عقد مجلس الأمن الإسرائيلي يوم الخميس اجتماعا في مقر الجيش في تل ابيب عقب تصعيد التوترات مع طهران الى مواجهات مباشرة لأول مرة، وتحذير مسؤول إيراني بأن الانتقام “قادم”.

وأصدر المسؤولون الإسرائيليون أيضا تحذيرات في اعقاب ليلة شهدت غارات جوية اسرائيلية عديدة ضد اهداف إيرانية في سوريا.

“إن ينظر الإيرانيون بشكل أفضل [الى الاوضاع]، سيدركون بأنه يمكننا ضربهم بشكل أشد”، قال وزير الامن العام والشؤون الاستراتيجية جلعاد اردان لقناة حداشوت قبل اجتماع المجلس. “اعتقد انهم يؤمنون الآن بقدرات الجيش الإسرائيلي، قدراته الاستخباراتية، وقدرتنا على ضرب كل من [القوات] الإيرانية والسورية”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس أنه ضرب اكثر من 50 هدفا في سوريا خلال الليل، بما يشمل مواقع استخبارات إيرانية، مراكز لوجستية، وقواعد عسكرية يشغلها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

وشملت الأهداف أيضا مخزن اسلحة في مطار دمشق الدولي، بالإضافة الى مواقع مراقبة واسلحة واقعة في المنطقة العازلة عند الحدود الإسرائيلية السورية.

والمواجهات خلال الليل كانت اكبر اشتباك مباشر بين القوات إيرانية والجيش الإسرائيلية، ويبدو أنه أوسع تبادل لإطلاق النار لإسرائيل مع سوريا منذ حرب “يوم الغفران” في عام 1973.

وزير الأمن الداخلي غلعاد إردان في مؤتمر حزب الليكود في اللد، في 31 ديسمبر 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

وأتت الغارات الجوية المكثفة بعد اطلاق القوات الإيرانية حوالي 20 صاروخا باتجاه قواعد عسكرية في شمال اسرائيل من جنوب سوريا حوالي منتصف الليل. وقال الجيش انه لا يوجد اضرار، ولم يسقط أي من الصواريخ داخل الاراضي الإسرائيلية.

وقال اردان أن إسرائيل “لا تنوي التصعيد ولا ترغب الوصول الى مرحلة الحرب الشاملة مع إيران”.

مضيفا: “من الأفضل التعامل مع مخاطر محسوبة الآن، مع احتمال [اندلاع الحرب]، بدلا من التعامل مع هذا بعد بضعة سنوات، عندما قد نجد انفسنا نواجه تهديد وجودي محتمل موجه ضدنا من سوريا. ليلة امس علمتنا في كل سيناريو محتمل ما سيكون رد الجيش الإسرائيلي ووافقنا عليه بشكل مسبق”.

ووصف الإعلام الإيراني الهجمات بـ”غير المسبوقة”، ولكن لا يوجد تعليق إيراني رسمي على الادعاءات الإسرائيلية.

وقال عضو غير مسمى من مجلس الأمن القومي الإيراني لقناة الجزيرة أن “اسرائيل تقوم بأخطاء استراتيجية وسوف تدفع ثمن كبير. التهديدات لن تساعد. الانتقام الإيراني قادم”.

وقالت وزارة الدفاع الروسية أن الجيش الاسرائيلي استخدم 28 طائرة وأطلق 70 صاروخا خلال ضرباته الكثيفة التي نفذها ليلا على مواقع في سوريا، موضحة أن الدفاعات الجوية السورية اعترضت ودمرت نصفها.

خريطة توضيحية تظهر المواقع العامة للهجمات الإسرائيلية في سوريا ردا على هجوم إيراني مفترض على هضبة الجولان في 10 مايو، 2018. (Israel Defense Forces)

وأسفرت الضربات الاسرائيلية على عدة مناطق في سوريا عن مقتل 23 مقاتلا على الأقل بينهم خمسة من قوات النظام السوري و18 عنصرا من القوات الموالية له، حسبما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس.

وأفاد المرصد أن جنود النظام الذين قُتلوا شملوا ضابطا، وأضاف أن باقي الضحايا شملوا سوريون وموالين أجانب، بدون تحديد جنسياتهم.

ونفى الجيش السوري تقرير المرصد، قائلا إن الغارات الإسرائيلية تسببت “بإرتقاء ثلاثة شهداء وإصابة اثنين آخرين بجراح إضافة إلى تدمير محطة رادار ومستودع ذخيرة وإصابة عدد من كتائب الدفاع الجوي بأضرار مادية”.

وقال وزير الدفاع افيغادور ليبرمان في وقت سابق أن الجيش دمر “تقريبا جميع” البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سوريا.

واعترض نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي أربعة من 20 صاروخ اطلق باتجاه اسرائيل، في حين سقطت بقية الصواريخ في سوريا، بحسب المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل يوناتان كونريكوس. من بين الصواريخ التي تم إطلاقها كان “غراد” و”فجر 5″، وفقا للجيش.

وقال الجيش الإسرائيلي إن من يقف وراء إطلاق الصواريخ هم أعضاء فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تنسب فيها إسرائيل هجوما إلى إيران مباشرة، التي تعمل عادة من خلال وكلائها في المنطقة.

بطارية القبة الحديدية للدفاع الصاروخي في شمال اسرائيل، 7 مايو 2018 (Jalaa Mary/AFP)

وأعلن الجيش أنه استهدف أيضا عدة انظمة دفاع جوي سورية – بطاريات SA-5، SA-2، SA-22 وSA-17 – التي اطلقت صواريخ ضد طائرات اسرائيلية، بالرغم من تحذير الناطق باللغة العربية بإسم الجيش الإسرائيلي بأن أي “تدخل سوري سوف يلقى رد شديد جدا”.

وفي الأسابيع الأخيرة قبل الهجوم الإيراني، حذر مسؤولو دفاع عدة مرات أن اسرائيل سوف ترد بشراسة على أي هجوم من الأراضي السورية.

وكانت طهران قد تعهدت مرارا بالرد بعد استهداف قاعدة T-4 العسكرية في سوريا في غارة جوية – نُسبت على نطاق واسع إلى إسرائيل – في 9 أبريل، وأسفرت عن مقتل سبعة من أعضاء الحرس الثوري الإيراني على الأقل، من بينهم ضابط كبير مسؤول عن برنامج الطائرات المسيرة الإيراني.

“لا أحد يعلم ما سيحدث الآن”، قال اردان خلال المقابلة. “الإيرانيون تلقوا ضربة موجعة. وفشلت خطتهم لمهاجمة اسرائيل. يمكن أن يكون هناك سيناريوهات أخرى في الأيام القريبة وعلينا التجهيز لذلك”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.