أ ف ب – نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنيل موافقة مجلس الشيوخ الأربعاء على تعيين وزير خارجيته ريكس تيلرسون، إلا أن معركة طويلة تلوح في بشأن ترشيحاته الأخرى، إذ سيقف الديمقراطيون في وجه تنفيذ ترامب لوعده بتغيير المشهد السياسي.

وبعد معركة شرسة، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي ذو الغالبية الجمهورية على تعيين رئيس مجلس الإدارة السابق لمجموعة اكسون موبيل وزيرا للخارجية في ادارة دونالد ترامب، بتأييد 56 عضوا في مقابل 43.

وعارضت غالبية الديمقراطيين هذا التعيين بسبب علاقات سابقة كانت تربط تيلرسون بروسيا فلاديمير بوتين وخشية من ان يؤيد الوزير الجديد وترامب رفع بعض العقوبات عن موسكو.

وتيلرسون هو فقط المسؤول الحكومي الكبير السادس الذي يوافق مجلس الشيوخ على تعيينه بعد وزراء النقل والدفاع والأمن الداخلي ومدير وكالة الإستخبارات المركزية (CIA)، والسفيرة لدى الأمم المتحدة. وتواصل الأقلية الديمقراطية مساعيها الاجرائية لتاخير الموافقة على تعيين وزراء آخرين.

وكان ترامب قد اغتنم الفرصة لترجيح كفة المحافظين في المحكمة الأمريكية العليا، مرشحا في الأسبوع الثاني من رئاسته التي اتسمت بخطوات غير معتادة، القاضي نيل غورستش للمقعد التاسع في المحكمة الأمريكية العليا خلفا للقاضي انطونين سكاليا الذي توفي العام الماضي، مرجحا بذلك كفة المحافظين في المحكمة التي تبنت مسائل مهمة في المجتمع الأمريكي.

وأعلن ترامب الأربعاء اثناء لقاء مع رجال اعمال وزعماء محليين أمريكيين سود، أن غورستش “سيحصل على الموافقة بسرعة كبيرة”.

معركة طاحنة

إلا أن هذا الإعلان ينذر بمعركة ستكون بكل المعايير طاحنة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون للموافقة على غورستش، بعد أن رفض الحزب الجمهوري طوال العام الماضي ملء المقعد الشاغر بمرشح الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما.

وحذر زعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر من أن الديمقراطيين سيصرون على حصول غورستش على الغالبية القصوى بستين صوتا في مجلس الشيوخ المؤلف من 100 مقعد. وقد يدفع ذلك بالجمهوريين الى تغيير قواعد مجلس الشيوخ للموافقة عليه باغلبية ضئيلة او ما يسمى بـ”الخيار النووي” للإلتفاف على التعطيل الديمقراطي.

وشجع ترامب الأربعاء زعيم المعارضة الجمهورية السناتور ميتش ماكونيل على المضي في هذا الإتجاه بقوله: “اذا واجهنا مثل هذا التعطيل، رايي، ان كان باستطاعتك يا ميتش، استخدم النووي”.

ورد زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر بقوله: “الرد لا ينبغي أن يكون بتغيير القاعدة في مجلس الشيوخ، وإنما بتغيير المرشح واختيار شخص يمكنه الفوز بستين صوتا”.

ولم يعلن ماكونيل إن كان سيلجأ الى “الخيار النووي”.

وفي حال تأكيد تعيينه، سيرجح غورستش كفة المحافظين في المحكمة بخمسة قضاة مقابل أربعة.

ويعتبر غورستش (49 عاما) وهو قاض من كولورادو يميل الى صياغة قوانين صارمة، أصغر المرشحين سنا منذ جيل.

وقد يكون لتعيينه تأثير كبير على قضايا من بينها وضع قوانين الاعمال وحقوق المرأة وحيازة الأسلحة.

ورغم الضجة التي حاول ترامب إثارتها بشأن اعلانه عن مرشحه للمحكمة العليا، والأسلوب الذي كشف فيه عن مرشحه والذي يشبه اسلوب البرامج التلفزيونية، إلا أن غورستش يعتبر اختيارا تقليديا للرئيس الذي خالف الأعراف خلال الأيام الأولى من رئاسته.

