مدد مجلس الامن الدولي الخميس لمدة عام ينتهي في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 تفويض فريق المحققين الدوليين المكلفين تحديد المسؤولين عن هجمات بالاسلحة الكيميائية وقعت في سوريا.

وأقر التمديد بموجب مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة وصدر بإجماع أعضاء مجلس الامن، بمن فيهم روسيا حليفة النظام السوري، وهو يمنح “آلية التحقيق المشتركة” بين الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية مهلة جديدة لانجاز عملها تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر، ويمكن تمديدها مجددا إذا “رأى (المجلس) ضرورة لذلك”.

وأنشأت الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية لجنة التحقيق هذه في آب/اغسطس 2015.

وقالت السفيرة الاميركية في الامم المتحدة سامنتا باور ان “آلية التحقيق المشتركة هي اداة اساسية لمكافحة الافلات من العقاب”، مؤكدة ان هناك “ادلة موثوقة على هجمات عديدة اخرى بالاسلحة الكيميائية شنها النظام السوري”.

وشدد نائب السفير الروسي في الامم المتحدة فلاديمير سافرونكوف من جهته على “الادلة الكثيرة على استخدام منظمات ارهابية اسلحة كيميائية”، معربا عن أمله في الا يرضخ المحققون “للضغوط التي تمارسها بعض الدول” بهدف تحميل دمشق المسؤولية عن هذه الهجمات.

بعد عام ونيف من التحقيقات، خلص المحققون الى اتهام النظام السوري باستخدام مروحيات لشن هجمات كيميائية على ثلاث مناطق في شمال سوريا في العامين 2014 و2015.

وكانت تلك المرة الاولى التي تتهم فيها دمشق مباشرة ويتم تحديد وحدات من الجيش السوري وتحميلها المسؤولية عن هجمات بغاز الكلور.

كما اتهم المحققون تنظيم الدولة الاسلامية باستخدام غاز الخردل في شمال سوريا في آب/اغسطس 2015.

واعتبر السفير الفرنسي فرنسوا ديلاتر الخميس ان على المجلس “ان يذهب أبعد” و”يضمن معاقبة المذنبين”. وأضاف ان “خلاصات آلية التحقيق المشتركة تدل بوضوح شديد الى مسؤوليات نظام” الرئيس السوري بشار الاسد.

ورأى مدير قسم الامم المتحدة في منظمة هيومن رايتس واتش لوي شاربونو ان على المجلس “ان يفرض سريعا عقوبات على كبار المسؤولين (السوريين) الذين أجازوا استخدام اسلحة كيميائية”.

وشككت روسيا في الخلاصات الاولى لآلية التحقيق، معتبرة انها “ليست قاطعة” ورفضت طلب فرنسا والمملكة المتحدة فرض عقوبات على حليفها السوري.

وتسعى لندن وباريس في مرحلة ثانية الى اقرار المجلس هذه العقوبات لكنهما تجازفان بالاصطدام بفيتو روسي.

ويعيد القرار التاكيد على ان “الافراد والكيانات والمجموعات والحكومات المسؤولة عن استخدام اسلحة كيميائية يجب ان تحاسب”، وهو يستهدف “منفذي ومنظمي ومحرضي” الهجمات بمن فيهم مجموعات مرتبطة بتنظيم الدولة الاسلامية او القاعدة.

وينحصر عمل آلية التحقيق المشتركة بسوريا، فيما اعربت روسيا عن رغبتها في توسيعه الى العراق المجاور.

كما تسعى موسكو الى أن يركز المحققون أكثر على المعلومات بشأن استخدام جماعات متشددة كتنظيم الدولة الاسلامية مواد سامة.

و”يشجع” القرار المحققين على التعاون في هذا المجال مع لجان الامم المتحدة لمكافحة الارهاب ودول المنطقة.

ومن المقرر صدور التقرير الاول للالية بعد 90 يوما على تبني القرار.

وكلفت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تقديم اثباتات على استخدام اسلحة كيميائية قبل ان تنسب آلية التحقيق المشتركة مسؤولية الهجمات الى اي من الجهات المتحاربة.

ووقعت سوريا في 2013 اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية ووافقت على إتلاف مخزونها المعلن من الاسلحة الكيميائية باشراف دولي. لكن يسهل نسبيا صنع غاز سام من مادة الكلور المستخدمة صناعيا.

وفي اجتماع في لاهاي الاسبوع الفائت، دانت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية للمرة الاولى سوريا وتنظيم الدولة الاسلامية وطلبت عمليات تفتيش جديدة.