وافقت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ على مشروع قانون يوم الخميس لخفض التمويل الأمريكي للسلطة الفلسطينية، إذا لم تتوقف الأخيرة عن دفع معاشات منفذي الهجمات وعائلاتهم.

سيتقدم قانون تايلور فورس، الذي سمي على اسم ضابط سابق بالجيش الأمريكي، والذي طعن على يد مهاجم فلسطيني حتى الموت خلال زيارته لتل ابيب في مارس عام 2016، الى مجلس الشيوخ بأكمله للمراجعة.

التشريع الذي مرّ بتصويت 17-4، تلقى دعم الحزبين. وقد دعم كل عضو من أعضاء الحزب الجمهوري هذا الإجراء، بالإضافة إلى عدد من الديمقراطيين، بمن فيهم عضو مجلس الشيوخ في ولاية ميريلاند، بن كاردين، عضو مجلس الشيوخ في ولاية نيو جيرسي، بوب مينيندز، وعضو مجلس الشيوخ من فيرجينيا تيم كاين.

تعطي الولايات المتحدة حاليا للسلطة الفلسطينية ما يقارب 500 مليون دولار كمساعدات سنوية. والتشريع الجديد سيسمح فقط بتمويل الجزء المخصص للمساعدة الأمنية – أي ما يقارب 60 مليون دولار فقط.

وتمت إضافة تعديل خلال جلسة مناقشة التشريع التي ساعدت في استقطاب دعم مرشح نائب الرئيس السابق الذي كان ينشئ صندوق ضمان للمساعدة التي سيتم خفضها. ويتطلب التعديل أن تكون فترة الضمان هذه سنة واحدة.

شمل الديمقراطيون الذين صوتوا ضد الإقتراح كل من السيناتور كوري بوكر من نيو جيرسي، السناتور توم أودال من نيو مكسيكو، السيناتور كريس ميرفي من كونيتيكت، والسناتور جيف ميركلي من ولاية أوريغون.

عضو مجلس الشيوخ من ميريلاند، بن كاردين يجتمع مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس (لا يظهر في الصورة) في بيت بيرس في القدس. 17 فبراير 2012. (FLASH90)

عضو مجلس الشيوخ من ميريلاند، بن كاردين يجتمع مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس (لا يظهر في الصورة) في بيت بيرس في القدس. 17 فبراير 2012. (FLASH90)

وفي يوم الثلاثاء كشفت النقابة عن نسخة منقحة من مشروع القانون للحصول على دعم اوسع. اشتمل النص على أحكام تدعو “جميع الدول المانحة” إلى “وقف الدعم المباشر للميزانية إلى أن تتوقف السلطة الفلسطينية جميع المدفوعات التي تحفز الإرهاب”، ويطالب السلطة الفلسطينية بإلغاء أي قوانين تؤدي إلى تعويض عائلات الأسرى ومنفذي الهجمات.

كما سيتم تكليف وزارة الخارجية بوضع تقرير سنوي غير مصنف يشرح ممارسات السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بالمدفوعات النقدية التي تكافئ عائلات الأسرى ومنفذي الهجمات.

وردا على القلق التي أعرب عنه خلال مفاوضات مشروع القانون، تضمنت التعديلات السماح بتمويل مستمر للجهود الإنسانية والتعاون الأمني. لكنها لا تتضمن استثناء الذي يمنح الرئيس الأمريكي القدرة على تجاهل القانون لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

وقال السيناتور كاردين بعد تصويت يوم الخميس: “ان مشروع القانون هذا لا يقصد به تقويض أو وقف المساعدات الانسانية التي تمس الحاجة اليها، والتي يتم تسليمها من خلال المنظمات غير الحكومية الامريكية الى الفلسطينيين المحتاجين”.

قبل يوم واحد من جلسة مناقشة التشريع – التي ستقرر اللجنة في نهايتها ما إذا كان سيتم دفع هذا التشريع إلى البرلمان بأكمله – حضرت أقوى مجموعة ضغط مؤيد لإسرائيل في واشنطن للتشجيع على التشريع.

“إننا نأمل في أن تصدر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ مشروع قانون قوي من الحزبين يرسل رسالة واضحة جدا الى السلطة الفلسطينية: ايقاف هذه المدفوعات لمنفذي الهجمات واسرهم أو سيتم خفض مساعدتكم”، قالت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية في رسالة بعثها إلى أعضاء مجلس الشيوخ، وحثهم على التصويت بنعم.

