واشنطن – مرر مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة مشروع قانون يوم الثلاثاء ضد حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) المناهضة إسرائيل، بعد أن عبر بعض الديمقراطيين عن قلقهم في الأسبوع الماضي من أن يتسبب هذا الإجراء في اقتتال داخلي في الحزب قبل انتخابات 2020.

يدعو مشروع القانون – المعروف رسميا باسم قرار مجلس النواب 246 – إلى زيادة المساعدات الأمنية لإسرائيل وإلى حل الدولتين، وتم تمريره بأغلبية 398 صوتا مقابل 17 صوتا، مع امتناع خمسة أعضاء عن التصويت.

وعارض ستة عشر ديمقراطيا مشروع القانون، بمن فيهم النائبتان رشيدة طليب من ميشيغان وإلهان عمر من مينيسوتا، أول امرأتين مسلمتين تم انتخابهما في الكونغرس، وتدعم  كلاهما حركة BDS.

وصوت أحد الجمهوريين، النائب توماس ماسي من كنتاكي، ضد مشروع القانون.

يعارض هذا الإجراء “الحركة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات” (حركة BDS) التي تستهدف إسرائيل، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استهداف الشركات الأمريكية التي تمارس أنشطة تجارية قانونية بموجب قانون الولايات المتحدة، وجميع الجهود المبذولة لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل.

عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية إلينوي براد شنايدر. (Courtesy/JTA)

كما يقول إن حملة المقاطعة “تقوض إمكانية التوصل إلى حل تفاوضي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني من خلال المطالبة بتنازلات من طرف واحد بمفرده وتشجيع الفلسطينيين على رفض المفاوضات لصالح الضغط الدولي”.

وكان النائب الديمقراطي براد شنايدر من إلينوي هو أول من قدم مشروع القانون، قبل أن يشارك في تقديمه 349 نائبا آخر بحلول وقت التصويت عليه.

وانتقدت طليب الإجراء بعد تقديمه قبل أسبوعين، وقالت إنه محاولة لإسكات مؤيدي حركة المقاطعة.

وكتبت في تغريدة، “حقنا في حرية التعبير [بموجب التعديل الأول] يسمح بمقاطعة سياسات غير إنسانية. مشروع القانون هذا غير دستوري”.

وأشادت جماعة الضغط القوية “إيباك” – لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية – بتمرير مشروع القانون.

وقالت المجموعة إن “مشروع القانون يرسل رسالة قوية مفادها أن مجلس النواب يرفض صراحة التمييز الموجه ضد الدولة اليهودية من خلال المقاطعة الاقتصادية والثقافية والسياسية”، وأضافت “في إطار التأكيد على موقف مجلس النواب المؤيد لإسرائيل، شارك في تقديم مشروع القرار 350 ممثلا – أغلبية قوية من كلا الحزبين”.

في الشتاء الماضي، تعرضت عمر لانتقادات شديدة بعد أن قالت إن أيباك دفعت للسياسيين الأمريكيين لاتخاذ مواقف مؤيدة لإسرائيل، في ما اعتبره البعض ترويجا لكليشيهات معادية للسامية. اعتذرت عمر منذ ذلك الحين لكنها أخبرت شبكة “سي بي إس نيوز” أنها لم تندم على ما قالته.

في الأسبوع الماضي، حذر عدد من المشرعين البارزين من المضي قدما في الاقتراح، وأعربوا عن خشيتهم من أن يخلق مشروع القانون انقسامات داخلية في الوقت الذي يستعد فيه الحزب لمحاولة إزاحة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من منصبه.

وقال النائب مارك بوكان، وهو ديمقراطي من ويسكونسن ورئيس مشارك للمجموعة التقدميه في الكونغرس، لموقع “بوليتيكو” الإخباري “لا أعتقد أنه سيكون من الحكمة اتخاذ إجراءات إضافية حول الشرق الأوسط في هذا التوقيت”.

النائبتان في مجلس النواب الأمريكي إلهان عمر (ديمقراطية – مينيسوتا)، يسار، ورشيدة طليب (ديمقراطية-ميشيغن)، يمين، تستمتعان للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال إلقائه لخطبة حالة الاتحاد في جلسة مشتركة للكونغرس على تلة الكابيتول، واشنطن، 5 فبراير، 2019. (AP Photo/J. Scott Applewhite)

وأضاف أنه يتعين على الديمقراطيين تركيز اهتمامهم على مكافحة إدارة ترامب، وليس شن معارك داخل الحزب، وقال: “لقد جمعنا دونالد ترامب معا، لذلك دعونا نستفيد من ذلك”.

ووفقا لما ذكره بوليتيكو، فقد حذر نواب ديمقراطيون آخرون في مجلس النواب النائب ستيني هوير من ولاية ماريلاند، وهو مؤيد قوي لإسرائيل وزعيم ديمقراطي، من تقديم مشروع القانون إلى مجلس النواب.

ويأتي القرار أيضا بعد حوالي أسبوع من إثارة ترامب جدلا حول سلسلة من التغريدات دعا فيها أربع نائبات ليبراليات جديدات في الكونغرس من ذوات البشرة الملونة إلى “العودة” من حيث أتين، واتهمهن بكره إسرائيل.

وقال يهود ليبراليون أمريكيون إن الرئيس يحاول استخدام إسرائيل “كسلاح” للدفاع عن تغريداته العنصرية.

يوم الثلاثاء قدمت عمر، وهي إحدى النائبات اللواتي هاجمهن ترامب، مشروع قانون يضمن حق الأمريكيين في المشاركة في مقاطعات كتعبير عن حرية التعبير.

وقالت عمر لموقع “ألمونيتور” الإخباري في تصريحات نُشرت الثلاثاء، “”إنها فرصة لنا لشرح سبب دعمنا لحركة سلميه، وهي حركة BDS”.

في الوقت الحالي يشارك في تقديم مشروع القانون ثلاث نواب وهم عمر وطليب وجون لويس من جورجيا، والذي يُعتبر أيقونة في مجال حقوق الإنسان وأحد المشاركين في مسيرات سيلما.