أ ف ب – يعقد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء اجتماعا لمناقشة من جديد الوضع في محافظة ادلب السورية حيث تخشى الأمم المتحدة حدوث “أسوأ كارثة إنسانية” في القرن إذا هاجم النظام السوري آخر معاقل فصائل المعارضة.

ويفترض أن يبدأ الاجتماع عند الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش. وسيعقد هذه المرة بطلب من روسيا التي تريد إطلاع المجلس على نتائج القمة الثلاثية التي عقدت الجمعة في طهران وأخفقت في التفاهم على حل سلمي في ادلب.

وقالت البعثة الروسية في الأمم المتحدة في رسالة خطية أرسلتها إلى الرئاسة الأميركية لمجلس الأمن واطّلعت عليها وكالة فرانس برس، “بناء على طلب عدد من أعضاء مجلس الأمن فإن البعثة الروسية تطلب من رئاسة (مجلس الأمن) عقد اجتماع الثلاثاء في الساعة 11:00 لإطلاعه على نتائج القمة الثلاثية الثالثة” بين ايران وتركيا وروسيا.

صورة تم التقاطها ونشرها في 7 سبتمبر من قبل خدمة الصحافة الرئاسية التركية تظهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ( من اليمين)، الرئيس الإيراني حسن روحاني (وسط الصورة) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال قمة ثلاثة في طهران. (AFP PHOTO / TURKISH PRESIDENCY PRESS OFFICE / )

وأكدت الولايات المتحدة التي تتولّى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في شهر سبتمبر الجاري إنّ الجلسة ستعقد وستكون علنية.

ويعقد مجلس الأمن جلسته حول إدلب في الوقت الذي تستعد فيه القوات السورية، مدعومة من روسيا وإيران، لشنّ عملية عسكرية كبرى من أجل استعادة السيطرة على المحافظة الواقعة في شمال غرب البلاد والتي تعتبر آخر معقل رئيسي للجهاديين ومقاتلي المعارضة في سوريا.

وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين أن أكثر من ثلاثين ألف شخص فروا خلال عشرة أيام بسبب عمليات القصف الروسية والسورية.

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الضربات أدت إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وقال ديفيد سوانسون المتحدث الاقليمي بإسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف “نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت الى نزوح أكثر من ثلاثين ألف شخص في المنطقة. هذا أمر نراقبه عن كثب”.

نزوح

ضاعف مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الماضي الاجتماعات في هذا الشأن، بمبادرة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اللذين يأملان في تجنب هجوم عسكري واسع للنظام السوري من أجل استعادة السيطرة على هذه المحافظة. لكن هذه المناقشات لم تسفر عن نتيجة ملموسة.

وأخفق المشاركون في قمة طهران الثلاثية الجمعة في التفاهم على حل سلمي مشترك. فقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “”حق” دمشق في استعادة السيطرة على كل الأراضي السورية ورفض وقفا لإطلاق النار في المحافظة تطلبه أنقرة.

وبدأ الطيران الروسي والقوات السورية في نهاية الاسبوع قصف المنطقة.

ودعت تركيا المجاورة لسوريا، الاثنين إلى وقف القصف.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار في تصريح نقلته وكالة أنباء الأناضول الحكومية إن “أولويتنا هي وضع حدّ في أقرب الآجال لكلّ الهجمات التي تجري من الجوّ أو البرّ وضمان وقف إطلاق النار والاستقرار” في إدلب.

وفي ادلب، اختار الكثير من السكان الرحيل.

سكان من محافظة إدلب يفرون نحو الحدود السورية التركية في 10 سبتمبر، 2018. قوات النظام والقوات المتحالفة معها تحتشد حول شمال غرب محافظة إدلب، حيث تخشى منظمات إغاثة أن يتحول ما قد يكون إلى الصراع الرئيسي الأخير في الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 7 سنوات إلى الأكثر دموية أيضا. (AFP PHOTO / OMAR HAJ KADOUR)

ونزح السكان وبينهم نساء وأطفال ورجال وفق الأمم المتحدة من ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي، بالإضافة إلى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي.

وقد وصلت غالبيتهم الى مناطق في شمال ادلب قريبة من الحدود مع تركيا. ويقيم 47% منهم حالياً في مخيمات بحسب سوانسون.

وشاهد مراسل فرانس برس يوميا خلال الأسبوع الأخير عشرات السيارات والحافلات الصغيرة محملة بالمدنيين مع حاجياتهم أثناء نزوحها من القطاع الجنوبي في ادلب.

وتسبب النزاع الذي تشهده سوريا منذ العام 2011 بمقتل اكثر من 350 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.