مقاطعة الجلسات

يشغل الجمهوريون 52 من مقاعد مجلس الشيوخ، ما يعني أن حصول غورستش على 60 صوتا يتطلب فوزه ببعض الاصوات الديموقراطية وهي الخطوة التي أصبحت اكثر صعوبة بعد قرار ترامب منع دخول مواطني سبع دول غالبية سكانها من المسلمين.

كما حذر الديمقراطيون من أنهم سيحققون بدقة للتأكد من أن غورستش له آراء وسطية، ولا يعتزم اعادة كتابة القوانين الحالية، وأنه يتعين على “غورستش ان “يدافع بقوة عن الدستور” في وجه الإنتهاكات الرئاسية.

وقال شومر: “نظرا لسجله، فإنني اشك كثيرا في ان يتمكن القاضي غورستش من مطابقة هذا المعيار”.

كما توعد الديمقراطيون بمقاطعة جلسات تاكيد ترشيحات العديد من مرشحي ترامب ما سيعيق تعيينهم.

وقاطع الديمقراطيون جلسات تثبيت مرشحين، إلا أن اعضاء اللجنة المالية في مجلس الشيوخ علقوا القوانين ووافقوا على مرشح ترامب لوزارة الخزانة ستيفن منوتشين، ووزارة الصحة توم برايس في غياب الديمقراطيين.

كما قاطع الديمقراطيون الأربعاء جلسة التصويت على ترشيح سكوت برويت الذي اختاره ترامب مديرا لوكالة حماية البيئة.

وقال السناتور الجمهوري جيري مورا في جلسة الإستماع التي كانت نصف فارغة: “هذه خيبة امل أخرى .. لقد اصبحت تتحكم فينا الآن نوبات الغضب”.

وظيفة مدى الحياة

رغم عرقلة الديمقراطيين لعملية التعيين، إلا أن لجنة القضاء في مجلس الشيوخ وافقت على مرشح ترامب لوزارة العدل جيف سيشنز، بعد تأخير ثمانية ايام.

إلا أنه من المرجح ان تكون المعركة على تعيين غورستش معركة طويلة.

وتعد المحكمة العليا حامية دستور الولايات المتحدة وتحكم في اكثر القضايا الحساسة المتعلقة بالحياة والقانون الأمريكي. ويعين اعضاؤها مدى الحياة حتى يكون تأثيرهم طويلا.

ونظرا لكبر سن العديد من القضاة، فانه من المحتمل أن يعين ترامب العديد منهم، ما سيحدد مسار المحكمة لجيل كامل، رغم أنه فور تعيينه يتمتع القاضي بالاستقلالية، كما أثبت عدد منهم أن مواقفهم السياسية غير متوقعة.

ورغم المعركة المريرة المتوقعة في الكونغرس، إلا أن غورستش توجه الأربعاء الى مبنى الكونغرس مع نائب الرئيس مايك بنس للتشاور مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل.

وصرح ماكونيل: “نحن جميعا مسرورون من اختيار ترامب”، معربا عن حماسه للبدء في عملية التثبيت.

تعود معارضة الديمقراطيين لتعيين غورستش الى رفض الجمهوريين تعيين مرشح اوباما عقب وفاة سكاليا.

ففيما رشح اوباما القاضي ميريك غارلاند في آذار/مارس ليشغل المقعد الشاغر خلفا لسكاليا، رفض مجلس الشيوخ تثبيته.

وحذر السناتور الديمقراطي كريس كونز من “الطبيعة البشرية” للسعي للانتقام، وقال إن غورستش يجب أن يحصل على ما لم يحصل عليه مرشح اوباما وهو “جلسة استماع كاملة”.

إلا أنه قال بأنه لا يزال “مستاء جدا” من معاملة مرشح اوباما، وألمح إلى تاييده اصرار الديمقراطيين على حصول غورستش على 60 صوتا.

وقال كونز: “هذه أوقات غير عادية، وهذا رئيس غير معتاد”.