أ ف ب – ينظر مجلس الأمن الدولي في مشروع قرار يؤكد أن أي تغيير في وضع القدس ليس له أي مفعول قانوني ويجب ابطاله، وذلك ردا على اعلان الولايات المتحدة الإعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

وطرحت مصر مشروع القرار السبت. وقال دبلوماسيون أن المجلس يمكن أن يصوت عليه اعتبارا من يوم الإثنين.

وفي خرق للتوافق الدولي، اعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في السادس من ديسمبر اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب الى القدس، ما أثار موجة ادانات واحتجاجات واسعة في العالم.

ويؤكد مشروع القرار الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه أن القدس قضية “يجب حلها عبر المفاوضات”، ويعبر أيضا “عن أسف شديد للقرارات الأخيرة بخصوص وضع القدس”، من دون ذكر اعلان ترامب تحديدا.

ويؤكد مشروع القرار أن “أي قرارات واعمال تبدو أنها تغير طابع القدس أو وضعها اأو تركيبتها السكانية ليس لها أي مفعول قانوني، وتعتبر باطلة ويجب الغاؤها”.

وقال دبلوماسيون أنهم يتوقعون أن تستخدم الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار، لكن غالبية الأعضاء الـ -14 الآخرين، إن لم يكن جميعهم، سيدعمون النص.

وليتبنى مجلس الأمن أي نص، يفترض آلا تستخدم اي من دوله الدائمة العضوية (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا) حق النقض (الفيتو)، وأن توافق عليه تسع من الدول الأعضاء.

وسيطرت  اسرائيل على القدس الشرقية في عام 1967، واعلنتها عاصمتها “الابدية والموحدة” في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي بما فيه الولايات المتحدة.

وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون أنه “يدين بشدة” مشروع القرار، معتبرا أنه محاولة من قبل الفلسطينيين “لاعادة اختراع التاريخ”.

وأضاف دانون في بيان، أنه “ليس هناك أي تصويت أو نقاش يمكن أن يغير واقع أن القدس كانت وستظل عاصمة اسرائيل”.

لا سفارات في القدس

يدعو مشروع القرار جميع الدول إلى الإمتناع عن فتح سفارات لها في القدس، ما يعكس قلقا من احتمال أن تحذو حكومات بلدان أخرى حذو الولايات المتحدة.

كما يدعو جميع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية الى عدم الاعتراف بأي اجراءات تخالف قرارات الأمم المتحدة حول وضع المدينة المقدسة.

وتبنت الأمم المتحدة عددا من القرارات التي تدعو اسرائيل الى الإنسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها في حرب يونيو 1967، وأكدت مجددا الحاجة الى انهاء احتلال هذه الأراضي.

وقد سعى الفلسطينيون الى أن ينص مشروع القرار على دعوة مباشرة الى الإدارة الأميركية للتراجع عن قرارها.

لكن دبلوماسيين ذكروا أن بعض حلفاء الولايات المتحدة في مجلس الأمن بينهم بريطانيا وفرنسا ومصر واليابان وأوكرانيا، تحفظت على اصدار نص قاس جدا واصرت على أن المسودة المقترحة يجب أن تؤكد مجددا الموقف الوارد في القرارات الموجودة اصلا.

ويتوقع أن يلجأ الفلسطينيون بدعم من الدول الإسلامية، الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبني قرار يرفض القرار الأميركي، إذا استخدمت الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن الدولي.

وكانت الولايات المتحدة قد وجدت نفسها معزولة في مجلس الأمن الأسبوع الماضي عندما نددت الدول الأعضاء الـ 14 الأخرى بينها حلفاؤها بريطانيا وفرنسا وايطاليا بالقرار المتعلق بالقدس.

ويأتي ذلك بينما يستعد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لزيارة اسرائيل الأربعاء، يرافقه جيسون غرينبلات مبعوث ترامب الخاص الى الشرق الأوسط الذي لم يجتمع مع مسؤولين فلسطينيين منذ القرار الأمريكي حول القدس.

دعوات إلى التظاهر

كان بنس الذي يفترض أن يزور مصر أيضا، قد ألغى الشق الفلسطيني من رحلته بعدما رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس استقباله، بينما يرى الفلسطينيون أن قرار ترامب بشأن القدس يخرج الولايات المتحدة من عملية السلام كليا.

وزاد من الإستياء الفلسطيني تصريح مسؤول كبير في البيت الأبيض الجمعة أن حائط البراق (المبكى) الواقع في القدس الشرقية، يجب أن يبقى بيد اسرائيل في كل الأحوال. وقال: “نحن لا نتصور سيناريو لا يكون حائط المبكى فيه جزءا من إسرائيل”.

ورفضت الرئاسة الفلسطينية هذه التصريحات السبت. وقال الناطق بإسمها نبيل أبو ردينة: “لن نقبل بأي تغيير على حدود القدس الشرقية المحتلة عام 1967”.

وقد دعت حركة فتح التي يترأسها عباس الفلسطينيين الى تظاهرة ضخمة يوم وصول بنس الى القدس.

كما أكدت حركة فتح السبت استمرارها في برنامج “فعالياتها الشعبية في كافة المحافظات”، موجهة في بيانها نداء الى الفلسطينيين لـ”اغلاق الطرق الالتفافية في وجه المستوطنين الاثنين والخميس القادمين”، في اطار تلك الفعاليات.

وينذر اغلاق الطرق الإلتفافية التي يستخدمها المستوطنون لتجنب المرور عبر الأراضي الفلسطينية بمزيد من الصدامات.

وأعلنت حركة فتح الجمعة المقبل “يوم غضب” في كل الأراضي الفلسطينية “رفضا وتنديدا بالقرار الأميركي الجائر”.

وجاءت الدعوة للتظاهر فيما شيع آلاف الفلسطينيين اربعة شبان قتلوا الجمعة الماضي خلال مواجهات مع الجيش الاسرائيلي اندلعت في اطار الإحتجاجات على قرار الرئيس الاميركي في الضفة الغربية وقطاع غزة.