واشنطن – تحت ظل التهديد بفيتو رئاسي، صادق مجلس النواب الأمريكي على قانون السياسة الدفاعية الخميس الذي يشمل تخصيص مبلغ 636.7 مليون دولار للبرامج الدفاعية الصاروخية الإسرائيلية.

وفي حين أن البيت الأبيض قدم تفسيرات متضاربة لإعتراضة على زيادة الدعم للدفاع الصاورخي لإسرائيل، استمرت مجموعات مؤيدة لإسرائيل بإنتقاد تحفظ الإدارة عن قبول التمويل الإضافي المخصص لإسرائيل من قبل مجلس النواب ذات الأغلبية الجمهورية.

ميزانية الدفاع الضخمة (576 مليار دولار) للعام المالي القادم ستشمل 268.7 مليون لتمويل الأبحاث والتطوير لبرامج الدفاع الصاروخية الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة؛ 25 مليون دولار لتمويل الأبحاث والتطوير لأنشطة الطاقة الموجهة الأمريكية-الإسرائيلية، مثل تكنولوجيا الليزر، لمحاربة الصواريخ والقذائف؛ 72 مليون دولار لبناء نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”؛ 150 مليون دولار لبناء نظام الدفاع الصاروخي “مقلاع دادوود”؛ و120 مليون دولار لبناء نظام الدفاع الصاروخي “سهم 3”.

المبلغ الذي تم تخصيصه لبرامج الدفاع الصاروخي الإسرائيلية يتجاوز المبلغ الذي طلبته إدارة أوباما بأكثر من 400 مليون دولار.

وشمل مجلس النواب أيضا مبلغ 42.7 مليون دولار للتعاون الأمريكي-الإسرائيلي في محاربة الأنفاق لمواصلة تطوير التقنيات لتحديد ومسح وتدمير شبكة الأنفاق من قطاع غزة.

ومر التشريع بغالبية 282 مقابل 138.

لكن على الرغم من الفارق الكبيرلصالح القانون، يواجه تشريع التمويل الدفاعي مستقبلا مترنحا. يوم الثلاثاء، أصدر البيت الأبيض رسالة رسمية مطولة شملت أكثر من 12 نقطة شرح فيها معارضته لزيادة الإعتمادات.

وانتقدت الإدارة مشروع القانون معتبرة وجود تحايل في الميزانية، بإدعاء أن التشريع يقوم بإعادة توجيه أموال من خزينة العمليات الحربية في الخارج نحو أهداف أخرى في محاولة للإلتزام بأهداف الإنفاق. في الرسالة، قالت الإدارة أن التشريع “يفشل في تزويد قواتنا بالموارد المطلوبة للحفاظ على أمتنا آمنة”.

وجاء في الرسالة أيضا، ““في الوقت الذي  يستمر فيه تنظيم ’داعش’ بتهديد امننا القومي وحلفائنا، ولا يمول المشروع عملياتنا الحربية بشكل كامل”، تابعت الرسالة. “بدلا عن ذلك، سوف يعيد المشروع تحويل 16 مليار دولار من اموال عمليات الطوارئ في الخارج الى برامج ميزانية أساسية لم تطلبها وزارة الدفاع، مقلصة بذلك التمويل للعمليات الحربية الجارية بشكل كبير خلال منتصف العام. هذا التوجه ليس خطيرا فحسب ولكنه ايضا مبذرا. هذا القانون سوف يقتني هيكل قوة فائضة بدون الأموال للحفاظ عليه، وبهذا يخلق قوة هيكل قوة فارغ يقوض مجهود وزارة الدفاع لإعادة الجاهزية”.

والإعتراض على زيادة المساعدات إلى اسرائيل يأتي في الوقت الذي فيه انتقدت الإدارة “تقليص 324 مليون دولار من ميزانية العام المالي 2017 لبرامج دفاع الصواريخ البالستية الأمريكية”

وكتب المسؤولون في الإدراة للرسالة التي تم توجيهها للكونغرس، “هذه البرامج ضرورية لتحسين موثوقية نظام الدفاع الصاروخي وضمان بقاء الولايات المتحدة متقدمة على غيرها في تهديدات الصواريخ البالستية المستقبلية”

ومن دون المقارنة بشكل مباشر، تابعت الرسالة بأنه “اضافة الى ذلك، تعارض الإدارة إضافة 455 مليون دولار الى ميزانية العام المالي 2017 لإقتناء الدفاع الصاروخي الإسرائيلي والبرامج التطويرية التعاونية”. وقد طلبت الإدارة في بداية الأمر 103.835 مليون دولار للبرامج التعاونية الإسرائيلية.