منذ أن قدمت حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية ليندسي غراهام مشروع القانون في فبراير، تراجعت المجموعة عن التشريع، قائلة فقط إنها تؤيد هدفه الأساسي.

هذا موقف مماثل للوقف الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن. فقد أعلن الشهر الماضي أنه يؤيد أهداف مشروع القانون ولكنه لم يوافق عليه بشكل قاطع. ولكن هذا كان قبل إصدار النسخة الأخيرة.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحضران مؤتمرا صحفيا مشتركا في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية في 23 مايو 2017. (Flash90)

الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحضران مؤتمرا صحفيا مشتركا في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية في 23 مايو 2017. (Flash90)

وقال مسؤول في البيت الأبيض لتايمز أوف اسرائيل الشهر الماضي: “في الوقت الذي تتفق فيه الادارة مع الاهداف الرفيعة المستوى لقانون تايلور فورس، فإنه حاليا في يد الكونغرس وسنواصل مراقبة تفاصيل التشريع عن كثب”.

في البداية، كانت الإدارة هادئة بشأن مشروع القانون، مما أدى الى تساؤل مجلس الشيوخ عما إذا كان ترامب وفريقه يخشون أن يعرقل القانون محاولاتهم للتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وهو “أولوية قصوى” للبيت الأبيض.

قيل إن ترامب واجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بشأن مخصصات الأسرى ومنفذي الهجمات الفلسطينيين خلال اجتماعات مايو في واشنطن وبيت لحم.

كما كانت هناك تكهنات بأن الحكومة الإسرائيلية لم تدعم هذا الإجراء. حاول سفير اسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر القضاء على هذه الشكوك خلال خطابه امام المؤتمر السنوي للمسيحيين المتحدين من أجل اسرائيل قبل أسبوعين.

وقال السفير في المؤتمر الذي عقد في واشنطن أن “اسرائيل تعتقد أنه يتعين على الولايات المتحدة انهاء المساعدة الإقتصادية لأي حكومة تموّل الناس لقتل اليهود”.

وأضاف: “إنني أؤكد لكم ان اسرائيل ليست قلقة بتاتا من أن قانون تايلور فورس سوف يمر. إن اسرائيل ستقلق إذا لم يمر قانون قوة تايلور”.

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر يتكلم أمام الجمعية المسيحية المتحدة في لقاءها السنوي عن إسرائيل في مركز مؤتمرات واشنطن في 17 يوليو 2017. (screen capture)

سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر يتكلم أمام الجمعية المسيحية المتحدة في لقاءها السنوي عن إسرائيل في مركز مؤتمرات واشنطن في 17 يوليو 2017. (screen capture)

بعض زعماء المجتمع اليهودي الذين أيدوا مشروع القانون دفعوا بأن هذا الإجراء لن يضر الفلسطينيين العاديين إذا استجابت قيادتهم للتحذيرات الأمريكية.

“في النهاية، بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بالقلق جراء ما سيتسبب به القانون للشعب الفلسطيني والمشاريع الإنسانية الجديرة بالاهتمام وأشياء من هذا القبيل فانه في نهاية المطاف ليس في أيدي الفلسطينيين ما إذا كان هذا التمويل سيتوقف أم لا “، قال ناثان ديامنت، المدير التنفيذي لمركز دعوة الإتحاد الأرثوذكسي.

وقال للتايمز اوف اسرائيل يوم الخميس: “لن يتم قطع دولار واحد من الدعم الأمريكي إذا فعلوا الشيء الصحيح ووضعوا حد لبرنامج تمويل الإرهاب هذا”.

وفقا لتقرير إسرائيلي نشر مؤخرا، فإن ميزانية السلطة الفلسطينية لعام 2017 لمعاشات الأسرى في السجون الإسرائيلية وما يسمى بأسر الشهداء، تساوي ما يقارب نصف المساعدات الخارجية التي تتوقع رام الله تلقيها هذا العام.

علاوة على ذلك، قالت وزارة المالية الفلسطينية لعام 2017، التي نشرت ميزانيتها عبر موقعها على شبكة الإنترنت في وقت سابق من يوليو، أن رواتب الأسرى الفلسطينيين والمفرج عنهم، ستبلغ 552 مليون شيقل (153.4 مليون دولار) هذا العام.