صادق مجلس النواب في البرلمان الفرنسي الثلاثاء على مشروع قانون يعتبر كراهية إسرائيل شكلا من أشكال معاداة السامية، ولاقى القرار إشادة من القدس ومنظمات يهودية.

وصادق أعضاء الجمعية الوطنية ال577 على مشروع القانون، الذي يدعو أيضا الحكومة الى الانضمام الى دول أوروربية أخرى في اعتماد تعريف معاداة السامية الذي وضعه “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة”.

وأيد القرار 154 نائبا مقابل معارضة 74.

وينص تعريف التحاولف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة على أن بعض أشكال النقد اللاذع ضد إسرائيل، بما في ذلك تشبيهها بألمانيا النازية، هي أمثلة لمعاداة السامية، لكن انتقاد سياسات إسرائيل ليس كذلك.

وجاء في نص مشروع القانون أن “الجمعية الوطنية… تعتقد أن التعريف التشغيلي الذي يستخدمه التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة يسمح بتحديد أدق ما تمثله معاداة السامية المعاصرة”، ويضيف “إنه يعتبرها أداة فعالة لمكافحة معاداة السامية في شكلها الحديث والمتجدد، بحيث أنه يشمل مظاهر الكراهية تجاه دولة إسرائيل التي يبررها تصور الأخيرة باعتبارها جماعة يهودية”.

وأشادت إسرائيل بهذه الخطوة، حيث وصفها وزير الخارجية يسرائيل كاتس بأنها “خطوة هامة في المعركة ضد معاداة السامية” وحث المزيد من الدول على الحذو حذو فرنسا.

وكتب رئيس الوكالة اليهودية، يتسحاق هرتسوغ، في تغريدة: “نحن، بصفتنا ممثلين عن الشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، نثني على الجمعية الوطنية الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون ونحييهما على قرار تاريخي يقف بمثابة منارة أخلاقية ضد مظاهر معاداة السامية وكراهية إسرائيل”.

وأشادت “كريف”، وهي المنظمة اليهودية الرئيسية في فرنسا، بالقرار ووصفته بأنه أداة هامة لمساعدة المسؤولين في فهم معاداة السامية.

وقال فرنسيس كاليفات، رئيس كريف، “هذا التصويت هو أولا وقبل كل شيء خطوة إلى الأمام لفرنسا، التي تنضم الى مجموعة مكونة من 20 بلدا اعتمدت تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة. إنها خطوة ضرورية لتعزيز النضال ضد هذا الشر الذي يمثل أكثر من 50% من الأفعال العنصرية في بلدنا”.

وأشادت اللجنة الأمريكية اليهودية، التي كانت مع كريف من المؤيدين الرئيسيين للتشريع، هي أيضا بالقرار.

وقالت مديرة المنظمة في باريس، آن صوفي سيبان بيكاش، إن “مصادقة الجمعية الوطنية على التعريف العملي هي دفعة مرحب بها وهامة للغاية لإصرار فرنسا على إدارك الأخطار التي تهدد مجتمعنا بسبب تصاعد معاداة السامية ومكافحة كراهية اليهود بمزيد من الفعالية”.

وأضافت “إن الحاجة الملحة لتعليم معاداة السامية والاعتراف بها والتعبئة لمواجهتها هي أمر بالغ الأهمية”، وتابعت “من الضروري الآن أن تقوم الحكومة والمجتمع المدني والأديان وقادة آخرين باستخدام التعريف العملي في الحرب ضد معاداة السامية”.

الجمعية الوطنية في باريس، فرنسا، 3 نوفمبر، 2011. (Franck Prevel/Getty Images/via JTA)

ولقد دفع الارتفاع الأخير في العنف وخطاب الكراهية المعادي للسامية الكثيرين في فرنسا، التي لطالما صارعت مع تاريخها في التمييز والتعصب ضد اليهود، إلى القيام بمحاسبة للنفس.

وارتفع عدد الجرائم المعادية لليهود والتي تم الإبلاغ عنها للشرطة الى 541 في العام الماضي من 311 في 2017، بعد تراجع عددها لسنتين.

ولقد تم تدنيس عشرات المقابر اليهودية، ورسم صلبان معقوفة على أبواب منازل، وتم ربط دوافع معادية للسامية بهجمات عنيفة، بما في ذلك في جريمة قتل واحدة على الأقل لناجية من المحرقة.

صورة يظهر فيها صليب معقوف وعبارة “المحرقة بلابلا” “حديقة الذكريات” (Jardin du Souvenir) في مقبرة Champagne-au-Mont-d’Or في 20 فبراير، 2019. (JEFF PACHOUD / AFP)

وأثار النائب سيلفين ميلارد، من حزب الرئيس إيمانويل ماكرون الحاكم، “الجمهورية إلى الأمام”، أسابيع من المناقشات في وسائل الإعلام الفرنسية بسبب مشروع القرار الذي قدمه.

في أكتوبر، كتبت 39 منظمة رسالة مفتوحة لرئيس الجمعية الوطنية، ريشار فيرون، حذرته فيها من تمرير مشروع القانون.

وحذرت الرسالة من تعريف منفصل لمعادة السامية، حيث أن من شأنه أن “يضعف النهج الشمولي” لمحاربة “جميع أشكال العنصرية” ويعرض للخطر “الدفاع عن حرية التعبير والتجمع للمجموعات والناشطين الذين ينبغي السماح لهم بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين وانتقاد سياسة إسرائيل من دون اتهماهم زورا بمعاداة السامية”.

من بين الموقعين على الرسالة مالك سالمكور، رئيسة رابطة حقوق الإنسان الفرنسية، وهي منظمة تم تأسيسها في عام 1898 لمحاربة الاضطهاد المعادي لسلامية وعرض محاكمة القائد اليهودي في الجيش الفرنسي ألفريد درايفوس.

ودافع ميلارد عن مشروع القانون، وقال لصحيفة “لاكروا” إنه في فرنسا اليوم قول “صهيوني قذر” يعني “يهودي قذر”.

ويدين مشروع القانون “الكراهية تجاه إسرائيل التي يتم تبريرها فقط بتصورها كجماعة يهودية”.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.