وافق مجلس الوزراء الأمني ​الإسرائيلي يوم الأحد على تأجيل هدم قرية خان الأحمر لعدة أسابيع إضافية لتوفير الوقت للمفاوضات من أجل إخلاء متفق عليه لسكان القرية البدوية في الضفة الغربية.

كان وزير التعليم نفتالي بينيت، ووزيرة العدل ايليت شاكيد من حزب (البيت اليهودي) الإئتلافي هما الصوتان الوحيدان ضد الاقتراح المقدم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورد أن بينيت ونتنياهو إلتقيا قبل الاجتماع لمناقشة المسألة.

في مواجهة رد فعل عنيف من الجناح اليميني في الإئتلاف التابع له، تعهد نتنياهو في وقت سابق من اليوم بأن البدو القاطنين شرقي القدس “سيتم إجلائهم”.

وجاء الوعد بعد ساعات من إعلان مكتب نتنياهو أن الإخلاء المزمع تأجيله إلى أجل غير مسمى وسط محادثات جديدة بين الحكومة وسكان القرية الآيلة للسقوط. وقد أثار التأخير ردود فعل غاضبة من مشرّعي حزب (البيت اليهودي)، الذين وصفوا القرار بأنه “مثير للغضب”.

وزير الخزانة الأمريكي ستيف منوتشن يجتمع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس، 21 أكتوبر 2018 (Matty Stern/US Embassy Jerusalem)

في تصريح للصحافة إلى جانب وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشن الذي يزور إسرائيل حاليا، قال نتنياهو: “سيتم إخلاء الخان الأحمر. هذا هو قرار المحكمة، هذه سياستنا، وسيتم تنفيذها. ليس لدي أي نية للتأخير إلى أجل غير مسمى، على عكس ما تنشره الصحافة، ولكن لفترة محدودة وقصيرة”.

لم تأمر محكمة العدل العليا الدولة بتنفيذ عملية الإخلاء، كما زعم بعض قادة الجناح اليميني. بدلا من ذلك، حكمت الشهر الماضي فقط أن الدولة يسمح لها قانونيا القيام بذلك، لكنها حثت على بذل جهد جديد للتفاوض على نتائج أفضل للسكان.

“إن الإطار الزمني لمحاولة ضمان إخلاء مرفق بموافقة [السكان] سيقرره مجلس الوزراء الأمني ​، الذي سألتقي به اليوم”، قال نتنياهو. “ستكون مدة قصيرة، وأعتقد أنها ستكون مع اتفاق السكان”.

وقد أوضح بيان لرئيس الوزراء أعلنه مكتبه في وقت متأخر من يوم السبت، أن التأجيل كان يعني “السماح بالجهود المبذولة لرؤية المفاوضات من خلال وبحث المقترحات الواردة من مختلف الأطراف، بما في ذلك في الأيام الأخيرة”.

ناشطون فلسطينيون يجلسون أمام خيمة لأنصار أهالي قرية الخان الأحمر البدو في الضفة الغربية، 21 أكتوبر 2018. (AP Photo / Majdi Mohammed)

يشمل الاقتراح الرئيسي نقل القرية بعيدا عن الطريق السريع رقم واحد بحوالي 500-1000 متر شمال غرب، بعيدا عن الطريق والأراضي الخطرة. جادلت السلطات الإسرائيلية منذ فترة طويلة بأن قرب القرية من الطريق السريع يشكل تهديدا للسلامة على كل من الطريق السريع والقرويين.

إن فكرة نقل القرية على بعد مئات الامتار، بما في ذلك قطع الأراضي المملوكة لعناتا، أثيرت لأول مرة من قبل سكان الخان الأحمر أنفسهم قبل ثلاث سنوات، ثم ظهرت مرة أخرى قبل ستة أشهر. في كل مرة تجاهل المسؤولون الإسرائيليون هذا الاقتراح.

يحاول الناشطون منع الجرافة من العمل في بركة مياه الصرف الصحي في قرية الخان الأحمر البدوية في الضفة الغربية والتي من المقرر أن تقوم السلطات الإسرائيلية بهدمها، 15 أكتوبر 2018. (AP Photo / Nasser Shiyoukhi)

قد تنبع الرغبة الجديدة في النظر في الفكرة من تزايد الضغط الدبلوماسي من الحكومات الأوروبية والأجنبية الأخرى، فضلا عن التحذير المحجوب الأسبوع الماضي من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، التي قالت إنها كانت تولي اهتماما وثيقا للقضية وأن نقل السكان المحميين في منطقة محتلة يبلغ جريمة حرب.

عرض السكان هو محاولة لتجنب الإخلاء المخطط له إلى أراضي أبعد في مدينة أبو ديس الفلسطينية الواقعة على الطرف الشرقي من القدس، حيث يقول البدو إنهم غير مرغوب بهم من قبل السكان المحليين، ويصرون على أنهم لن يكونوا قادرين على رعي قطعانهم من الماعز والأغنام.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يتحدث للصحافة قبيل الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 16 سبتمبر، 2018. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

إستنكر زعماء حزب (البيت اليهودي) التأخير منذ الإعلان عنه لأول مرة مساء السبت. وانتقد الحزب اليميني القرار باعتباره تطبيقا تمييزيا للقانون، مشيرا إلى أن الحكومة قد قامت في السنوات الأخيرة بإجلاء أجزاء من المستوطنات الإسرائيلية التي شيدت بشكل غير قانوني على أراضي فلسطينية خاصة، رغم أن الخان الأحمر لا تقع على أرض مملوكة ملكية خاصة، بل على أرض تسيطر عليها الدولة.

“الخان الأحمر سيتم إخلاؤها”، تعهد بينيت يوم الأحد. “نحن نتحدث عن بناء غير قانوني الذي تمت الموافقة على هدمه من قبل المحكمة العليا. في بلد يحكمه القانون، يتم تطبيق القانون حتى لو كان المجتمع الدولي يعارضه ويهدده. سوف يضمن حزب البيت اليهودي أن هذا هو بالضبط ما سيحدث”.

“من غير المقبول أن يتم تطبيق قوانين البناء فقط على المدن اليهودية”، قال وزير الزراعة أوري ارييل وهو من سكان كفار ادوميم يوم الاحد. “إنها ضربة قوية لسيادة الحكومة اليمينية وإدارتها. أدعو رئيس الوزراء إلى عكس هذا القرار وإخلاء موقع الخان الأحمر هذا الأسبوع”.

ومن جهته، رحبت مجموعة تسمى “أصدقاء الجهالين” بالقرار، وهي تتكون من نشطاء ومستوطنين إسرائيليين جيران للقرية البدوية. “نحن نرحب بقرار رئيس الوزراء ونأمل أنه من أجل دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي، أن يتم التوصل إلى حل عادل وإنساني، وهو أمر تعرف الحكومة كيف تفعله عندما تريد”.

والتزم المشرعون من حزب (الليكود) بزعامة نتنياهو بالصمت إزاء القرار يوم الاحد.