من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة يوم الجمعة المقبل لمناقشة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، فيما يُعبتبر بأنه إنطلاقة لمبادرة فلسطينية متجددة لتمرير قرار لإدانة إسرائيل في القضية المثيرة للجدل.

الإجتماع، الذي بادر إليه الفلسطينيون، طُلب عقده رسميا من قبل ماليزيا وفنزويلا ومصر وأنغولا تحت العنوان الرسمي: “المستوطنات كعقبة للسلام وحل الدولتين”.

وجاء في ورقة موقف تم توزيعها على المشاركين، وحصل موقع “واينت” الإخباري الإسرائيلي على نسخة منها بأن “وجود وتوسع المستوطنات على الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها في عام 1967 تعّرض إيجاد حل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وحل الدولتين للخطر”.

وينتقد البيان إسرائيل وقوى الأمن الإسرائيلية لـ”غض النظر عن أعمال عنف يقوم بها المستوطنون ضد الفلسطينيين وعدم توفير الحماية التي يضمنها لهم القانون الدولي”.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دنون إنتقد الفلسطينيين بسبب مبادرتهم، واتهمهم ب”إستغلال المجتمع الدولي للمس بدولة إسرائيل بدلا من وقف التحريض والجلوس على طاولة المفاوضات”.

وقال إن “الفلسطينيين يقومون بتنفيذ إرهاب دولة ضد المجتمعات في يهودا والسامرة”، في إشارة له إلى الضفة الغربية. مضيفا أن الفلسطنييين يحاولون مرة أخرى تجاوز المحادثات المباشرة مع إسرائيل والتوجه مباشرة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدلا من ذلك.

وقال دنون محذرا “تختار القيادة الفلسطينية، مرة أخرى، رفض الإقتراحات المتكررة لمفاوضات مباشرة وتتجه مباشرة إلى الأمم المتحدة. هذه الخطوة لن تؤدي إلى تحسين الوضع الفلسطيني”. وأضاف: “من مسؤولية المجتمع الدولي رفض هذه المحاولات بقوة.  وقف كامل للتحريض الفلسطينيين ووقف الإرهاب ضد المواطنين الإسرائيليين فقط سيساهمان في تسهيل الحوار”.

وتأتي الأنباء عن الجلسة في مجلس الأمن الدولي بعد أسبوع من الخلاف الدبلوماسي بين إسرائيل والولايات المتحدة حول مسألة المستوطنات، في أعقاب مصادقة إسرائيل في الأسبوع الماضي على بناء وحدات سكنية جديدة لأصحاب المنازل في بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية قبيل هدمها بأمر من المحكمة. وسيتم تنفيذ الخطة على مرحلتين، حيث ستتم المصادقة على 200 وحدة سكنية إضافية بعد إستكمال 98 منزلا في المرحلة الأولى.

وانتقدت الولايات المتحدة بحدة الإعلان عن خطط البناء، بحسب ما ذكرته القناة الثانية الخميس، وخاصة أنه جاء بعد موافقة إدارة أوباما على حزمة مساعدات عسكرية غير مسبوقة لمدة 10 سنوات لإسرائيل، وفورا بعد زيارة أوباما إلى إسرائيل للمشاركة في جنازة الرئيس السابق شمعون بيريس.

وأعرب أعضاء في الحكومة الإسرائيلية عن قلقهم من أن أوباما، قبل مغادرته البيت الأبيض في شهر يناير ولكن بعد اختيار خليفته، قد يسعى إلى فرض أو الدفع بحل للصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، أو على الأقل وضع معايير حول كيفية حله.

وذكر التقرير التلفزيوني إن وزراء الحكومة فوجئوا من حدة الرد الأمريكي، بعد أن اتهم البيت الأبيض إسرائيل الأربعاء بخيانة الثقة بسبب خطط البناء الجديدة.

