات جلعاد، خاطب رئيس الوزراء قاتلي شيفاح مباشرة. “وإزاء أولئك الذين يقدسون الموت نحن نقدس الحياة. هذه هي سياسة الحكومة باختصار”، قال.

“من المؤسف أننا وصلنا الى هذا اليوم، ولكن إن وصلنا، فأنا سعيدة اننا ننجح بالحصول على اكثر جواب مرضي”، قالت ياعيل شيفاح في بيان فورا بعد موافقة الحكومة.

ولكن أشارت صياغة الاقتراح بخصوص الملكية القانونية للأراضي الى وجود عقبة كبيرة قبل شرعنة البؤرة الإستيطانية.

ووفقا لسجل اراضي الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، معظم الأراضي التي تقع عليها البؤرة هي اراضي فلسطينية خاصة، بحسب تقرير صحيفة “هآرتس” في وقت سابق من الشهر.

وإضافة الى ذلك، جميع المباني في البؤرة، بما يشمل تلك المبنية على اراضي تابعة لإسرائيليين، غير قانونية، وتواجه أوامر هدم لأنها مبنية بدون عملية تخطيط وبدون موافقة المجالس المحلية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للمجلس الوزاري في القدس، 4 فبراير، 2018. (AFP PHOTO / POOL / JIM HOLLANDER)

ويسمح قانون تمت المصادقة عليه في فبراير 2016 للحكومة الإسرائيلية بمصادرة أراض فلسطينية خاصة تم بناء مباني غير قانونية في بؤر استيطانية بأثر رجعي، بشرط أن يكون تم اقامة المستوطنات “بحسن نية” أو حصلت على دعم الحكومة، وأن يتم تقديم تعويضات للمالكين الفلسطينيين.

ولا ينطبق أي من هذه الشروط في حالة حفات جلعاد، وفقا لمصادر أشار اليها تقرير صحيفة “هآرتس”.

ولكن نص الإقتراح يوم الأحد يفتح المجال لإمكانية كون موقع البؤرة الشرعية مختلفا عن موقع البؤرة الاستيطانية الحالي. ووفقا للقرار، يمكن لليبرمان الآن عرض “المكان المحدد لقيام” المستوطنة، ولكن من غير الواضح إن كان سكان حفات جلعاد مستعدين للإنتقال.

وتعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية بحسب القانون الدولي وعقبات كبيرة أمام عملية السلام لأنها مبنية على اراض يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم العتيدة.

ولكن تفرق اسرائيل بين المستوطنات التي وافقت عليها وبين تلك التي اقيمت بدون موافقة. ويتم التطرق الى المستوطنات التي لم تحظى بموافقة كبؤر استيطانية وعادة يسكنها وطنيين متدينين متشددين الذين يعتبرون الضفة الغربية بأكملها جزءا من اسرائيل.

وقد أدت محاولات السلطات الإسرائيلية السابقة لإخلاء حفات جلعاد الى اشتباكات مع المستوطنين في المنطقة.

ودانت جمعية “السلام الآن” المناهضة للإستيطان تصويت الأحد.

“الحكومة تستسلم للإستغلال الساخر لقتل فظيع غبر تحويل بؤرة استيطانية غير قانونية مبنية على أراض خاصة الى مستوطنة جديدة”، قالت في بيان. “في شرعنة حفات جلعاد، بؤرة معزولة في عمق الضفة الغربية، تضر الحكومة امكانيات حل الدولتين وتمنح هدية للمجرمين الذين يسرقون الأراضي”.