واشنطن – مشروع قانون أساسي لزيادة رقابة الكونغرس على الإتفاق النووي المستقبلي مع إيران، مر مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة مع نتيجة 98-1 يوم الخميس، في خطوة من شأنها أن تحد من صلاحية الرئيس باراك أوباما بالمناورة في المفاوضات مع طهران.

يمنح القانون للكونغرس فترة 52 يوما لمراجعة ودراسة أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران بشأن برنامجها النووي في إطار المحادثات الجارية بين طهران والقوى العالمية الست. سيطلب أيضا تقارير منتظمة من الرئيس عن التقدم المحرز في الخطوات الإيرانية لتقليص البرنامج النووي، وستحد من قدرة الرئيس لرفض العقوبات المفروضة من قبل الكونغرس من خلال التوقيع على تنازلات متكررة.

وضعت قيادة الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ مشروع القانون لتصويت نهائي بعد ظهر يوم الخميس، بعد تصاعد جهود متضافرة لمنع التشريع من الإنتهاء في نقاش غير مجد. على الرغم من أن مشروع القانون مر تصويت اللجنة الأولي بسهولة الشهر الماضي، فقد واجه أجواء عاصفة الأسبوع الماضي، عندما حاول عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إضفاء عدة تعديلات إضافية عليه.

بعض التعديلات، مثل طلب السناتور توم كوتن (جمهوري- اريزونا) لإعتراف إيران بإسرائيل كشرط مسبق لتخفيف العقوبات، والذي أدين من قبل كل من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء على شكل تشريعات مفشلة والتي ستضمن افشال مشروع القانون في التصويت الأولي.

كان التصويت للمضي قدما في التشريع الثاني من نوعه على مشروع القانون خلال الجلسة. الأول، الذي جرى لحظات سابقة له، لم يعني الموافقة أو عدم الموافقة على إجراء الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ولكن بدلا من ذلك، هدف إلى الدعوة لإغلاق النقاش – لإنهاء الجدل واستبعاد الموافقة على تعديلات إضافية على مشروع القانون. امن التصويت بسهولة 60 صوتا اللازمين للمضي قدما في التشريع نحو تصويت نهائي.

كان كوتن السناتور الوحيد الذي صوت ضد مشروع القانون نفسه. صوت أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين، بمن فيهم تشارلز غراسلي (جمهوري- ايوا) والمرشح الرئاسي تيد كروز (جمهوري- تكساس)، ضد إغلاق النقاش في وقت سابق يوم الخميس، ولكنهما صوتا لصالح التشريع نفسه.

التشريع الذي يرعاه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السناتور بوب كوركر (جمهوري- تينيسي)، والسناتور البارز بن كاردين (ديموقراطي- ميريلاند)، تغلب على انطلاقة متعثرة في البداية في طريقه إلى موافقة لجنته. مهددا بإستخدام حق النقض الرئاسي، عمل الراعي الديمقراطي على مشروع القانون بشكل وثيق مع البيت الأبيض للتوصل إلى صيغة مستساغة للإدارة. جلب تسوية عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين إلى دعم مشروع القانون، مما مكنه من الحصول على أغلبية ساحقة في التصويت النهائي.

جاءت محاولة التوفيق بين طرفي جادة بنسلفانيا فقط بعد وصول مجلس الشيوخ بشكل خطير على مقربة من التوصل إلى أغلبية مطلقة تهزم الفيتو في دعم التشريع.

متحدثا في الجلسة قبل تصويت يوم الخميس، أصر كوركر أنه “في نهاية هذا اليوم، من دون هذا القانون لن تكون مراجعة على ما يحدث مع إيران”. ووصف مشروع القانون بأنه “تشريع فريد من نوعه. اتخذت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ السلطة التي تحلى بها الرئيس مجددا الآن”، بما في ذلك الإصرار على مراجعة الكونغرس لكافة تفاصيل أي اتفاق شامل مع إيران وبأن للكونغرس خيار تمرير قرار الموافقة أو عدم الموافقة عليه.

كما إنه يجبر الرئيس بتقديم تقريرا إلى الكونغرس كل 90 يوما بشأن التزام إيران.

مضيفا: “بدون هذا القانون لن يكون هناك قيود على استخدام الرئيس للتنازلات لتعليق العقوبات التي يضعها الكونغرس. بإختصار: لا قانون، لا مراجعة؛ لا قانون، لا رقابة”.

وقال رئيس مجلس النواب جون بوينر، جمهوري-أوهايو، في بيان لحظات بعد التصويت ان “الهدف هو وقف اتفاق سيئ الذي يمكن أن يمهد الطريق إلى إيران مسلحة نوويا، مطلقا سباق تسلح نووي إقليمي، وتعزيز كما إضفاء الشرعية على الحكومة الإيرانية”.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل-جمهوري-كنتاكي، أن مشروع القانون “يوفر أفضل فرصة لناخبينا من خلال الكونغرس الذي اختاروه لوزن مفاوضات البيت الأبيض مع إيران.”

ومن المتوقع أن يستئنف المفاوضين المحادثات مع إيران الأسبوع المقبل كجزء من إطار محادثات القوى P5+1- روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بقيادة الولايات المتحدة. يعمل المفاوضون نحو مهلة 30 يونيو للتوصل إلى اتفاق شامل مع إيران حول مستقبل برنامجها النووي، على أساس صفقة الإطار التي تم التوصل إليها في أبريل. منذ استئناف المحادثات مع إيران في أواخر عام 2013، أكد الكونغرس أنه يريد دورا أكثر هيمنة في المفاوضات.

ساهمت وكالة اسوسييتد برس في هذا التقرير.