أ ف ب – وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع الأربعاء على فرض أشد العقوبات على كوريا الشمالية، واضعا حدا لصادراتها الرئيسية من الفحم إلى الصين على خلفية مواصلتها إجراء التجارب النووية.

والقرار بفرض عقوبات جديدة على بيونغ يانغ تقدمت به الولايات المتحدة بعد ثلاثة اشهر من المفاوضات الصعبة مع الصين التي تملك حق اللجوء الى الفيتو. ووافق جميع أعضاء المجلس البالغين 15 على القرار.

ويطالب القرار بيونغ يانغ بـ”التخلي عن جميع الأسلحة النووية والبرامج النووية الحالية”، ويستهدف صادرات البلد من الفحم الذي يعد المصدر الأساسي لعائداته الخارجية.

والعنصر الرئيسي الجديد في القرار أنه يحدد سقف 400,9 مليون دولار (أو 7,5 ملايين طن) لصادرات كوريا الشمالية من الفحم سنويا، اعتبارا من أول كانون الثاني/يناير 2017، ما يعني خفضا نسبته 62% مقارنة بالعام 2015.

وقالت سامانثا باور سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة أن القرار سيحرم النظام الشيوعي اكثر من 700 مليون دولار من العائدات النقدية التي يمكن أن يستخدمها في تمويل برامجه العسكرية.

وتحدثت باور للصحافيين الى جانب نظيريها في كوريا الجنوبية واليابان، ووصفت القرار بأنه “اقوى نظام عقوبات يفرضه مجلس الأمن الدولي على أي بلد منذ اكثر من جيل”.

وأضافت: “ما دامت اتبعت كوريا الشمالية الخيار الذي اتبعته، وهو السير في طريق الإنتهاكات بدلا من طريق الحوار، فسنواصل العمل على زيادة الضغوط والدفاع عن انفسنا وحلفائنا من هذا التهديد”.

الصين تنضم إلى الضغوط

من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون جميع الدول الى تنفيذ القرار، معتبرا أنه “يبعث برسالة واضحة الى كوريا الشمالية أنه عليها وقف اعمالها الإستفزازية والوفاء تماما بإلتزاماتها الدولية”.

وأكد بان كي مون أنه لا يزال ملتزما بـ”الحوار المخلص” لحل المسألة النووية، ويؤيد الدعوات الى توفير المساعدات الإنسانية الى ذلك البلد الشيوعي، لتخفيف معاناة الكوريين الشماليين.

وتعتبر الصين أحد أهم حلفاء كوريا الشمالية وإحدى الأسواق القليلة لفحمها.

وتقليديا دابت الصين على حماية كوريا الشمالية دبلوماسيا، اعتقادا منها أن نظام كيم جونغ-ايل افضل من إنهيار النظام، إلا أنها تزداد استياء من تصرفات جارتها.

وجدد سفير الصين في الأمم المتحدة ليو جيي التأكيد أن بكين “تعارض بشدة” التجارب النووية التي تجريها كوريا الشمالية، إلا أنه وجه انتقادا مبطنا للتدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

وقال أمام المجلس أن “أطرافا معينة تزيد من وجودها العسكري وتوسع تدريباتها العسكرية، وبالتالي تصعد المواجهة”.

وأضاف أن “هذا الوضع يجب أن يتغير بأسرع وقت”.

توسيع مدى العقوبات

يدين قرار مجلس الأمن الدولي “بأشد العبارات” التجربة النووية التي اجرتها كوريا الشمالية في التاسع من ايلول/سبتمبر، وهي ثاني تجربة تجريها الدولة الشيوعية هذا العام.

وزعمت بيونغ يانغ في ذلك الوقت انها اجتازت مراحل واسعة في جهودها لتركيب رؤوس حربية صغيرة على صاروخ يمكن أن يصل الى الأراضي الأمريكية.

وتؤكد كوريا الشمالية أن اسلحتها النووية هي رادع لأي “عدوان” أمريكي، ورفضت عقوبات فرضت عليها سابقا واستهدفت بشكل خاص صادراتها من الأسلحة ودخولها الى الأسواق المالية.

وإضافة الى الفحم، حظر القرار على كوريا الشمالية تصدير معادن من بينها النحاس والفضة والزنك والنيكل التي تعود عليها بنحو 100 مليون دولار سنويا، إضافة إلى التماثيل والمروحيات.

وأضاف مجلس الأمن كذلك عشر شركات و11 شخصا من بينهم سفراء سابقون لكوريا الشمالية في مصر وبورما، الى قائمة سوداء تحد من سفرهم وتجمد صادراتهم بسبب اتهامهم بأداء دور في برامج بلادهم النووية.

وتفضل ادارة الرئيس باراك اوباما عادة الحوار على النزاع، إلا أنها تبنت نهجا صارما تجاه كوريا الشمالية بعد رفضها مبادرات سابقة.

وقالت باور أن القرار الأخير مهم لأنه ينتقد كوريا الشمالية بسبب انتهاكاتها في حقوق الإنسان.

وفي بند آخر نادر، يهدد القرار كوريا الشمالية بخسارة بعض حقوقها الدبلوماسية في الأمم المتحدة في حال انتهاكها القرارات.