يوم الأربعاء، قال المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية جون كيربي بأن الإدارة تعارض زيادة التمويل لأنه “سيستهلك حصة متزايدة من ميزانية وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية الآخذة بالتقلص”.

لكن مسؤولون في الإدارة لم يتم ذكر اسمهم قالوا لعدد من وسائل الإعلام بأن الزيادة في تمويل البرامج الصاروخية يجب أن يكون مرتبطا بمذكرة التفاهم طويلة الامد التي يجري التفاوض عليها بدلا من تقديمها لهذا الغرض من خلال مشاريع قوانين إعتمادات فردية.

يوم الخميس واصلت منظمات مؤيدة لإسرائيل الإحتجاج على معارضة الإدارة على زيادة الإنفاق.

الخميس، وصف قادة مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى اعتراض إدارة أوباما بأنه “مقلقا للغاية”  ويشكل”انحرافا مقلقا عن عُرف سابق لهذه الإدارة ولإدارات سابقة”.

في بيان له، أكد رئيس مؤتمر الرؤوساء، ستفين م. غرينيبرع والرئيس التنفيذي، مالكولم هونلين، نائب رئيس المنظمة، على أنه “في وقت تتصاعد فيها التهديدات على إسرائيل من ترسانة تضم أكثر من 150,000 قذيفة وصاروخ مزودة من قبل إيران ومخزنة من قبل حزب الله، بما في ذلك أسلحة متطورة موجهة بدقة قادرة على استهداف مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيلين في مناطق سكنية كبرى في إسرائيل، والتهديدات العدوانية لإسرائيل من استمرار إيران في تطوير واختبار صواريخها بعيدة المدى في انتهاك صارخ للقيود الدولية المفروضة عليها، والخطر الدائم المتمثل في تجدد الهجمات من حماس ومن منظمات إرهابية أخرى في غزة، قرار إدارة أوباما معارضة الدعم عبر الحزبين في الكونغرس لزيادة قدرة إسرائيل في الدفاع عن شعبها مقلق للغاية”.

وتابع البيان، “أقر الرئيس أوباما وقادة عسكريون أمريكيون كبار آخرون مرارا وتكرارا بأن ضمان حصول إسرائيل على الموارد العسكرية الضرورية لمواجهة هجمات الصواريخ والقذائف في وقت يتزايد فيه عدم الإستقرار في الشرق الأوسط يعمل على تعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي في المنطقة”، وجاء في البيان أيضا، “أنظمة إسرائيل الدفاعية الصاروخية وفرت أيضا مساهمة قيمة لبرنامج الدفاع الصاروخي الخاص بأمريكا ولأمنها”.

وختم الرجلين الرسالة بالقول، “المعارضة العامة والرسمية لقيام الكونغرس بزيادة الميزانية للبرنامج الصاروخي الإسرائياي هو إنحراف مقلق عن عُرف سابق لهذه الإدارة ولإدارات سابقة. قد تخاطر هذه الخطوة  بتشجيع قوى الإرهاب وزعزعة الإستقرار وتعمل على تأجيج المخاوف بين أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة”، ودعيا الإدارة إلى “إعادة النظر في موقفها على وجه السرعة”.

وأعرب “صندوق المسيحيين المتحدين من أجل إسرائيل” الخميس أيضا عن “خيبة أمل عميقة من معارضة الرئيس أوباما لخطة الكونغرس في زيادة الدعم لبرامج إسرائيل الصاروخية الدفاعية”.

وكتبت المنظمة في بيان لها، “في الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات على إسرائيل، وفي الوقت الذي يثري فيه اتفاق الرئيس أوباما مع إيران ويشجع أكثر أعداء إسرائيل تصميما، حاجة إسرائيل إلى دفاع صاورخي ازدادت أضعافا مضاعفة”. وتابعت المنظمة، “أقل ما يمكننا فعله لحماية حليفنا من هذه التهديدات – وتحسين البنى التحتية الدفاعية الخاصة بنا في هذه العملية – هو توفير هذه الزيادة المتواضعة في تمويل الدفاع الصاروخي”.

في غضون ذلك، هنأت منظمة “إيباك” المشرعين الأمريكيين يوم الخميس على التصويت، وكتبت في بيان لها بأنها “تثني على مجلس النواب الأمريكي لزيادة دعمه المحلوظ للتعاون الدفاعي الصاروخي الأمريكي-الإسرائيلي في مشروع مخصصات الدفاع للعام المالي 2017”.

وقال اللوبي المؤيد لإسرائيل بأن الأموال “ستساعد إسرائيل على حماية مواطنيها من تهديدات القذائف والصواريخ، والمساهمة في برامج الدفاع الصاورخي الأمريكية”.