أ ف ب – يرى محللون ان الاردن يسعى من خلال تعديلات مثيرة للجدل لقانون لمكافحة الإرهاب الى لجم تأثير جهاديين محليين منتمين لتنظيم القاعدة ممن يحاربون النظام في في سوريا المجاورة.

وتعتبر الفقرة (ج) في المادة الثالثة من مشروع قانون “منع الارهاب” الذي أقره مجلس النواب مساء الثلاثاء “الالتحاق او محاولة الالتحاق بأي جماعة مسلحة او تنظيمات ارهابية او تجنيد او محاولة تجنيد اشخاص للالتحاق بها وتدريبهم لهذه الغاية سواء داخل المملكة او خارجها” اعمالا ارهابية محظورة.

كما اعتبرت الفقرة (ب) من المادة الثالثة “القيام بإعمال من شأنها تعريض المملكة لخطر أعمال عدائية او تعكر صلاتها بدولة أجنبية او تعرض الاردنيين لخطر أعمال ثأرية تقع عليهم أو على أموالهم” اعمالا ارهابية.

وخلال السنوات الثلاث الماضية انضم المئات من الجهاديين الاردنيين الى مجموعات متشددة تقاتل نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

ووسط تصاعد حدة الصراع عاد العديد من الجهاديين الاردنيين الى بلدهم مشكلين مصدر قلق لعمان.

ويقول عريب الرنتاوي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، لوكالة فرانس برس ان “هناك تهديدا أرهابيا جديا للاردن، والجهاديون يحيطون به من كل الارجاء”.

ويضيف ان “للارهاب ربما بيئة وقاعدة قد يستند اليها في الداخل الاردني، ما زالت محدودة ومعزولة لكن بنفس الوقت لها ارتباط بالمشهد الاقليمي الامر الذي يثير القلق”.

وكان الاردن أقر قانون منع الارهاب عام 2006 بعد عام على تفجيرات عمان التي وقعت في ثلاثة فنادق وقتل نتيجتها 60 شخصا.

لكن المملكة ما زالت تواجه تحديات فرضها النزاع لدى الجارة الشمالية سوريا، ولا يوجد مؤشرات حتى الأن تشير الى قرب انتهائه.

وقد عبرت عمان مرارا عن مخاوفها من انتقال العنف الدائر في سوريا الى اراضيها، واعربت علنا عن قلقها من اثر المجموعات الجهادية التي تقاتل نظام الاسد على الاقليم.

ورفضت المملكة غير مرة اتهام دمشق لها بالسماح للجهاديين بعبور حدودها للقتال الى جانب المعارضة المسلحة في سوريا ضد نظام الاسد.

وعززت السلطات الاردنية الرقابة على حدود المملكة مع سوريا والتي تمتد لاكثر من 370 كلم واعتقلت عشرات الاشخاص الذين حاولوا عبورها بشكل غير قانوني وحاكمت عددا منهم.

ويقول الرنتاوي ان “السنوات الماضية فاقمت ظاهرة مقلقة وهي خروج كثير من الاردنيين بهدف الجهاد خارج الاردن، في العراق وفي سوريا”.

واضاف “نحن عانينا من العائدين من افغانستان والشيشان وكوسوفو وسراييفو وغير ذلك. وكان هؤلاء دائما مصدر تهديد للامن الوطني الاردني”.

وتهدف التعديلات على قانون مكافحة الارهاب الصادر عام 2006 الى ارسال رسالة قوية عبر فرض عقوبة الاعدام على مرتكبي العمل الارهابي ان افضى الى “موت انسان او هدم بناء بصورة كلية او جزئية وكان فيه شخص او اكثر”.

وكذلك ان ارتكب “بأستخدام مواد متفجرة او ملتهبة او منتجات سامة او محرقة او وبائية او جرثومية او كيمياوية او اشعاعية او بواسطة اسلحة او ذخائر او ما هو في حكم هذه المواد”.

ويقول الخبير في شؤون الجماعات الاسلامية حسن أبو هنية لوكالة فرانس برس ان “هناك اعادة نظر في قوانين الارهاب في الاردن لمواجهة تداعيات ما يحدث في سوريا”.

ويضيف ان “سوريا شكلت اكبر نقطة جذب للجهاديين في التاريخ المعاصر وبالتالي اصبحت تشكل تحديا لدول اقليمية وعالمية، وهذه التعديلات تهدف لمواجهة تداعيات النزاع السوري”.

وتاتي تعديلات قانون مكافحة الارهاب في الاردن بعد ان ادرجت السلطات السعودية الشهر الماضي جماعات ومنظمات على قائمة المنظمات الارهابية والمتطرفة من بينها جماعة الاخوان المسلمين وتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروف ب”داعش” وجماعة الحوثيين الشيعية في اليمن وجبهة النصرة و”حزب الله في داخل المملكة”.

ودعت السعودية المواطنين ممن يشاركون في القتال خارج المملكة الى العودة خلال 15 يوما والا واجهوا السجن.

وصنفت تعديلات القانون في الاردن “استخدام نظام المعلومات او الشبكة المعلوماتية او أي وسيلة نشر أو اعلام او أنشاء موقع الكتروني لتسهيل القيام باعمال ارهابية او دعم لجماعات او تنظيم او جمعية تقوم باعمال ارهابية او الترويج لافكارها او تمويلها” عملا ارهابيا.

وقال النائب محمود الخرابشة “اننا جميعا ضد الارهاب لكن الارهاب معرف في قانون العقوبات وكل الجرائم الواردة في المشروع موجودة في القوانين الاخرى لكن القانون يضيق على الحريات العامة”، مشيرا الى “ان التعريف في المشروع يشوه صورة البلد”.

وانتقدت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن تعديلات القانون.

وقال الناطق الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد انه “ليس هناك ما يستدعي اصدار قانون لمنع أو مكافحة الإرهاب والقانون المذكور احد عناوين الدولة البوليسية وكل ما يمكن الحذر منه موجود في القوانين والانظمة وفي قانون العقوبات وانه يأتي لتحقيق مبرارات معينة”.

واضاف ان “القانون قابل للتوظيف بكل الاتجاهات بما فيها محاصرة المقاومة المشروعة”.

ويقول ابو هنية ان الاردن يريد ان يرسل رسالة واضحة لمن يلتحق بالمجموعات الجهادية “فكل من يذهب يصبح متهما بالارهاب وبالتالي يتعرض للحبس ان عاد وهذه اشارة الى الجهاديين بان لا يعودوا الى الاردن”.

ويضيف “هذه مشكلة لان هناك شباب مراهقين يتعرضوا لعملية دعاية وغسل دماغ يجب ان نتعامل معهم بطريقة اكثر لطفا من المنظور الامني المباشر وان نتعامل معهم كضحايا للارهاب وليس كارهابيين”.