وقال المتحدث بإسم الرئاسة الأمريكية جوش ارنست: “لقد تلقينا ضمانات من جانب الحكومة الإسرائيلية وهي تتناقض مع هذا الإعلان” الإسرائيلي عن بناء وحدات سكنية استيطانية جديدة.

وأضاف: “اذا تكلمنا عن الطريقة التي يتعامل بها الأصدقاء في ما بينهم فإن هذا الأمر يشكل مصدر قلق حقيقي”.

بدورها قالت الخارجية الأمريكية في بيان شديد اللهجة أن موافقة اسرائيل على بناء 300 وحدة سكنية في الضفة الغربية “هي خطوة أخرى نحو ترسيخ واقع الدولة الواحدة والإحتلال الدائم”.

وقال المتحدث بإسم الخارجية مارك تونر إن خطة بناء المستوطنة تقوض آفاق السلام مع الفلسطينيين، كما أنها “لا تنسجم مطلقا مع مستقبل دولة اسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية”.

مشيرا إلى الرئيس الإسرائيلي السابق الذي توفي في الأسبوع الماضي، قال تونر”من المحزن انه بينما لا تزال اسرائيل والعالم في حالة حداد على رحيل الرئيس شمعون بيريس (…) يتم الدفع قدما بخطط من شانها ان تقوض بشكل خطير احتمالات التوصل الى الحل القائم على دولتين الذي ايده (بيريس) بقوة”.

يوم الخميس الخميس، قام مسؤول إسرائيلي بتعميق الخلاف الأخير مع إدارة أوباما حول البناء في المستوطنات بعد أن قال إن “الإنتقاد غير المتكافئ” من واشنطن على أعمال البناء التي تم الإعلان عنها مؤخرا هو “ذريعة” لتغطية خطط الرئيس أوباما لإتخاذ خطوات ضد إسرائيل في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

متحدثا إلى القناة الثانية، أكد “المصدر السياسي الرفيع” الذي لم يتم ذكر اسمه على أن الخطط التي تم الإعلان عنها مؤخرا لبناء منازل في الضفة الغربية للمستوطنين الذين سيتم إخلائهم من عامونا ليست بمستوطنة جديدة، ولا تشكل إنتهاكا للإلتزامات الإسرائيلية للولايات المتحدة.

ونُقل عن المصدر قوله بأن الإنتقاد الأمريكي “الغير متكافئ” ما هو إلا “ذريعة لخطوات أحادية الجانب يخطط لها أوباما”، كما قال المصدر، “على الرغم من تعهد أوباما لنتنياهو بأنه لن يتخذ أي خطوات أحادية فيما يتعلق بإسرائيل” في أسابيعه الأخيرة في الرئاسة.

وأكد التقرير على أن هذه التصريحات لا تشكل ردا رسميا من الحكومة، وأشارت القناة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يعلق على الإنتقادات الأمريكية.

مساء الخميس أعربت وزيرة العدل أييليت شاكيد عن اعتقادها بان الإدارة الأمريكية لن تقوم بإتخاذ خطوات “خبيثة” ضد الدولة اليهودية، مثل اتخاذ قرار بعدم إستخدام حق النقض ضد قرارات ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي، ردا على خطط البناء.

لكن في وقت سابق الخميس، قالت شاكيد إن الإنتقادات الأمريكية شديدة اللهجة التي تم توجيهها لخطط البناء الإسرائيلية في الضفة الغربية ”غير متكافئة”، ونصحت الولايات المتحدة بتركيز إداناتها على سوريا “بدلا من إنتقاد إين تبني إسرائيل بيوتا”.

وقالت لإذاعة الجيش: “في الوقت الذي يشتعل فيه الشرق الأوسط، في الوقت الذي يُذبح فيه على حدود الأردن وسوريا عشرات الرجال والنساء والأطفال” فإن الخروج بتصريح كهذا “على قرار لوزارة الدفاع ببناء بضع عشرات من المنازل لسكان عامونا هو أمر غير متكافئ”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.